الساعة 00:00 م
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.04 جنيه إسترليني
4.3 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.05 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الكاش المحاصر.. كيف تحوّل المال في غزة من سلعة نادرة إلى عبء على حامليه؟

ترجمة خاصة الاستيطان يتوسع بذريعة حماية مواقع أثرية بالضفة

حجم الخط
التراث.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خصة)

كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، عن توسع عمليات الاستيلاء الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية بذريعة الحفاظ على المواقع الأثرية وتطويرها، ولا سيما في بلدة سبسطية شمال الضفة الغربية المحتلة، وسط اتهامات للحكومة الإسرائيلية بتوظيف التراث لتمهيد الطريق أمام ضم مزيد من الأراضي.

وتناولت الصحيفة قصة زيد الأزهري، الذي تتوارث عائلته منذ أجيال بساتين الزيتون الواقعة عند سفوح التلال المحيطة بسبسطية، والتي مكّنه دخلها من الالتحاق بالجامعة، وشهد طريق هادئ قريب منها أول موعد غرامي له، جرى في الخفاء.

ويواجه الأزهري اليوم خطر فقدان هذه الأراضي، بعدما أصدرت السلطات الإسرائيلية، في وقت سابق من العام الجاري، أمراً بمصادرة أكثر من 2000 دونم من الأراضي المحيطة بالبلدة، ضمن خطة تقول إنها تهدف إلى تطوير الموقع الأثري الواقع على قمة التلة.

وقال الأزهري، وهو باحث في مجال التراث وعضو في المجلس المحلي: "أشعر بما تشعر به العائلات حين تفقد أحد أبنائها. فالأمر لا يقتصر على خسارة الدخل المادي، بل يتعلّق بكوننا جزءاً من الأرض وبالانتماء إليها؛ وهذا الرابط هو ما يُنتزع منا الآن".

وأوضح التقرير أن المحكمة العليا الإسرائيلية جمّدت قرار المصادرة إثر طعن قدمه السكان، بينما تصر السلطات الإسرائيلية على أن القرار ضروري لتطوير منطقة سبسطية والحفاظ عليها.

توسيع السيطرة على الأراضي

يربط علماء الآثار الموقع بمدينة السامرة، عاصمة المملكة الإسرائيلية القديمة المذكورة في الكتاب المقدس، فيما تضم القلعة الأثرية آثاراً تعود إلى الحضارات الهيلينية والرومانية والبيزنطية والإسلامية.

ويرى السكان المحليون وعلماء الآثار أن قرار المصادرة، الذي يُعد أكبر عملية استيلاء على الأراضي مرتبطة بالآثار منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، يتجاوز حدود المواقع الأثرية، ويأتي ضمن مساعٍ أوسع تقودها الحكومة الإسرائيلية لتوسيع سيطرتها على الأراضي الفلسطينية تمهيداً لضمها.

وقال ألون أراد، رئيس منظمة "إيميك شافيه" الإسرائيلية المعنية بحماية المواقع التراثية باعتبارها ممتلكات عامة لجميع المجتمعات: "إن هذا القرار غير مبرر، سواء من الناحية القانونية أو المهنية أو الأخلاقية".

وأضاف: "تُظهر عملية المصادرة هذه، أكثر من أي شيء آخر، كيف يتم توظيف التراث وعلم الآثار كسلاح، وكيف يجري تحويلهما إلى أداة ضمن برنامج للضم لا علاقة له البتة بعلم الآثار أو التراث".

وأشار التقرير إلى أن سلطات الاحتلال بدأت مصادرة أراضٍ في الضفة الغربية لأغراض أثرية خلال ثمانينيات القرن الماضي، غير أن محللين يعتبرون توظيف حكومة بنيامين نتنياهو لعلم الآثار في ترسيخ السيطرة على المنطقة سابقة غير مسبوقة.

ومنذ تولي حكومة نتنياهو مهامها عام 2022، استولت سلطات الاحتلال على أراضٍ في محيط مواقع أثرية أخرى، بينها هيروديون قرب القدس، الذي يضم قصراً بناه الملك هيرودس، وقرية النبي صموئيل الفلسطينية، التي تضم موقعاً يُعتقد أنه يحتوي على ضريح النبي صموئيل.

توسيع صلاحيات الإدارة المدنية

منحت الحكومة الإسرائيلية، بصورة أحادية، وحدة الآثار التابعة للإدارة المدنية صلاحية العمل داخل مناطق تخضع اسمياً لإدارة السلطة الفلسطينية، ضمن إجراءات أوسع لتوسيع صلاحيات السلطات الإسرائيلية في الضفة.

