الساعة 00:00 م
الأحد 01 نوفمبر 2026
24° القدس
22° رام الله
23° الخليل
26° غزة
4.21 جنيه إسترليني
4.43 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.52 يورو
3.14 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

حكومة الاحتلال المقبلة.. العرب أمام خيارات صعبة

تحليل حكومة الاحتلال المقبلة.. العرب أمام خيارات صعبة

حجم الخط
خيارات العرب في حكومة الاحتلال المقبلة.
رام الله/ االداخل المحتل - وكالة سند للأنباء

 تتضاعف شدة التجاذبات السياسية داخل الحلبة الإسرائيلية حول تشكيل الحكومة الجديدة، في ظل تقارب محتمل يلوح في الأفق بين رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت ورئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، وتتزامن هذه التحركات مع مساعٍ حثيثة لاستمالة الكتل العربية لحسم عقدة الأغلبية البرلمانية.

وعلى وقع استعداد عباس للانخراط في الائتلاف مقابل ثمن وسياسات تثير جدلًا واسعًا، تتجه أطراف في القائمة المشتركة نحو صيغة الدعم البرلماني الخارجي للحكومة البديلة، ما يبرز انقسامًا عربيًا حول حدود المشاركة وجدواها السياسية.

وفي الأثناء، يشتد الصراع بين معسكري بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت؛ حيث تظل مواقف الأحزاب العربية ركنًا مفصليًا في رسم ملامح المشهد الحكومي القادم، لا سيما في ضوء الاشتراطات الأربعة الحازمة التي وضعها آيزنكوت كمعيار لأي تحالف.

وترتكز شروط آيزنكوت الأربعة على: الاعتراف بإسرائيل كـ "دولة يهودية وديمقراطية"، والالتزام التام بقيم إعلان استقلالها، والموافقة على فرض الخدمة الإلزامية (عسكرية أو وطنية أو مدنية) على الجميع بلا استثناء، بالإضافة إلى إعلان حركة حماس "منظمة إرهابية" والإقرار بضرورة إنهاء قدراتها العسكرية والحكومية في قطاع غزة.

بلا شروط!

من جانبه، يبين المحامي والناشط السياسي في الداخل الفلسطيني المحتل، فؤاد سلطاني، أن رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس أبدى منذ اللحظات الأولى جهوزيته التامة للمشاركة في أي ائتلاف حكومي إسرائيلي، لافتًا إلى أن أطروحاته السياسية تتقاطع بشكل مباشر مع الشروط التي أعلنتها الأطراف الإسرائيلية لصياغة التحالف المقبل.

وأوضح سلطاني، في تصريح خاص بـ "وكالة سند للأنباء"، أن عباس أعلن سلفًا قبوله بالطابع اليهودي لدولة الاحتلال، واتخذ مواقف واضحة في ملفي التجنيد وحركة حماس؛ حيث وجّه اتهامات للحركة بارتكاب جرائم، في حين دعا إلى إجراء فحوصات وتحقيقات عند استجوابه بشأن الجرائم الإسرائيلية.

واستحضر سلطاني تصريحات سابقة لعباس أكد فيها أن "إسرائيل دولة يهودية، وُوجدَت كدولة يهودية وستبقى كذلك"، معتبرًا أن هذه المواقف، مقترنةً بالتخلي عن استخدام مصطلح "النكبة"، تكشف بوضوح جوهر المسار السياسي الذي يختطه رئيس القائمة الموحدة.

وفي المقابل، نوه سلطاني إلى أن القائمة المشتركة لم تصدر أي إعلان رسمي يعرب عن استعدادها لخوض ائتلاف حكومي مباشر مع أي طرف إسرائيلي، موضحةً أن بعض مكوناتها أظهرت انفتاحًا على خيار "الدعم من الخارج" لحكومة بديلة، دون الدخول الفعلي في تركيبتها الوزارية.

وفسّر سلطاني مفهوم "الدعم الخارجي" بأنه يتلخص في مساندة حكومة تملك أغلبية في الكنيست عبر التصويت لصالح تشريعاتها وقراراتها المحورية، دون أن تشغل تلك الأحزاب أي مقاعد في الحقائب الوزارية.

وحول فرص الحسم الحكومي، رأى سلطاني أن آيزنكوت بات بحاجة ماسة إلى دعم منصور عباس لتوسيع قاعدته البرلمانية، مبينًا أن آيزنكوت حدد مسبقًا مسطرة شروط صارمة لقبول الشركاء.

وأشار إلى أن تماهي عباس مع هذه الشروط يمهد الطريق أمامه لدخول الحكومة، مستندًا في ذلك إلى تجربته السابقة في ائتلاف نفتالي بينيت.

وحذر سلطاني من أن إقدام عباس على هذه الخطوة سيعني، من وجهة نظره، تحمّله مسؤولية سياسية وتاريخية مباشرة عن القرارات العسكرية التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية، بما فيها العمليات التي تستهدف الشعب الفلسطيني.

وجدد التأكيد أن تجربة عباس في حكومة بينيت قبل نحو أربعة أعوام برهنت على مرونته العالية واستعداده للشراكة رغم التباينات الجوهرية في السياسات المتبعة تجاه الفلسطينيين.

تفاهمات ناتجة عن عجز!

