على التلال .. يجمعن الخشب ويجابهن ضنك العيش

حجم الخط
رام الله – وكالة سند للأنباء:

على التلال، نسوةٌ تملؤ قلوبهن الهمة والنشاط، يسرن بكل ثقة وطمأنينة، يتنقلن بين الطرقات بخفةٍ ورشاقة، وعلى رؤوسهن يحملن حزم الحطب اللواتي بجهدهن، دون خشيةٍ من سقوطها.

تلك النسوة من الريف لازالت البساطة والأرض تشدهن إليها بكل قوة، فبالرغم من هجوم الحداثة وتفضيل المواطنين التدفئة عبر الكهرباء أو المكيفات والوسائل الحديثة، إلا أنك تجدهن يعملن بشكل دؤوب لجمع الحطب وما خلفه موسم الزيتون من خشب يصلح لعمل التحف، أو للتدفئة في المنازل وحتى في المخابز وبعض المطاعم.

مع بزوغ يومٍ جديد، تلقِ أشعة الشمس ظلالها على وجه السيدة عائشة المصري من سلفيت، لتستيقظ تصافح يومها بنشاط متجدد، وتبدأ يومها بالانطلاق نحو حقول الزيتون، والأحراش والأراضي الزراعية، من أجل جمع الحطب.

تحدٍ للظروف

ومع انتهاء موسم الزيتون الحالي تقول عائشة: "نتحدى ظروف الحياة ومعاناة الفقر وضغط الاحتلال والوضع الاقتصادي الصعب، فنجمع الحطب مع انتهاء موسم الزيتون، ونوفر جرة الغاز التي يصل ثمنها يصل 65 شيكل – ما يعادل 18 دولار ".

مخاطر كثيرة تلك التي تحيط بالنسوة اللاتي يجمعن الحطب من تلال الضفة الغربية، وعن تلك المخاطر توضح المصري أشدها هي الخوف والخشية من هجمات الخنازير التي يطلقها المستوطنون على الأراضي الزراعية، والتي انتشرت بكثرة  في الآونة الأخيرة، ويمنع الاحتلال إطلاق النار عليها للتخلص منها.

ويقوم أكثر المزارعين بجمع الحطب ونقله عبر تراكتورات أو مركباتهم، إلا أن عادة  جمع الحطب ووضع حزمة الحطب على رأس النسوة ما زالت متوارثة خاصة في القرى والبلدات الريفية.

-2094018290.jpg
 

حاضرة رغم ندرتها

وترى الناشطة النسوية جميلة العامر أن الحفاظ على عادات وتقاليد قديمة تشكل التراث الفلسطيني الجميل، من الأمور الصعبة في هذه الأيام.

وتبين أن هناك الكثير من العادات القديمة التي اندثرت، إلا أن صور ولوحات فنية جميلة لنسوة يقمن بعملية جمع الحطب في  جبال الضفة ما زالت حاضرة رغم ندرتها.

ربة الأسرة جميلة حسين من بلدة قراوة بني زيد شمال رام الله تفضل جمع الحطب على التدفئة بصوبات الكهرباء، وعن ذلك تقول:" نار الحطب تجمع العائلة وحتى الجيران، وتؤلف القلوب بعيداً عن الوحدة والانعزال بالتدفئة الحديثة المريحة أكثر، لكن لها سلبياتها رغم جودتها".

 وتضيف: "عدا عن ذلك، فنار الحطب وكانون الحطب لها وحشة وتذكير بعذاب الآخرة، ويمكن تسخين الماء عليها أو تسخين الطعام، وأشياء أخرى كثيرة بعكس الصوبات الحديثة أو المكيفات الحديثة".

وتتابع: "خلال موسم الزيتون أو نهايته كله خير وبركة، وحتى ما يتركه المزارعون خلفهم من أغصان الزيتون نقوم بجمعه ليقينا برد الشتاء، ويحمينا من برده القارص، ونقوم كل عام بذلك إلا أن النسوة يتناقصن مع الأيام".

وعن عملية جمع الحطب، تقول:" خلال عملية جمع الحطب أجمع أيضا الفقع وبعض النباتات البرية مثل الزعتر، فزوجي عاطل عن العمل، ولدي سبعة اطفال، ولذلك أقوم بجمع الحطب وبيع قسم منه واستخدامه في تقليل المصاريف وتدفئة المنزل في فصل الشتاء، وحتى أنني أقوم بالطبخ على الحطب والاستفادة منه بأشياء أخرى".

-792384086.jpg
 

وتنعم جبال الضفة الغربية بوفرة في أشجار الزيتون والأشجار الحرجية، إلا أن وجود المستوطنات يحد منها، كما ويمنع الاقتراب من الكثير منها لبناء الجدار أو لتوسعة الاستيطان، أو بجعلها مناطق تدريب ومعسكرات لجيش الاحتلال خاصة منطقة الاغوار.