حذر مدير مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، محمد أبو سلمية، من شتاء قاسٍ يهدد أهالي القطاع في ظل تفاقم الأزمات الإنسانية والصحية وتواصل الاستهدافات الإسرائيلية، منبهاً من كارثة حقيقية تطال الفئات الأكثر هشاشة من أطفال وكبار سن ومرضى ونساء حوامل.
وأكد أبو سلمية بتصريحات تلقتها "وكالة سند للأنباء" أن المجمع استقبل خلال الـ 48 ساعة الماضية أعداداً كبيرة من الشهداء والجرحى بحالات خطيرة للغاية تشمل إصابات بالغة وبتر في الأطراف.
وأشار إلى أن هذه الحالات التي تصل المستشفيات تتزامن مع انخفاض درجات الحرارة وبقاء مئات آلاف النازحين في خيام مهترئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية من تدفئة وغاز طهي ومياه صالحة للشرب.
ولفت الانتباه إلى رصد ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي والرئة والنزلات المعوية بين الأطفال، محذراً من تداعيات استمرار هذا التدهور المعيشي القاسي بعد أعوام من العدوان المتواصل.
ونوه مدير مجمع الشفاء الطبي إلى أن المنظومة الصحية تواجه عجزا فادحا ونقصاً حاداً في الأدوية، والمستلزمات الطبية، وأسرّة الرعاية، والعناية المركزة نتيجة التدمير المنهجي للمستشفيات.
وطالب أبو سلمية المجتمع الدولي بالتدخل الفوري والعاجل لإدخال المساعدات الطبية، والخيام، والشوادر، ومواد التدفئة لإنقاذ السكان والحد من تفاقم الكارثة الإنسانية.
وفي وقت سابق، في ظل وصف وزارة الصحة الفلسطينية واقع المنظومة الصحية في قطاع غزة بأنها تُساق إلى "عملية إعدام جماعي وممنهج"، متجاوزة حدود الكارثة إلى "جريمة إبادة صحية مكتملة الأركان" وسط عجز أكثر من 70% من المولدات وتهالك المرافق، حذر رئيس مجمع الشفاء الطبي، محمد أبو سلمية، من تداعيات خطيرة لأزمة نقص الوقود وتعطل حافلات ومركبات نقل الكوادر الصحية.
وأكد أبو سلمية في تصريحٍ خاص سابق بـ "وكالة سند للأنباء" أنّ استمرار الأزمة بدأ ينعكس بصورة مباشرة على انتظام عمل المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية، دافعاً المؤسسات الصحية إلى تقليص عدد من الخدمات غير الطارئة.
وأوضح أبو سلمية أن القطاع الصحي يواجه أزمة متفاقمة نتيجة استمرار منع إدخال قطع غيار الحافلات والإطارات والزيوت ومستلزمات الصيانة، بالتزامن مع نقص الوقود، الأمر الذي أدى إلى خروج أعداد متزايدة من مركبات نقل الموظفين عن الخدمة أو جعل تشغيلها محفوفًا بالمخاطر.
تأتي تحذيرات مدير مجمع الشفاء الطبي في وقت يعيش فيه قطاع غزة ظروفا إنسانية بالغة التعقيد؛ جراء حرب الإبادة والدمار الشامل للبنى التحتية، والمرافق الطبية.
وتتضاعف مخاطر فصل الشتاء ومعاناة مئات آلاف النازحين القاطنين في خيام مهترئة أمام الحصار المطبق ونقص الوقود والمستلزمات الأساسية، في ظل عجز دولي مستمر عن توفير الحماية الإنسانية والاحتياجات الأساسية لسكان القطاع.
