الساعة 00:00 م
الإثنين 28 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.04 جنيه إسترليني
4.3 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.05 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الكاش المحاصر.. كيف تحوّل المال في غزة من سلعة نادرة إلى عبء على حامليه؟

غزة: أجساد الشهداء متفتتة ومحترقة تعقّد مهمة طواقم الانتشال والطب الشرعي

الانتخابات التشريعية الفلسطينية.. هل باتت أقرب إلى الانعقاد أم التأجيل؟

القصة لم تبدأ من 7 أكتوبر..

خاص سياسي مصري: انتفاضة الأقصى شاهد حي على جذور الصراع الممتد

حجم الخط
مواجهات الضفة
القاهرة - وكالة سند للأنباء

أكد السياسي المصري حمدين صباحي أن جذور الصراع الفلسطيني تمتد لعقود طويلة من الاحتلال والتهجير والاستيطان والمواجهات التي سبقت أي جولة عسكرية حديثة، مشددًا أن انتفاضة الأقصى التي اندلعت عام 2000 تُمثّل واحدًا من أسطع الشواهد على أن جذور المواجهة أقدم بكثير.

وأوضح صباحي، في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أن مشاهد حصار الرئيس الراحل ياسر عرفات، واجتياح المدن الفلسطينية، وتدمير المنشآت الحيوية ومطار غزة، واغتيال القيادات الفلسطينية خلال سنوات الانتفاضة، بقيت محفورة بعمق في الوعي العربي، ولا يمكن تجاوزها بأي حال عند محاولة فهم ما وصلت إليه المنطقة اليوم.

ولفت إلى أن القدس والمسجد الأقصى ظلا على مدار السنوات النقطة المركزية في الوعي العربي والفلسطيني، مؤكدًا أن الهبات الشعبية التي اندلعت في الأعوام 2000 و2017 و2021 وغيرها تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن القضية لم تكن يوماً حدثًا منفصلًا يبدأ وينتهي مع جولة عسكرية بعينها.

وأضاف أن سنوات الانتفاضة أظهرت حجم الاختلال الهائل في موازين القوة العسكرية بين "إسرائيل" والفلسطينيين، لكنها في الوقت ذاته أبرزت قدرة صلبة للشعب الفلسطيني على إبقاء قضيته حية وحاضرة رغم الاجتياحات والاغتيالات والحصار الذي فُرض على قيادته.

واعتبر أن حصار مؤسسات السلطة والبنى التي نشأت بعد اتفاق أوسلو مثّل تحولاً بالغ الدلالة، كشف بوضوح عن حدود الرهان على التسوية السياسية في ظل بقاء الاحتلال وسيطرته المطلقة على الأرض والمعابر وحرية حركة الفلسطينيين.

وفي هذا السياق الشامل، أشار صباحي إلى أن الوصول إلى تحليل عادل ومنصف لما يجري اليوم يتطلب بالضرورة ربط الأحداث وجولات المواجهة المتعاقبة بما في ذلك أحداث السابع من أكتوبر 2023 بالسياق التاريخي الأشمل؛ بدءًا من الاحتلال والاقتلاع والاستيطان، ومرورًا بالانتفاضتين وحصار غزة، وصولًا إلى الصراع المتواصل على القدس وحقوق الشعب الفلسطيني، بدلاً من التعامل مع السنوات التي سبقت الحرب وكأنها لم تكن موجودة.

ورأى أن الخلاصة الأهم بعد أكثر من ربع قرن من الصراع المتصاعد هي أن الانفجارات الفلسطينية المتعاقبة لا تولد أبدًا من فراغ، وأن فهم أي مواجهة جديدة يستوجب حتمًا العودة إلى جذورها التاريخية الأصيلة المتمثلة في: الاحتلال، والاستيطان، والقدس، واللاجئون، والأسرى، والحصار، وفي القلب منها جميعاً المسجد الأقصى المبارك.

وانطلقت انتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من سبتمبر/ أيلول عام 2000 لتشكل محطة فارقة في تاريخ النضال الفلسطيني المعاصر، وجاءت شرارتها الأولى احتجاجاً على الاقتحام الاستفزازي الذي نفذه أرييل شارون للمسجد الأقصى المبارك بحماية قوات الاحتلال.

وقد اتسعت رقعة المواجهات بسرعة فائقة لتشمل القدس وكافة مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، متخذة طابعاً شعبيًا وعسكريًا شاملًا شاركت فيه مختلف شرائح الشعب الفلسطيني رفضًا لواقع الاحتلال والسياسات الاستيطانية.

وشهدت سنوات الانتفاضة تحولات قاسية ومنعطفات ميدانية خطيرة، أبرزها عملية "السور الواقي" عام 2002 التي أعادت خلالها قوات الاحتلال اجتياح المدن الفلسطينية وفرضت حصارًا مطبقًا على مقر الرئيس الراحل ياسر عرفات في رام الله.

وتخللت هذه المرحلة عمليات تدمير واسعة النطاق للبنى التحتية، وتخريب مؤسسات السلطة الوطنية، وتجريف الأراضي، فضلاً عن استهداف المعالم الحيوية كمطار غزة الدولي، مما أسفر عن ارتقاء آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى واعتقال الآلاف.

ولقد حملت انتفاضة الأقصى دلالات سياسية وعميقة أسقطت رهانات التسوية السياسية واتفاقيات أوسلو، مبرزة بوضوح حجم الاختلال الكبير في موازين القوة العسكرية.

وعلى الرغم من قسوة الحصار والاجتياحات، أثبتت الانتفاضة قدرة الشعب الفلسطيني على إبقاء قضيته حية ومشتعلة، مؤكدة أن الانفجارات الشعبية المتعاقبة لا تولد من فراغ، بل هي نتيجة حتمية لبقاء الاحتلال والاستيطان، وتبقى القدس والأقصى في قلبها الرمز الأبدي والبوصلة المركزية للصراع.