الساعة 00:00 م
الخميس 03 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.26 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.5 يورو
3.02 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

ترجمة خاصة بن غفير.. صناعة إسرائيلية متطرفة برعاية الصمت الدولي

حجم الخط
بن غفير.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خصة)

سلطت صحيفة "الغارديان" البريطانية الضوء على تصاعد خطاب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وممارساته ضد الفلسطينيين، معتبرة أن المسؤول اليميني المتطرف أصبح أحد أبرز وجوه التحول السياسي والمجتمعي الذي تشهده دولة الاحتلال.

وقالت الصحيفة، في مقال تناول سجل بن غفير وتصريحاته الأخيرة، إن وزير الأمن القومي الإسرائيلي يواصل الدفع باتجاه تشديد الإجراءات ضد الأسرى الفلسطينيين، بالتزامن مع دعواته إلى مزيد من القتل والاغتيالات في قطاع غزة وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.

وأشارت الصحيفة إلى مقطع فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي نشره بن غفير عبر منصة "إكس"، قبل أن يحذفه لاحقاً، ظهر فيه أسرى فلسطينيون يُنقلون على ما يشبه السيور الناقلة إلى معسكر اعتقال، ثم يخرجون منه في حالة إنهاك.

وأرفق بن غفير الفيديو بعبارة: "لقد وعدنا - ووفينا!"، في إشارة بدت مرتبطة بتعهداته السابقة بتشديد ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين.

بن غفير عراب التنكيل بالأسرى

رأت "الغارديان" أن الفيديو يعكس نهجاً يتجاوز التصريحات السياسية التقليدية، في ظل الانتقادات الحقوقية المتصاعدة لظروف احتجاز الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وكانت منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان قد وصفت في تقارير سابقة السجون والمنشآت التي يحتجز فيها الفلسطينيون بأنها تحولت إلى ما يشبه "معسكرات تعذيب"، في ظل شهادات وتقارير تتحدث عن سوء المعاملة والانتهاكات.

وأكدت الصحيفة أن الحديث عن الأسرى الفلسطينيين يتطلب التذكير بأن آلاف الفلسطينيين تعرضوا للاعتقال دون توجيه تهم أو محاكمة، في إطار ما يعرف بالاعتقال الإداري.

وبحسب تعريف منظمة "بتسيلم"، يسمح الاعتقال الإداري باحتجاز الأشخاص دون محاكمة استناداً إلى أوامر عسكرية وأدلة سرية لا يتم الكشف عنها للمعتقل أو محاميه.

ويشمل المعتقلون الإداريون، وفقاً للمقال، مئات الفلسطينيين الذين لم تثبت إدانتهم بارتكاب جرائم، إضافة إلى أطفال.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاعتقال الإداري يضع الفلسطينيين أمام إجراءات قانونية استثنائية، تسمح باحتجازهم لفترات قابلة للتجديد دون معرفة كاملة بالأسباب والأدلة المستخدمة ضدهم.

أمثلة للإجرام الإسرائيلي بحق الأسرى

ضربت صحيفة "الغارديان" مثالاً بقضية ليان ناصر، وهي شابة فلسطينية تبلغ من العمر 23 عاماً، اعتقلتها القوات الإسرائيلية من منزل عائلتها، في سياق عمليات الاعتقال التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وانتقد المقال الصورة التي يحاول مسؤولون إسرائيليون، ومن بينهم بن غفير، ترسيخها عن الأسرى الفلسطينيين باعتبارهم جميعاً "إرهابيين خطرين"، معتبراً أن هذه الصورة تتجاهل واقع الاعتقالات الواسعة والاحتجاز الإداري.

ويتولى بن غفير، بصفته وزيراً للأمن القومي، مسؤوليات واسعة تتعلق بالسجون والشرطة، وقد جعل تشديد ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين أحد أبرز الملفات التي يتبناها سياسياً.

ولم تتوقف مواقفه عند ظروف السجون، إذ يدعم بن غفير تشريعات تتيح فرض عقوبة الإعدام، وهي قضية أثارت انتقادات حقوقية واسعة بسبب المخاوف من أن يؤدي تطبيقها في الواقع إلى استهداف الفلسطينيين بصورة أساسية.

وقالت "الغارديان" إن بن غفير نشر خلال الشهر الماضي مقطع فيديو يظهر مجمعاً للمشانق، في سياق دعمه لتطبيق عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين المدانين بتهم مرتبطة بما تصفه إسرائيل بـ"الإرهاب".

كما أثار بن غفير جدلاً بعد ظهوره في وقت سابق مع كعكة عيد ميلاد على شكل حبل مشنقة، في مشهد اعتبره منتقدوه دليلاً على تصاعد الخطاب التحريضي المرتبط بالمطالبة بإعدام الأسرى.

