الساعة 00:00 م
السبت 17 أكتوبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.12 جنيه إسترليني
4.38 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.1 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

خرائط التنسيق وتصاريح القطف.. كيف يحوّل الاحتلال موسم الزيتون إلى "امتياز مؤقت"؟

#الضفة الغربية #اعتقالات إسرائيلية #سرقة الأراضي #اعتقالات #فلسطين #اقتحامات #المستوطنون #انتهاكات الاحتلال #هيئة مقاومة الجدار والاستيطان #موسم الزيتون #موسم قطف الزيتون #سرقة ثمار الزيتون #اعتداءات الاحتلال في القدس #تهجير قسري #الاستيطان الرعوي #الاعتداء على الأطفال #سياسات الاحتلال #موسم الزيتون في فلسطين #البؤر الاستيطانية بالضفة #اعتداءات على الفلسطينيين #النزوح القسري #الاعتداء على النساء #انتهاكات قانونية #تدمير ممتلكات #اعتداءات الاحتلال في الضفة الغربية #اعتداءات يومية #مضايقات المستوطنين #ملاحقة المدنيين #الاعتداء على المزارع #الإرهاب الاستيطاني #حصار التجمعات #الهجمات على التجمعات الفلسطينية #التضييق على السكان #اعتداءات الاحتلال في موسم الزيتون #موسم الزيتون 2026 #التنسيق العسكري الإسرائيلي #اعتداءات المستوطنين على الزيتون #قيود الاحتلال على موسم الزيتون 2026 #اعتداءات الاحتلال 2026 #منع المتضامنين الأجانب من قطف الزيتون

من مُوزّع للخير إلى باحثٍ عن قطرة زيت.. زيتون غزة من الوفرة إلى الأطلال

بالفيديو والصور خرائط التنسيق وتصاريح القطف.. كيف يحوّل الاحتلال موسم الزيتون إلى "امتياز مؤقت"؟

حجم الخط
حصار موسم الزيتون
نابلس - وكالة سند للأنباء

لم يكُن موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية يوماً مجرد تقويم زراعي عابر، بل يُمثّل ساحة اختبار مفتوحة لأكثر القضايا إلحاحًا في واقع الحياة الفلسطينية: جدلية الإنسان وأرضه؛ ففي خريف كل عام، تُطلّ الأسئلة ذاتها: من يملك حق الوصول إلى الشجرة؟ ومتى؟ وبأي شروط؟ ومن يملك سلطة القرار؟

غير أن موسم العام الجاري يشي بشراسة غير مسبوقة؛ إذ تُظهر الشهادات الميدانية والمعطيات الرسمية ملامح منظومة قيود إسرائيلية تتمدد بوتيرة متسارعة، لتُحول الحق الأصيل والأزلي إلى مجرد امتياز مؤقت يُمنح ويُسحب بمزاجية عسكرية.

في قلب هذه المنظومة المُحكمة، يبرز رقمٌ تتسارع ظلاله القاتمة؛ يتجسد في المساحات الزراعية التي يُلزم الاحتلال الإسرائيلي أصحابها باستصدار "تنسيق عسكري مسبق" لوطئها.

ويقول مدير مركز التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داوود، إنّ مساحة الأراضي المشروطة بالتنسيق قفزت خلال موسم 2026 إلى زهاء 88,300 دونم، مقارنة بـ 68,800 دونم في الموسم المنصرم، متجاوزة نسبة زيادة تبلغ 28%.

ويستعرض داوود في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، تحولاً موازيًا يفيض بالدلالات؛ إذ انكمشت المساحات التي يفرض فيها الاحتلال قيوداً على تحركات المستوطنين من نحو 10,700 دونم إلى 6,890 دونمًا فقط.

ويصل هذا التراجع بحبل التوسع الاستيطاني المتسارع، ولا سيما "الاستيطان الرعوي" الذي شكل العثور الأبرز خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة؛ حيث وضع المستوطنون أيديهم على الأراضي عبر تشييد أكثر من 211 بؤرة استيطانية، استحالت أدواتٍ لابتلاع مساحات زراعية شاسعة، حتى أغلقت ما يربو على المليون دونم أمام أصحابها الشرعيين.

6b96e6bf-92a0-4a5f-a050-bef85c821cc4.jpg


ويُفكك داوود المعادلة الناظمة لهذا المشهد بالقول: "البؤرة التي تُقام على بضعة دونمات تتحول إلى ذريعة لفرض قيود عسكرية على مئات الدونمات المحيطة بها".

