الساعة 00:00 م
السبت 29 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.03 جنيه إسترليني
4.2 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.45 يورو
2.98 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

قراءة رقمية ترجح أغلبية مريحة لـ "تحالف وطني" مرتقب في الانتخابات التشريعية

رسالة سياسية لدحلان تدعو لمراجعة وطنية شاملة.. فما أبرز ما جاء فيها؟

تكدّس الشيكل.. هل تملك فلسطين مقومات عملة وطنية؟

حجم الخط
الشيكل.webp
غزة-وكالة سند للأنباء

منذ قرابة عقدين، يتكرر السؤال بشأن فك الارتباط النقدي عن الشيكل وإصدار عملة فلسطينية، لكن أزمة تكدّس مليارات الشواكل في المصارف أعادت الملف إلى الواجهة، وسط تساؤلات عن قدرة الاقتصاد الفلسطيني على حماية عملة مستقلة في ظل الاحتلال والقيود الاقتصادية.

قال الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر إن إصدار عملة فلسطينية ليس قرارا سياسيا فقط، بل يحتاج إلى ثقة واحتياطيات ومؤسسات قوية وسياسة نقدية مستقلة واقتصاد قادر على مواجهة الصدمات.

وأوضح أبو قمر في تصريحات تابعتها "وكالة سند للأنباء"، أن تحقيق هذه الشروط صعب في ظل القيود السياسية وضعف الموارد والاعتماد الكبير على التجارة الخارجية والتحويلات.

وتقدر قيمة الشيكل المتكدس في خزائن المصارف الفلسطينية بنحو 16 مليار شيكل، فيما تدخل الاقتصاد الفلسطيني نحو 30 مليار شيكل سنويا، مقابل قدرة "إسرائيل" على استيعاب نحو 18 مليار شيكل فقط.

وتفرض آلية النظام النقدي على البنوك الفلسطينية ترحيل فائض الشيكل إلى البنوك الإسرائيلية المراسلة، لتحويله إلى سيولة رقمية تستخدم في المدفوعات التجارية واستيراد الوقود والطاقة والأدوية.

وتضرر من الأزمة قطاعا الوقود والتجزئة، بينما تفرض الكميات النقدية المتراكمة أعباء مالية وتأمينية وأمنية متزايدة على المصارف.

وتذهب نحو 85% من الصادرات الفلسطينية إلى السوق الإسرائيلية، فيما توفر "إسرائيل" نحو 55% من الواردات المباشرة، وتبلغ العمليات المصرفية السنوية المرتبطة بالشيكل نحو 50 مليار شيكل.

الدولار والدينار ليسا حلا

ويرى أبو قمر أن استبدال الشيكل بالدولار أو الدينار الأردني ليس حلا سهلا، بسبب محدودية السيولة وتذبذب توفر العملتين، فيما يحمل إصدار عملة فلسطينية مخاطر تتعلق بالحفاظ على قيمتها في اقتصاد هش.

وأوضح أن تجارب دول عربية تظهر أن العملة الوطنية لا تضمن الاستقرار، إذ قد تنقل الحروب والأزمات آثارها إلى المواطنين عبر التضخم وتراجع القوة الشرائية.

وقال إن غياب العملة الفلسطينية حاليا قد يكون أقل خطرا من إصدار عملة في بيئة غير مستقرة، مؤكدا ضرورة بناء اقتصاد أكثر إنتاجا واستقلالا، ومؤسسات أقوى واحتياطيات قادرة على حماية العملة.

وأضاف أبو قمر أن السيادة النقدية الحقيقية تبدأ من اقتصاد قادر على حماية عملته وحماية المواطن معها.

باريس يقيد الخيارات

ويرتبط النظام النقدي الفلسطيني ببروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994، الذي يجعل الشيكل عملة التداول الرئيسية، ويقيد إصدار عملة فلسطينية مستقلة دون موافقة وتنسيق مع "إسرائيل".

ويرى أبو قمر أن استمرار العمل بالاتفاقية لأكثر من ثلاثة عقود، دون تصحيح مسارها، قلص الخيارات الفلسطينية، مشيرا إلى أن الحلول مع الجانب الإسرائيلي تبقى الخيار الواقعي حاليا، وإلا ستظل البدائل "حبرا على ورق".

وفي هذا السياق، أُعلن عن تبكير ترحيل فائض نقدي بقيمة 4.5 مليار شيكل لتخفيف أزمة السيولة مؤقتا، لكن أبو قمر اعتبر الخطوة مجرد "ضخ أكسجين مؤقت" لا يقدم حلا جذريا.

وحذر البنك الدولي من أن أي اضطراب في علاقة المصارف الفلسطينية بنظيراتها الإسرائيلية قد يهدد شريان الاستيراد، مؤكدا أهمية انتظام تحويل أموال المقاصة والحفاظ على القنوات النقدية.

وتبقى مسألة العملة الفلسطينية مرتبطة أولا ببناء اقتصاد قادر على إنتاج موارده وحماية احتياطياته وامتصاص الصدمات، ما يجعل فك الارتباط بالشيكل قرارا اقتصاديا معقدا، لا مجرد خطوة سياسية.