الساعة 00:00 م
الخميس 03 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.26 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.5 يورو
3.02 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

طوق نجاة مؤجل..

خاص بالفيديو طفولة "سيلا" التي اغتالتها الحرب تنتظر ربيع العلاج

حجم الخط
الطفلة سيلا أبو كريم
غزة_ وكالة سند للأنباء

على عتبة منزلها، حيث كانت تتناثر تفاصيل البراءة وأحلام الطفولة البريئة، حتى توقف الزمن فجأة بالنسبة للطفلة سيلا أبو كريم (6 سنوات)، لتتعرض لإصابة تقلب مجرى تفاصيل حياتها اليومية رأسا على عقب.

في تاريخ 29 يناير 2026، لم تكن سيلا تتخيل أن رصاصات الغدر والاستهداف ستطال باب دارها بينما كانت تلعب، لتخترق شظية مباشرة عمودها الفقري، وتحدث تهتكًا بالغًا في ثلاث فقرات وتوغلًا قاسيًا في النخاع الشوكي.

منذ تلك اللحظة القاسية، دخلت سيلا وعائلتها في دوامة قاسية من الألم والانتظار. وفي مقابلة خاصة مع "وكالة سند للأنباء" تروي تفاصيل هذه المأساة الممتدة للشهر التاسع.

تحكي والدة الطفلة "أبو كريم" أنه  كان المفترض طبيًا، ومنذ اليوم الأول للإصابة، أن تخضع لعملية جراحية عاجلة لتثبيت الفقرات وتنظيف الشظايا، لكن، وللأسف الشديد، أمضت سيلا ثمانية أشهر كاملة وهي طريحة الوجع، معلقة على قائمة انتظار طويلة للتحويلة العلاجية خارج قطاع غزة.

أجساد غضة ومسكنات قاسية

وبحسب والدة الطفلة، أدى هذا التأخير القاتل بإجراء العملية الجراحية لـ "سيلا" إلى مضاعفات صحية خطيرة؛ تمثلت في ليونة بالفقرات وانزلاق غضروفي أطبق على جسدها الصغير، متسربًا بوجع شديد لا يطاق.

ولأن الألم أكبر من احتمال عمرها، باتت سيلا تتناول مسكنات قوية خاصة بالشباب الكبار؛ مسكنات أنهكت جسدها الصغير وباتت عاجزة عن امتصاصها أو تحملها بعد فترة طويلة من الاستخدام.

وتروي والدة "سيلا"، كيف تحول ليل الطفلة إلى صرخات ألم توقظها منتصف الليل، بينما تفتقد في النهار القدرة على تناول طعامها الطبيعي، مما أدى إلى تراجع وزنها المأساوي من 25 كيلوغرامًا إلى 13 كيلوغرامًا فقط، لتبدو وكأن الحياة تنطفئ تدريجيًا في ملامحها.

تفاصيل الفقد.. من مقاعد الدراسة إلى الفراش

لم تقتصر الإصابة على الجسد، بل امتدت لتغتال روح الطفولة ومستقبلها. فقدت سيلا القدرة على الحركة والإحساس في رجليها، إضافة إلى فقدان السيطرة على الإخراج، لتصبح حبيسة الحفاضات وجلسات القسطرة اليومية المتكررة بواقع خمس مرات في اليوم، ناهيك عن أدوية المثانة ومسكنات الأعصاب والشظايا العظمية وبقايا الدمار التي لا تزال عالقة في جسدها.

وبحرقة قلب وحسرة تحكي والدة الطفلة "أبو كريم": "في مثل هذا الوقت، كان المفترض أن تملأ سيلا الشوارع لعبًا مع صديقاتها، وأن تستعد بزهو لاستقبال صفها الدراسي الأول، بعد أن تزامن يوم إصابتها مع تكريمها كواحدة من المتفوقات في روضتها".

ولكن المفارقة اليوم، تحولت هذه الذكريات إلى حسرة صامتة؛ فهي تنظر بأسى لصديقاتها وتتساءل بألم بريء: "يا ماما، نفسي أكون أميرة وألعب مع صاحباتي.. وقتيش بدي أصير أمشي؟ وقتيش بدهم يطلعوني؟".

صرخة أم في وجه صمت العالم

وتستند الأم المكلومة بنظرات عاجزة إلى ابنتها الصغرى، وهي تعتصر ألمًا أمام هذا الحمل الثقيل الذي تحمله طفلة في عمر الورود. وفي وجه تقاعس منظمة الصحة العالمية وكل الجهات المسؤولة عن تأمين سفرها وعلاجها، تطلق الأم صرخة مدوية بوجه عالم يتفرج بصمت: "أنتم هكذا تحكمون على البنت بالإعدام!".

سيلا اليوم لا تنتظر سوى طوق نجاة حقيقي، وقرار عاجل يكسر قيد الحصار والانتظار، لتعود لها القدرة على المشي، ولتسترد طفولتها التي سُلبت أمام عتبة منزلها المدمر.