في سياق متصل، يرجح الناشط السياسي في الداخل الفلسطيني المحتل، تيسير شعبان، أن تغذي المرحلة القادمة تفاهمات بين آيزنكوت وعباس بشأن الشروط الأربعة، وسط انسداد أفق التجاذبات المحمومة ومحاولات التشكيل المستميتة.

وأكد شعبان، في حديثه الخاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أنه من خلال رصده للنقاشات الداخلية داخل حزب آيزنكوت، والتغطيات الإعلامية الإسرائيلية المكثفة، فضلاً عن الأنباء الواردة حول اتصالات غير رسمية جارية مع منصور عباس، تتزايد فرص التوصل إلى أرضية مشتركة حول تلك الشروط، مع عدم استبعاد اكتفاء عباس بتقديم مواقف وتصريحات سياسية دون تجميعها في خطوات عملية على الأرض.

وذكر شعبان أن منصور عباس يُعد من أولى الشخصيات العربية التي أفصحت عن رغبتها في دخول الحكومة المرتقبة، مؤكدًا أنه أظهر مرونة واسعة تجاه متطلبات الائتلاف، بما في ذلك التكيف مع المواقف المناهضة لحركة حماس وإدانة أنشطتها العسكرية.

وأضاف أن آيزنكوت رفع سقف الشروط؛ إذ لم يكتفِ بمطالبة حلفائه بإدانة هجمات حماس، بل اشترط تصنيف الحركة بالكامل كمنظمة إرهابية، مجهّزًا الساحة لصدور موقف أكثر حدة ووضوحًا من عباس تجاه الجناح العسكري للحركة لضمان مقعده الحكومي.

وشدد شعبان أن هذه الاشتراطات تضع القيادات السياسية العربية في الداخل أمام مأزق معقد، لا سيما مع الرفض المجتمعي والسياسي الواسع داخل إسرائيل لمنح الكتل العربية دورًا مؤثرًا ومقررًا في صناعة القرار السيادي.

وفصّل شعبان محاور الخلاف بين القوى العربية؛ إذ يتركز حول آليات التأثير: فإما عبر الدخول المباشر للحكومة وفق رؤية منصور عباس، أو عبر آلية التأثير والتمرير التشريعي من خارج الائتلاف وفق رؤية أطراف في القائمة المشتركة، بغية اقتناص مكاسب تخدم المواطنين الفلسطينيين في الداخل.

وأوضح أن فلسفة عباس تعتمد على تحقيق مكتسبات مدنية وسياسية من داخل مظلة الحكومة حتى لو استوجب ذلك تقديم تنازلات، مشيرًا في هذا السياق إلى مقترح يخص الخدمة الوطنية أو الاجتماعية للشباب العرب عند سن الـ 18 عبر أداء مهام مدنية داخل مجتمعاتهم المحلية.

ونبه شعبان إلى أن المجتمع الفلسطيني في الداخل طالما قاوم تاريخياً مقترحات الخدمة الإلزامية بكل أشكالها، خوفاً من ربطها بالمنظومة العسكرية الإسرائيلية أو إخضاعها لإشرافها، مما يجعل هذا الملف من أكثر الملفات حساسية وشحنًا في أي مفاوضات قادمة.

وعلى صعيد الخارطة الإسرائيلية، حلل شعبان المشهد مشيرًا إلى صراع محتدم بين 3 معسكرات رئيسية: معسكر اليمين بزعامة بنيامين نتنياهو، ومعسكر اليمين والوسط بزعامة غادي آيزنكوت، والمعسكر العربي.

وتطرق أيضًا إلى حملات التحريض الإعلامي الإسرائيلي الممنهجة ضد فلسطينيي الداخل ومشاركتهم السياسية.

وسلط شعبان الضوء على المقترح الذي طرحه آيزنكوت بشأن العودة إلى نظام "الانتخاب المباشر" لرئيس الحكومة، مؤكدًا أنه يعكس مدى التعقيد والانسداد الذي يواجهه في تجميع ائتلافه، وربما ينم عن إدراكه لصعوبة حصد الأغلبية البرلمانية بالآليات الحالية.

وكشف شعبان أن التنافس بين نتنياهو وآيزنكوت يتجاوز استقطاب العرب إلى محاولات "اختراق واستلال" أعضاء الكنيست من المعسكر المقابل؛ حيث يجتهد آيزنكوت لإقناع قيادات من الليكود بالانشقاق، بينما يسعى الليكود لاستمالة أعضاء من حزب آيزنكوت لتقويض فرص تشكيله للحكومة.

وشدد شعبان أن كافة السيناريوهات تظل مطروحة على الطاولة، وأن انجلاء غبار مفاوضات التشكيل يحتاج إلى مهلة لا تقل عن شهر كامل لتبين بوادر النجاح أو الفشل واستقطاب النواب.

واستشهد شعبان بالمظاهرات التي شهدتها تل أبيب للمطالبة بإشراك الأحزاب العربية في التشكيلة الحكومية، بما يمنح آيزنكوت حزامًا أمانًا يصل إلى 67 عضوًا في الكنيست.

وأكد أن عامل الوقت سيظل الحاكم والرئيسي لمصير المشاورات، في ظل اشتداد الضغوط السياسية والإعلامية وتسارع السباق المحموم بين نتنياهو وآيزنكوت لحشد الحلفاء وتشكيل الحكومة المقبلة.