الساعة 00:00 م
الأربعاء 30 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.06 جنيه إسترليني
4.33 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.07 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

أرواح أنهكتها الإبادة وقهر الإعالة.. ماذا يعني أن يكون رُبع نساء غزة معيلات لأسرهنّ؟

نائل البرغوثي: "ابن غفير" يحوّل الأسرى لدعايته الانتخابية وتهديد سلامة خطير

خاص بالفيديو شغف لا يُبتر...مبتورو أطراف يشاركون في مباراة رمزية بدير البلح

حجم الخط
كرة القدم البتر.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

لم تكن الكرة التي دارت بين أقدام مبتوري الأطراف في دير البلح مجرد وسيلة للتنافس، بل بدت كأنها مساحة لاستعادة شيء من الحياة التي تغيّرت بفعل الحرب؛ فبين العكازات والكرسي المتحرك، اجتمع لاعبون في مباراة رمزية حملت رسالة تتجاوز حدود الملعب: البتر لا يعني نهاية الشغف، والرياضة يمكن أن تكون طريقًا إلى الاندماج واستعادة الثقة.

وفي أجواء حملت مزيجًا من التحدي والأمل، شارك عدد من مبتوري الأطراف في المباراة الرمزية بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، في فعالية هدفت إلى دعم اندماجهم المجتمعي وتسليط الضوء على حقهم في ممارسة الرياضة والوصول إلى المساحات والأنشطة التي تساعدهم على استعادة حياتهم الطبيعية.

وراء هذه المباراة، يقف واقع أكثر صعوبة؛ فمبتورو الأطراف في غزة لا يواجهون تحدي فقدان أطرافهم فحسب، بل يصطدمون بسلسلة من العقبات تبدأ من نقص الأدوات المساعدة والأطراف الصناعية، ولا تنتهي عند صعوبة الوصول إلى الملاعب والخدمات الرياضية ومراكز التأهيل.

الرياضة.. مساحة للتعافي

وقال مستشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، تيسير محيسن، إن الرياضيين من مبتوري الأطراف يواجهون معيقات متعددة، في مقدمتها قلة الإمكانيات والأدوات المساعدة، وندرة الأماكن الرياضية المخصصة لهم، إلى جانب صعوبات المواصلات والتنقل.

وأوضح محيسن أن الوصول إلى الخدمات الرياضية يمثل تحديًا إضافيًا للأشخاص الذين يعانون من البتر، مشيرًا إلى أن الصعوبة لا تقتصر على الوصول إلى الملعب، وإنما تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، من الانتقال من المنزل إلى السوق أو أي مكان آخر.

وأضاف أن مثل هذه الفعاليات تمثل "حياة ومتنفسًا"، وتوفر مساحة يحاول فيها مبتورو الأطراف التحرر من الضغوط اليومية التي يعيشونها، معتبرًا أن الرياضة تشكل جزءًا من مسار التعافي الذي يحاولون الوصول إليه بعد الحرب.

وتمنح ممارسة الرياضة المبتورين فرصة لاستعادة الحركة واللياقة البدنية، إلى جانب تعزيز الثقة بالنفس والتواصل مع الآخرين، وكسر العزلة التي قد تفرضها الإعاقة وظروف الحرب والنزوح.

آلاف المبتورين.. ومعاناة لا تنتهي بالبتر

وتأتي هذه الفعالية في وقت تواجه فيه غزة واحدة من أوسع أزمات البتر والإعاقة الناتجة عن الحرب؛ إذ خضع 6 آلاف شخص لعمليات بتر أطراف خلال عامين من الحرب حتى نهاية عام 2025، وسط حاجة المصابين إلى برامج تأهيل عاجلة وطويلة الأمد.

ولا تتوقف معاناة المبتورين عند فقدان الأطراف، إذ يواجه كثير منهم نقصًا حادًا في الأطراف الصناعية والعلاج الطبيعي والتأهيل، إلى جانب صعوبة الحصول على العكاكيز والكراسي المتحركة والأدوات المساعدة، فيما أدى تضرر المنشآت الصحية والرياضية إلى تضييق الخيارات المتاحة أمامهم.

وفي تقرير سابق، وثقت "وكالة سند للأنباء" استئناف تدريبات كرة القدم للمبتورين في دير البلح، مشيرة إلى مشاركة أكثر من 75 لاعبًا ولاعبة، بينهم أكثر من 60 طفلًا وطفلة، فيما تضم مجموعة الفتيات نحو 15 لاعبة يتدربن بصورة منتظمة.

وأكد القائمون على المشروع أن أهداف الرياضة لا تقتصر على المنافسة، بل تشمل التفريغ النفسي واستعادة الثقة والحفاظ على اللياقة الجسدية.

لكن ممارسة الرياضة نفسها أصبحت مهمة شاقة؛ إذ تواجه الفرق نقصًا في الملابس والمعدات والأدوات المساعدة، وارتفاعًا كبيرًا في أسعار المستلزمات الرياضية، فضلًا عن أزمة المواصلات وصعوبة التنقل داخل القطاع.

كما أن تضرر المنشآت والملاعب الرياضية خلال الحرب حرم الرياضيين من مساحات كثيرة كانت متاحة لهم قبل الحرب، فيما جعل النزوح المتكرر واستمرار الظروف الإنسانية الصعبة الانتظام في التدريبات أكثر تعقيدًا.

من البتر إلى استعادة الذات

ورغم ثقل التحديات، تحاول الأنشطة الرياضية الخاصة بمبتوري الأطراف أن تفتح نافذة مختلفة في واقع مثقل بالإصابات والفقدان؛ فالمباراة لا تمنح اللاعبين فرصة للركض خلف الكرة فحسب، وإنما تضعهم مجددًا في قلب المشهد الاجتماعي، باعتبارهم رياضيين قادرين على المشاركة والإنجاز، لا مجرد مصابين يحتاجون إلى الرعاية.

وفي دير البلح، تحولت دقائق المباراة إلى مساحة للقاء والتفاعل واستعادة الشغف؛ لتؤكد التجربة أن احتياجات مبتوري الأطراف لا تتوقف عند العلاج والجراحة والطرف الصناعي، بل تشمل أيضًا حقهم في الرياضة، والحركة، والاندماج، وبناء حياة جديدة بعد الإصابة.

وهكذا، بدا الملعب في تلك المباراة الصغيرة أكبر من مساحته؛ إذ حمل لاعبوه رسالة واضحة بأن فقدان طرف قد يغيّر طريقة الحركة، لكنه لا ينبغي أن يطفئ شغف الإنسان بالحياة.