الساعة 00:00 م
الثلاثاء 03 نوفمبر 2026
19° القدس
17° رام الله
18° الخليل
23° غزة
4.21 جنيه إسترليني
4.43 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.52 يورو
3.14 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

4 مليارات دولار.. ترامب يلوّح بإنهاء المساعدات السنوية لـ"إسرائيل"

حجم الخط
ترامب ونتنياهو
واشنطن - وكالة سند للأنباء

في تحول لافت في الخطاب الأمريكي بشأن الدعم المالي والعسكري لـ"إسرائيل"، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، أن بلاده ستوقف تقديم نحو 4 مليارات دولار سنويًا لدولة الاحتلال مع نهاية العام الجاري، مشيرًا إلى اتفاق قال إنه توصل إليه قبل أشهر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يقضي بإنهاء هذه المدفوعات.

وقال ترامب، في مقابلة مع برنامج "فوكس آند فريندز" على شبكة "فوكس نيوز"، إن واشنطن اتفقت مع نتنياهو على وقف تمويل "إسرائيل" بنهاية عام 2026، مضيفًا أن بلاده ستواصل مساعدة تل أبيب إذا احتاجت إلى ذلك، وأن بإمكانها شراء الأسلحة الأمريكية التي تريدها.

وبرر الرئيس الأمريكي الخطوة بالقول إن "إسرائيل" لم تعد بحاجة إلى هذه الأموال، معتبرًا أن المساعدات المقدمة لها تحولت إلى مادة يستخدمها بعض الديمقراطيين والسياسيين اليساريين لانتقاد الجمهوريين، في إشارة إلى تصاعد الجدل الداخلي في الولايات المتحدة بشأن حجم الدعم المقدم لتل أبيب.

ولم يصدر تعليق فوري عن مكتب نتنياهو بشأن تصريحات ترامب، كما لم تتضح طبيعة التمويل الذي يشمله الإعلان، في ظل وجود اتفاقية عسكرية قائمة بين البلدين تمتد حتى عام 2028، وتحدد أوجه الدعم الأمريكي وقيمته السنوية.

38 مليار دولار في عشر سنوات

ويأتي إعلان ترامب في وقت تستند فيه المساعدات العسكرية الأمريكية لـ"إسرائيل" إلى مذكرة تفاهم وقعتها إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما مع الحكومة الإسرائيلية عام 2016، وتغطي السنوات المالية من 2019 حتى 2028، بقيمة إجمالية تبلغ 38 مليار دولار، ما يجعلها أحد أكبر برامج المساعدات العسكرية الأمريكية طويلة الأمد.

وبموجب الاتفاقية، تعهدت الولايات المتحدة بتقديم 33 مليار دولار على شكل منح للتمويل العسكري الخارجي، بواقع 3.3 مليارات دولار سنويًا، إلى جانب تخصيص 5 مليارات دولار لبرامج الدفاع الصاروخي المشتركة، بمعدل 500 مليون دولار سنويًا، وذلك وفقًا للاعتمادات التي يقرها الكونغرس الأمريكي.

وتشمل هذه البرامج دعم منظومات "الدفاع الصاروخي" الإسرائيلية، وفي مقدمتها منظومة "القبة الحديدية"، إلى جانب مشروعات دفاعية أخرى، فيما يتيح التمويل العسكري لإسرائيل شراء معدات وأنظمة أسلحة وخدمات وتدريبات عسكرية أمريكية.

ولا تقتصر العلاقة العسكرية بين الجانبين على المنح السنوية؛ إذ تشمل صفقات بيع أسلحة ومعدات متطورة، وتعاونًا في مجالات البحث والتطوير والتكنولوجيا الدفاعية، فضلًا عن ترتيبات تتعلق بالمخزونات العسكرية والتدريب والتنسيق الأمني.

دعم تراكمي بمئات المليارات

وتكشف بيانات خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي أن "إسرائيل" تُعد أكبر متلقٍ تراكمي للمساعدات الخارجية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية؛ إذ بلغ إجمالي ما قدمته واشنطن لها نحو 174 مليار دولار، بالقيمة الاسمية غير المعدلة وفق التضخم، في صورة مساعدات ثنائية وتمويل لبرامج الدفاع الصاروخي، حتى عام 2025.

وتعود جذور هذا الدعم إلى عقود من التعاون السياسي والعسكري بين الطرفين، الذي تعزز بصورة كبيرة منذ سبعينيات القرن الماضي، وتطور عبر اتفاقيات ومذكرات تفاهم متعاقبة.