وخصصت الحكومة، الشهر الماضي، 113 مليون شيكل، تعادل نحو 37 مليون دولار، لتطوير 70 موقعاً أثرياً في المنطقة.

وقال يوناتان مزراحي، الذي يشارك في رئاسة وحدة تتابع التوسع الاستيطاني لدى منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية: "في ظل هذه الحكومة، تحوّل علم الآثار إلى أداة رئيسية لضم الضفة الغربية".

وفاقمت هذه الإجراءات الضغوط التي يواجهها الفلسطينيون في الضفة الغربية، بالتزامن مع التوسع الاستيطاني وتصاعد اعتداءات المستوطنين، التي أدت إلى تهجير عشرات التجمعات الفلسطينية ونزوح آلاف السكان.

وفي المقابل، تصر الإدارة المدنية الإسرائيلية على أن أوامر المصادرة مؤقتة وتهدف إلى الحفاظ على المواقع الأثرية وترميمها وحمايتها، متهمة السلطة الفلسطينية بإهمال موقع سبسطية، ومؤكدة أن مصادرة الأراضي في النبي صموئيل تهدف إلى تسهيل أعمال الترميم.

ويرفض علماء الآثار هذه المبررات، مشيرين إلى أن معظم أجزاء موقع سبسطية تخضع للسيطرة الإسرائيلية، ومتهمين السلطات الإسرائيلية بالتركيز على التاريخ اليهودي للمواقع وإخفاء تاريخ الحضارات الأخرى التي تعاقبت عليها.

وقال أراد: "عندما تنتقي مواقع صهيونية أو يهودية بعينها وتستثمر فيها مبالغ طائلة، فإنك تخلق انطباعاً بأن المنطقة بأكملها يهودية أو حكر على اليهود، بينما تخفي أو تدمر أشكالاً أخرى من التاريخ".

وكشف رئيس بلدية سبسطية، محمد عازم، أن قرار المصادرة، إلى جانب الأراضي المستولى عليها سابقاً، يشمل 55% من أراضي البلدة، ويطال ممتلكات نحو 560 عائلة، تضم أكثر من 6000 شجرة زيتون تشكل مصدراً رئيسياً لدخل السكان.

وقال عازم إن سلطات الاحتلال تسعى إلى تمزيق أوصال الضفة الغربية، وتريد السيطرة على سبسطية بسبب موقعها الاستراتيجي بين نابلس وجنين وطولكرم، معرباً عن قلق السكان إزاء مستقبل البلدة وأطفالها.

تداعيات انهيار الحركة السياحية

فاقمت المصادرة الأزمة الاقتصادية التي تعانيها سبسطية منذ اندلاع حرب الإبادة في غزة عام 2023، بعدما انهارت الحركة السياحية، وحالت اعتداءات المستوطنين دون وصول كثير من السكان إلى أراضيهم الزراعية، فيما بات عدد كبير منهم عاجزاً عن سداد فواتير البلدية.

ورصد التقرير خلو موقف السيارات المجاور للموقع الأثري من الزوار، وإغلاق أحد متجري الهدايا التذكارية ومعظم المقاهي، بينما لم يستقبل أصحاب المقاهي المفتوحة أي سائح طوال اليوم.

وقال نايف عقل، صاحب مقهى صغير يطل على الساحة الرومانية: "الوضع الاقتصادي صفر. صفر مطلق"، مضيفاً أن المكان كان يعج بالزوار خلال عامي 2015 و2016، بينما بات يتمنى رؤية زبون واحد.

وفي مسعى لحماية الموقع، طالبت السلطة الفلسطينية منذ سنوات بإدراج سبسطية ضمن قائمة التراث العالمي، وهو ما استجابت له منظمة اليونسكو في يوليو الماضي، مع إضافة الموقع إلى قائمة التراث العالمي المعرض للخطر بسبب خطط الاستيلاء الإسرائيلية.

وانتقد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قرار اليونسكو، معتبراً إياه محاولة لإنكار الروابط اليهودية بالأرض، وقال: "لا يمكن لأي تصويت في منظمة دولية أن يغيّر التاريخ".

واختتم الأزهري حديثه بالتأكيد أن السكان فقدوا الأمل في تراجع السيطرة الإسرائيلية، قائلاً: "لقد انتهى الأمر. هذا هو الضم".

وأضاف: "موارد المياه خاضعة للسيطرة الإسرائيلية. والكهرباء خاضعة للسيطرة الإسرائيلية. والشوارع خاضعة للسيطرة الإسرائيلية. أما الحدود، فنحن لا نملكها أصلاً. ما الذي نحتاج إلى أن تسيطر عليه (إسرائيل) أيضاً حتى نقول إن هذا هو الضم؟"

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع فايننشال تايمز أضغط هنا