حذّر مدير الإغاثة الطبية بقطاع غزة، بسام زقوت، اليوم الثلاثاء، من أن القطاع الصحي يمر بأزمة حادة تتفاقم باستمرار جراء الانحسار الشديد في القدرات التشغيلية للمؤسسات الطبية بالقطاع.
وأكد "زقوت"، في تصريحات تابعتها "وكالة سند للأنباء"، أن المستشفيات والمراكز الصحية تعاني يومًا بعد آخر من نقص حاد في الوقود وزيوت المولدات وقطع الغيار، مما شلّ القدرة على تحريك سيارات الإسعاف والعيادات المتنقلة.
وأضاف أن أزمة الوقود أجبرت الكوادر الطبية على تقليص ساعات العمل، والخدمات التي تتطلب استهلاكًا عاليًا للطاقة، كإيقاف سلاسل التبريد والمجمدات الخاصة بحفظ الأدوية.
وشدد على أن أزمة أدوية جديدة باتت تلوح في الأفق إثر رفض دخول الشحنات الدوائية إلى القطاع عبر الشركات التجارية منذ عدة أسابيع، بعد فترة قصيرة من الانفراجة المحدودة.
ولفت المسؤول الطبي النظر إلى أن أزمة النقص في الأجهزة والبروتوكولات التشخيصية والمواد المخبرية لا تزال قائمة دون حلول، مع تواصل احتجاز الاحتلال الإسرائيلي لهذه المواد وتعطيل دخولها.
وحذر "زقوت" من أن الشهرين القادمين سيزداد فيهما الوضع سوءًا على النحو المأساوي، مشيرًا إلى أن الاكتظاظ وتردي أوضاع الإيواء في الخيام أسفر عن بدء ارتفاع ملحوظ في أمراض الجهاز التنفسي العلوي، مع الحاجة الماسّة لنحو 300 ألف خيمة بديلة بشكل عاجل.
وأشار مدير الإغاثة الطبية بالقطاع إلى تسجيل صدمات ونتائج مقلقة أثناء الفحوصات الطبية الروتينية، تؤكد تفشي سوء التغذية المزمن، وارتفاع نسب فقر الدم، وانخفاض الهيموجلوبين لمستويات حادة.
ونوه إلى انتشار أمراض مناعية وجلدية غير قابلة للعلاج، مما يفرض على المؤسسات الطبية العمل بالحد الأدنى ووضع خطط بديلة.
والأسبوع الماضي، قال مدير الإغاثة الطبية بقطاع غزة، بسام زقوت، إن المستشفيات بالقطاع باتت مضطرة للعمل بالحد الأدنى، وقصر خدماتها على حالات الطوارئ القصوى، محذرا من التوقف الكامل للمنظومة الطبية المنهكة.
وأمس الإثنين، علّق مستشفى الوفاء الطبي في قطاع غزة، العمل مؤقتًا في عدد من خدماته الأساسية، شملت العيادات الخارجية والعمليات الجراحية والعلاج الطبيعي والوظيفي الخارجي وخدمات النطق ومشاكل البلع؛ وذلك بسبب أزمة نفاد الوقود وقطع الغيار والزيوت.
ويأتي ذلك بعد يوم، من إعلان مستشفى الكويت التخصصي، بخانيونس جنوب قطاع غزة، تعليق العمل فيه بشكل كامل، بعد نفاد الوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء، ما حرم ما لا يقل عن 3 آلاف مريض من تلقي العلاج.
ومطلع الأسبوع الجاري، أعلن مدير جمعية الإغاثة الطبية في شمال غزة، محمد أبو عفش، أن منظمة الصحة العالمية أبلغت بعض المراكز الصحية المستفيدة من إمدادات الوقود بأن تزويدها به سيتوقف بعد التاسع عشر من سبتمبر/ أيلول الجاري، مما قد يؤدي إلى توقف أو تعطل الخدمات في نحو سبعة مراكز صحية غير حكومية وأهلية.
وقال أبو عفش في تصريحٍ خاص بـ "وكالة سند للأنباء"، إنّ بعض المؤسسات تلقت إشعارات رسمية بهذا الخصوص بينما لم تُبلغ أخرى بعد، مع وجود مخاوف من امتداد القرار ليشمل مراكز إضافية كجمعية الإغاثة الطبية.
وأكد أن الحديث لا يتعلق بالمستشفيات الحكومية والعامة، وإنما بعدد من المراكز والمستشفيات والمؤسسات الصحية غير الحكومية، مشددًا أن ذلك لا يقلل من خطورة القرار، لأن هذه المؤسسات تؤدي دورًا تكميليًا وأساسيًا في إسناد المستشفيات الكبرى التي تعاني أصلًا من ضغط غير مسبوق ونقص حاد في الإمكانات.
وتتجه المنظومة الصحية بقطاع غزة نحو انهيار كامل وشلل متسارع، وسط عجز دوائي عام قارب على 50%، ونقص المستهلكات الطبية عجزًا بنسبة 58%، وشح مواد الفحص المخبري بنسبة 85%، ما يهدد بتوقف شبه كامل لأهم الخدمات العلاجية والتشخيصية الحيوية.
وبحسب أحدث معطيات وزارة الصحة، فإنه لا يعمل سوى 19 مستشفى، منهم 4 مستشفيات حكومية تعمل بظروف استثنائية ومعقدة، من أصل 38 في عموم القطاع، بعد خروج 26 مستشفى عن الخدمة.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد قدرت الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي وحده بنحو 1.4 مليار دولار، موضحة أن أكثر من 1800 مرفق صحي دُمر جزئيًا أو كليًا، بدءًا من المستشفيات الكبرى مثل مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وصولًا إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية الأصغر حجمًا، والعيادات، والصيدليات، والمختبرات.