وأسهمت هذه التفاهمات في بناء القدرات العسكرية الإسرائيلية وتطوير سلاح الجو وأنظمة الدفاع الصاروخي والصناعات العسكرية.

وفي هذا الإطار، أبرمت الحكومتان اتفاقيتين سابقتين طويلتي الأمد؛ الأولى خلال إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، وغطت الفترة بين عامي 1999 و2008، بقيمة إجمالية لا تقل عن 26.7 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية والعسكرية، والثانية خلال إدارة جورج بوش الابن عام 2007، وخصصت 30 مليار دولار للمساعدات العسكرية خلال الفترة من 2009 إلى 2018.

أما الاتفاقية الحالية، الموقعة عام 2016، فقد رفعت قيمة الالتزام الأمريكي إلى 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات، مع التركيز على التمويل العسكري وبرامج الدفاع الصاروخي، وتدريجيًا تقليص قدرة "إسرائيل" على استخدام جزء من المساعدات لشراء معدات من صناعاتها المحلية، وصولًا إلى إنهاء هذا الترتيب مع نهاية مدة الاتفاقية.

دعم إضافي خلال الحرب على غزة

ولم يتوقف الدعم الأمريكي عند المخصصات السنوية المنصوص عليها في مذكرة التفاهم؛ إذ أقرت واشنطن مساعدات عسكرية إضافية لـ"إسرائيل" خلال الحرب على قطاع غزة، التي اندلعت في أعقاب السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وفي نيسان/أبريل 2024، أقر الكونغرس الأمريكي حزمة مساعدات إضافية تضمنت 3.5 مليارات دولار للتمويل العسكري الإسرائيلي، إلى جانب 4 مليارات دولار لبرامج الدفاع الصاروخي، و1.2 مليار دولار لتطوير نظام الدفاع الليزري "الشعاع الحديدي".

كما واصلت الإدارات الأمريكية إقرار صفقات أسلحة ومعدات عسكرية لـ"إسرائيل"، إلى جانب تمويل برامج دفاعية مشتركة، في وقت تصاعدت فيه الانتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن استمرار تزويد تل أبيب بالأسلحة، على خلفية حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة وما خلفته من خسائر بشرية ودمار واسع.

ضغوط سياسية ومراجعة لمستقبل العلاقة

ويأتي التصريح في ظل تراجع التأييد الشعبي الأمريكي لاستمرار الدعم غير المشروط لـ"إسرائيل"، خصوصًا داخل الحزب الديمقراطي، مع تصاعد المطالبات بمراجعة المساعدات العسكرية وصفقات السلاح، وربطها بالسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

وأظهر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك الأمريكية في حزيران/يونيو الماضي أن 48% من الناخبين الأمريكيين، و66% من الديمقراطيين، يرون أن الولايات المتحدة تقدم دعمًا أكبر مما ينبغي لـ"إسرائيل"، مقارنة بنسبتي 16% و20% على التوالي عند طرح السؤال للمرة الأولى عام 2017، وفق ما أوردته وكالة "رويترز".

وفي المقابل، تتواصل داخل الكونغرس مواقف تدعو إلى الحفاظ على الدعم العسكري لـ"إسرائيل"، باعتباره جزءًا من الشراكة الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، بينما تطالب أصوات أخرى بتقليصه أو فرض شروط على استخدام الأسلحة والمساعدات.

وكان نتنياهو قد أبدى، في مقابلة مع شبكة "سي بي إس" في أيار/مايو الماضي، رغبته في تقليص اعتماد "إسرائيل" على المساعدات العسكرية الأمريكية خلال عقد، كما تحدث في رسالة وجهها إلى أحد أعضاء الكونغرس في حزيران/يونيو عن الانتقال من وضع "متلقي المساعدات" إلى "الشريك".

وبين إعلان ترامب وقف التمويل السنوي، واستمرار الحديث عن صفقات السلاح والتعاون الدفاعي، يبقى مستقبل المساعدات الأمريكية لـ"إسرائيل" مرتبطًا بتفاصيل الاتفاق الذي تحدث عنه الرئيس الأمريكي، وموقف الكونغرس من تنفيذه، وطبيعة الترتيبات التي ستحدد شكل العلاقة العسكرية بين واشنطن وتل أبيب في المرحلة المقبلة.