وتطرقت الصحيفة إلى تصريحات أخرى أدلى بها الوزير الإسرائيلي بشأن قطاع غزة، حيث دعا إلى تنفيذ عشرات عمليات الاغتيال يومياً. ونقلت عنه قوله في أحد البرامج الصوتية إن (إسرائيل) ينبغي أن تنفذ ما بين 30 و40 عملية اغتيال "مستهدفة" كل ليلة في غزة.

وأضاف أن الأمر لا يجب أن يقتصر على الأشخاص الذين يشكلون تهديداً مباشراً، في تصريحات تضمنت تجريداً للفلسطينيين من إنسانيتهم.

كما دعا بن غفير إلى احتلال قطاع غزة بالكامل، في موقف يتوافق مع دعوات متكررة صادرة عن أوساط اليمين المتطرف الإسرائيلي لإعادة فرض السيطرة المباشرة على القطاع.

وفي سياق متصل، نشرت وسائل إعلام ومقاطع مصورة مشاهد لزيارة بن غفير سجناً يضم معتقلات فلسطينيات، حيث ظهر وهو يتحدث إليهن بطريقة اعتبرها منتقدوه استفزازية ومهينة.

كما واصل اقتحام باحات المسجد الأقصى في القدس الشرقية برفقة مستوطنين وتحت حماية القوات الإسرائيلية، حيث تثير هذه الاقتحامات غضباً فلسطينياً وإسلامياً واسعاً، في ظل تمسك الفلسطينيين والأردن بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.

وأشارت "الغارديان" إلى أن بن غفير لا يخفي رغبته في تغيير الوضع القائم، وأنه سبق أن أعلن خلال زيارة للمسجد الأقصى أن دولة الاحتلال "تسيطر" على القدس وعلى ما وصفه بـ"كل أرض إسرائيل".

المواقف الدولية من بن غفير وإجرامه

رغم الانتقادات الدولية والعقوبات التي فرضتها بعض الحكومات على بن غفير وشخصيات إسرائيلية أخرى، حاول مسؤولون ومؤسسات إسرائيلية تقديمه في أحيان كثيرة باعتباره شخصية متطرفة لا تمثل السياسة الرسمية للدولة.

وأشارت الصحيفة إلى أن اللجنة اليهودية الأمريكية أدانت في أغسطس/آب تصريحات لبن غفير مرتبطة بالاستيطان في غزة، وقالت إن مواقفه لا تعكس سياسة دولة إسرائيل.

كما انتقد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بعض تصرفات بن غفير، ومن بينها ظهوره في مقطع يسخر فيه من نشطاء أجانب.

لكن "الغارديان" رأت أن تقديم بن غفير باعتباره حالة استثنائية أو شخصية هامشية يتجاهل موقعه الحقيقي داخل الحكومة الإسرائيلية وتأثيره السياسي.

واعتبرت أن بن غفير يعكس جانباً من التحول الذي تشهده دولة الاحتلال، حيث يتصاعد نفوذ اليمين المتطرف وتتوسع الدعوات إلى الاستيطان والضم وتشديد الإجراءات ضد الفلسطينيين.

واستشهدت الصحيفة بما كتبته الصحفية الإسرائيلية أميرة هاس في صحيفة "هآرتس"، حول السياسات الإسرائيلية التي تجعل حياة الفلسطينيين أكثر صعوبة وتدفع نحو واقع قد يؤدي إلى تهجيرهم.

وربطت الصحيفة بين تصاعد عنف المستوطنين والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، واستمرار الحرب والدمار في قطاع غزة، وانتشار خطاب التجريد من الإنسانية ضد الفلسطينيين.

وخلصت "الغارديان" إلى أن بن غفير لم يصل إلى موقعه من فراغ، وأن التعامل معه باعتباره مجرد متطرف منفصل عن المؤسسة السياسية الإسرائيلية يتجاهل البيئة السياسية التي سمحت بصعوده، مؤكدة أن الدعم الدولي المستمر لإسرائيل، إلى جانب ما وصفه المقال بالفشل في محاسبة المسؤولين الإسرائيليين على الانتهاكات، ساهم في توفير مساحة سياسية لشخصيات مثل بن غفير.

كما أكدت "الغارديان" أن تجاهل التصريحات والممارسات المتطرفة، أو التعامل معها باعتبارها استثناءً، يخفي حقيقة التحولات التي يشهدها المجتمع والسياسة في دولة الاحتلال، في وقت تتواصل فيه الحرب في غزة وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة الغارديان أضغط هنا