فلم يعد الاحتلال يكتفي بالسيطرة المباشرة على موقع البؤرة، بل يعيد هندسة المجال الحيوي المحيط بها باعتباره "منطقة أمنية خاصة"، يُقيد فيها حق المزارعين في رعاية أراضيهم.

التنسيق كمصيدة.. شهادات حيّة من الميدان

تترجم هذه القرارات إلى معاناة يومية تجرعها العائلات الفلسطينية. ويشرح الناشط في المقاومة الشعبية، بشار القريوتي، أن أغلب مناطق (ج) ما زالت رزيئة تحت الحظر الصارم، ويمتنع الاحتلال عن السماح للمزارعين بدخولها.

ويُبين القريوتي، لـ "وكالة سند للأنباء"، أن الهامش المتاح ينحصر في مساحات مصنفة (ب) أو أراضٍ قريبة من التجمعات السكنية لم تكن محظورة سابقًا، ومع ذلك "وضعوا خرائط لها وحصروا مساحاتها وفرضوا إجراءات أمنية مشددة للوصول إليها".

ويُصنّف المماطلة في منح أذونات التنسيق ضمن السياسات المُمنهجة والمدبرة: "يطيل الاحتلال أمد التنسيق لإتاحة المجال أمام المستوطنين لنهب ثمار الزيتون وسرقتها، في صورة من التنسيق والتكامل بين الجيش والمستوطنين".

ويتطرق إلى الإطار الزمني والمكاني الضيق لمنح الدخول؛ إذ يُسمح للمزارعين بالدخول صباحًا، ثم يُجبرون على العودة أدراجهم بحلول الظهيرة بدعوى انقضاء مدة التصريح.

95f7295c-3d00-44d6-bcdf-38baa4bf10d3.jpg


ويستطرد: "يتصرف الجنود وفق هوامشهم المزاجية بعيداً عن منطوق القرارات العسكرية"، جازمًا بأن الاحتلال "يتخذ من التنسيق غطاءً إعلاميًا للتجميل وتصدير صورة مغايرة للواقع".

ويشير إلى استغلال المستوطنين لفترات التنسيق؛ فنشرهم لخرائط ومواعيد المزارعين عبر منصات التواصل يسهل حشد المتطرفين وتنسيق هجماتهم على القاطفين.

بؤر تتغلغل بين الأشجار

ويرصد القريوتي تحولاً استيطانيًا خطيرًا؛ إذ اجتاحت البؤر الاستيطانية غالبية التلال الفاصلة بين قرى الضفة لتضع أيديها على الأرض، فتضاعفت أعدادها في مناطق عدة، ونشأت بؤرتان أو ثلاث في قرى لم تعرف الاستيطان سابقًا.

ويتابع أن المستوطنين انتقلوا من "الاستيطان الرعوي" ليقيموا بؤرهم مباشرة بين أشجار الزيتون داخل أراضي المواطنين الخاصة.

أمام هذا التمدد، تهاوت قيمة التصنيفات الإدارية للأرض؛ وهنا يُميّز داوود بين فرض التنسيق بقرارات رسمية وفرضه كأمر واقع؛ فبينما تنحصر الأوامر العسكرية لقطف الزيتون لهذا العام في مناطق (ج)، تمتد الاعتداءات والمنع الميداني لتطال أراضي المنطقة (ب)، في تطور يصفه بـ "البالغ الخطورة".

ففي مواقع عدة، يتولى المستوطنون منع المزارعين، بينما يتدخل جيش الاحتلال لتقييد حركتهم، ليصبح التنسيق العسكري شرطاً قهرياً للوصول حتى دون مرسوم رسمي.

أما المنطقة (أ)، فيؤكد داوود عدم توفر معطيات تُثبت فرض نظام تنسيق رسمي داخلها حتى اللحظة، مما يعكس تمدد منظومة السيطرة الاستيطانية لتتجاوز الحدود الرسمية وتطال محيط التجمعات السكنية وأراضيها المتاخمة.

6b96e6bf-92a0-4a5f-a050-bef85c821cc4.jpg
 

يوم أو يومان.. المهل الزمنية القاتلة

تتعدد صور التضييق، غير أن أشدها إيلامًا يتجسد في تقييد الزمن؛ إذ يوضح داوود أن المدد المحددة في التصاريح تتسم بالضآلة وعدم الكفاية المطلقة؛ فجني ثمار الزيتون لا يمكن اختزاله في يوم أو يومين، خاصة للعائلات التي تمتلك مساحات واسعة تتطلب حشدًا للعمال ونقلاً للمعدات والمحاصيل.

