الساعة 00:00 م
الخميس 29 أكتوبر 2026
17° القدس
16° رام الله
17° الخليل
24° غزة
4.16 جنيه إسترليني
4.4 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.49 يورو
3.12 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

حكومة وحدة أم انتخابات جديدة؟ 4 سيناريوهات تحكم مستقبل حكومة الاحتلال

متابعة خاصة حرب الذاكرة والتاريخ.. استهداف إسرائيلي متصاعد لنصب الشهداء التذكارية بالضفة

حجم الخط
هدم بحراسة قوات الاحتلال
نابلس_ وكالة سند للأنباء

إلى جانب استهداف الأرض والحجر وسبل العيش، تخوض المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وقطعان المستوطنين حرباً شرسة من نوع آخر في الضفة الغربية المحتلة؛ إنها "حرب الذاكرة".

فمنذ مطلع العام الجاري 2026، تصاعدت بشكل ممنهج اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه لتطال النصب التذكارية للشهداء والساحات والرموز الوطنية، في محاولة يائسة لاقتلاع الرواية الفلسطينية ومحو كل أثر يخلد تضحيات الجيوب الشعبية والمقاومة في المدن والبلدات والمخيمات.

وهدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، صرحًا تذكاريًا للشهداء في قرية بورين، جنوبي مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، في اعتداء جديد يستهدف رموز الذاكرة الوطنية الفلسطينية.

وأفادت مصادر محلية، بأن جرافات عسكرية تابعة لجيش الاحتلال اقتحمت المنطقة التي يقع فيها الصرح وشرعت في تدميره وإزالة محتوياته، وسط استنكار أهالي قرية بورين.

وأكدت المصادر أن الصرح كان قد أُقيم تخليدًا لذكرى شهداء قرية بورين، وأن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة ممنهجة لطمس المعالم الوطنية.

الاعتداءات بحق الرموز الوطنية والنصب التذكارية

وتشير تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن هذه الانتهاكات التي تتسارع وتيرتها خلال عام 2026 تندرج تحت سياسة العقاب الجماعي ومحاولة فرض السيطرة المطلقة على الفضاء العام الفلسطيني، بحيث لا يترك الاحتلال أي مظهر يعبر عن الهوية الوطنية أو الرفض للاحتلال والاستيطان

ورصدت الهيئة 18 واقعة اعتداء نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون على النصب والرموز الفلسطينية في الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس، منذ مطلع عام 2026 وحتى 20 تشرين الأول/ أكتوبر.

وأوضحت معطيات الرصد أن الاعتداءات شملت 16 واقعة طالت نصبًا وصروحًا تذكارية، وواقعة استهدفت ضريحًا، وأخرى طالت جداريات لشخصيات فلسطينية، موزعة على 6 محافظات.

وتصدرت محافظة نابلس الوقائع بـ 6 اعتداءات، تلتها رام الله والبيرة بـ 4، ثم مدينة القدس بـ 3، والخليل وجنين بواقعتين لكل منهما، فيما سُجلت واقعة واحدة في طولكرم، مع الإشارة إلى أن بعض الاعتداءات شملت أكثر من نصب أو موقع.

وبيّنت المعطيات أن جيش الاحتلال نفذ 13 واقعة، فيما نفذ مستوطنون 3 وقائع، وسُجلت واقعتان نفذهما مستوطنون بحماية قوات الاحتلال، إحداهما بمشاركة عضو "كنيست" تسفي سوكوت، في قرية مادما بنابلس.

تكامل الأدوار.. اعتداءات الجيش والمستوطنين

ولا تقتصر حرب النصب التذكارية والرموز الوطنية على الآليات العسكرية الثقيلة وجرافات الجيش، بل يشارك المستوطنون بشكل مباشر في هذه الاعتداءات.

ففي العديد من القرى والبلدات المتاخمة للبؤر الاستيطانية، تسلل مستوطنون ملثمون تحت جنح الظلام لإحراق أو تحطيم أو تشويه النصب التذكارية واللوحات الجدارية التي توثق أسماء الشهداء في الشوارع الرئيسية ومداخل البلدات، كما جرى في محيط نابلس ورم الله.

هذا التكامل الميداني بين جيش الاحتلال والمستوطنين يكشف عن استراتيجية أوسع تستهدف الوجدان الفلسطيني، وإلغاء أي مساحات عامة تجمع الأهالي حول رموزهم الوطنية أو تحافظ على ديمومة الذاكرة الحية للأجيال الناشئة.

وتؤكد تقارير حقوقية استهداف النصب التذكارية يعكس رعب المؤسسة الإسرائيلية من "الذاكرة البديلة"؛ فالاحتلال يدرك تماماً أن تخليد أسماء الشهداء وتثبيت صورهم في الساحات العامة يعزز من رواية الصمود والبقاء في الأرض، ويفشل محاولات تدجين الوعي الجمعي الفلسطيني.

وترى هذه التقارير أن الهجمة الشرسة التي تشنها قوات الاحتلال ومستوطنوه على النصب التذكارية للشهداء والرموز الوطنية في الضفة الغربية خلال عام 2026 تؤكد أن المعركة لم تعد عسكرية واقتصادية فحسب، بل هي معركة وجود وهُوية بامتياز.

وعلى الرغم من حجم التخريب والجرافات التي تحاول محو الأسماء، يبقى الوعي الفلسطيني متقدماً في حفظ حكاياته، معيداً بناء ما تدمثه آلة البطش الاحتلالية كدليل قاطع على تجذر الرواية الفلسطينية في أرضها.