وقد وثقت المواسم السابقة منح أذونات قصيرة وفي أوقات متأخرة، مما يتسبب في تلف جزء من المحصول وتراجع جودته.

ووفق داوود، فإن الحصول على التصريح لا يضمن الوصول الفعلي؛ إذ سُجلت حالات منع للمزارعين من استكمال القطف رغم امتلاكهم موافقات مسبقة، إما باعتداءات المستوطنين أو بإنذارات الجيش.

كذلك فأن الساعات المعلنة في التصريح لا تعكس الوقت المستغل فعليًا، فضلاً عن أن الإذن بدخول منطقة لا يعني حرية الحركة بين كافة القطع الزراعية داخلها.

يوسف عليان.. المزارع الذي يتسلل خفية إلى أرضه

وتتجسد هذه المعاناة في حكاية المزارع يوسف عليان؛ فبعد مماطلة الاحتلال في إصدار تصريح لقطف أرضه القريبة من إحدى البؤر الاستيطانية شمال الضفة الغربية، توجه برفقة عائلته خفية إلى الأرض دون انتظار الإذن.

وهناك، باغتهم وجود مستوطنين يقطفون ثمارها؛ إذ يروي لـ "وكالة سند للأنباء": "فور وصولنا، فوجئت بمستوطنين يسرقون الزيتون من أرضنا التي يمنعنا الاحتلال من دخولها إلا بتنسيق مسبق بدعوى أنها منطقة عسكرية مغلقة".

ويضيف أن المستوطنين بمجرد رؤيتهم، سارعوا لنقل أربعة أكياس من الثمار المسروقة إلى مركبتهم ولاذوا بالفرار.

8e30bd8c-8bbd-4601-a17d-751c7138409b.jpg


 

المتضامنون الأجانب.. العقاب على الحضور

لم تقف قيود الاحتلال عند المزارع الفلسطيني، بل امتدت لتطال المتضامنين الدوليين؛ إذ يكشف القريوتي أن سلطات الاحتلال باتت تُضيّق الخناق على مشاركتهم في القطف، ليقتصر حضورهم على مناطق مفتوحة بعيدة نسبيًا عن البؤر والمستوطنات، دون أن يسلموا من الاعتداءات.

وينبه القريوتي إلى سياسة جديدة يُطبقها الاحتلال عبر تحذير المواطنين مباشرة من استقدام متضامنين أجانب، تحت طائلة التهديد بالاعتقال أو المنع من دخول الأرض وإعلانها "منطقة عسكرية مغلقة".

وهو ما وثّقته شهادات في عدة مناطق بالضفة، حثت المزارعين على تفادي استدعاء المتضامنين خشية حرمانهم من أرضهم وخسارة الموسم بالكامل.

91aeb416-05e2-44a1-9d0e-c73cdda8bd92.jpg

 

17a68875-c5de-44f0-82cc-5cdcd22ceb23.jpg


 

موسم كاختبار سنوي.. تحويل الحق إلى "امتياز"

تتلاقى هذه التفاصيل عند الرؤية التي يخلص إليها داوود؛ إذ يُشدد على أن "العقدة الجوهرية تكمن في تعاطي الاحتلال مع وصول الفلسطيني إلى أرضه بصفته امتيازاً تمنحه المؤسسة العسكرية وتملك سحبه، وليس حقاً أصيلاً لصاحب الأرض".

ويعتقد داوود أن ما يجري يتجاوز التشديد الإجرائي إلى "إعادة صياغة طبيعة العلاقة بين المزارع وأرضه"؛ عبر تحويل القيود الاستثنائية إلى "منظومة دائمة تضبط توقيت وآليات الوصول للأرض وتمنح الجيش صلاحيات مطلقة".

فالمزارع الذي كان يصل أرضه طوال الموسم، بات ينتظر موعدًا يفرضه الاحتلال وقد لا يتجاوز يومًا أو يومين لإنجاز عمل يحتاج أسابيع؛ مما "يشكل مساسًا حادًا بحق الانتفاع بالأرض، ويضاعف الخسائر الاقتصادية، ويهدد ديمومة النشاط الزراعي الفلسطيني".