"كلاكيل" وأمل مخبوء.. بعد طول انتظار أصبحن أمهات

حجم الخط
81976774_453568985290576_2188306410205347840_n (1).jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

هناك دائمًا مُتسعٌ للأمل وإن خالطه الخَوف وأفسده ملل الانتظار، ففي بعض الأحيان قد تَبهت فينا تفاصيل كثير، ويكون أثقل سؤال على المرء "كيف حالك؟"، وفوق ذلك كُله تظّل متعلقًا بحبل رقيق يُرى بعين القلب اسمه "الأمل". هذه ليست حِكمة ولا من أقوال الفلاسفة، إنما خُلاصة تُجربة سيدات أرهقهن الترقب لسنواتٍ طويلة قبل أن يُصبحن أمهات.

"جاءت مريم أخيرًا.. اعتذارًا عن كل سنوات الانتظار المُوجعة"، هكذا فضلّت ريم ديب أن تستهل حديثها مع "وكالة سند للأنباء"، فريم وزوجها انتظرا 8 سنوات قبل أن يرزقهما الله بطفلتهما الجميلة.

لم تكن سنوات الانتظار التي مرّت بها "ريم" سهلة، تقول: "بكيت كثيرًا خلال هذه السنوات، مزقت تحاليل الحمل الفاشلة، ولم أمتلك جوابًا للأسئلة الفضولية التي تُوجه لي ممن حولي لكنّي لم أفقد ثقتي بكرم الله".

قررت ريم وزوجها بعد سنواتٍ من الزواج، التوجه لرزاعة الأنابيب، في المرة الأولى لم تنجح عملية الزراعة، تستذكر معنا: "التجربة كانت صعبة، وموجعة وتعليقات الناس لا ترحم كأن الأمر بأيدينا، خلال تلك الفترة تلقيت علاجات وأدوية كثيرة، كنت أحتفظ بالعُلب الفارغة، والحقن، ويقيني أنه سيأتي اليوم الذي أروي لطفلي هذه التفاصيل".

وتُردف: "قررنا أخذ فترة راحة بعيدًا عن العلاجات وأبواب الأطباء، وبعد عامين ونصف عُدنا لأحد الأطباء فأخبرنا أن الإنجاب لحالتي أمر مستحيل، بكيت كثيرًا، وتوجعّت لأشهر من حديثه المُبحط، لكنني لم أفقد الأمل".

ظلّت الأمل رفيقًا لـ "ريم" وزوجها، وقررا التوجه لأحد المراكز المتخصصة بزراعة أطفال الأنابيب، وتلقت العديد من الأدوية والكثير من التعليمات الدقيقة التي كانت تُنفذها حرفيًا، كي تتمكن أخيرًا من احتضان طفلتها "مريم" التي بمجئيها اتسع الكون ليُصبح أكثر رحابة وسعادة في عينيّ أبويها.

81340438_767425760402818_6201518822181044224_n.jpg
 

لا تكاد تُميز المشاعر التي تُسيطر على نبرة صوت "ريم"، وهي تحكي قصّة انتظارها لـ "شعور الأمومة": "جمعّت الأدوية الفارغة التي تلقيتها خلال فترة الحمل، والتقطت لطفلتي صورة مع هذه الأدوية، وأنتظرها لتكبر لأخبرها عن الفرح الذي جاء معها لعائلتنا".

"فرحة عريس"

بعد عشرين عامًا.. لا تختلف تفاصيل قصّة "ريم" عن انتظار أم حُسين لطفلها، سوى بعدد سنوات الانتظار والقدرة على التمسك بخيار الأمل لفترة أطول.

أم حسين وزوجها، لم يتمكنا من الإنجاب بعد سنوات من الزواج، فقررا التوجه لعملية زراعة الأنابيب، علّ الحياة تضحك لهما وتقر عيونهما بـ "طفل"، تقول: "ثلاثة محاولات وكُلها فشلت، فهل عرفتِ شعوري خلالها؟".

خلال هذه السنوات لم تَسلم "أم حسين" من الأسئلة والتعليقات، لكنها قررت التسليم بقضاء الله، تُردف لـ "وكالة سند للأنباء": "الأمر صعب والتعايش معه لم يكن سهلًا، لكن أمر الله نافذ فينا، فتركنا لسنوات العلاجات والأطباء وتمسكت فقط بالدعاء".

وبعد سنواتٍ تزيد عن الـ 7 أعوام، لم تُمزق "أم حسين" هذه المرة تحليل الحمل، بل احتضنتها بقوة، وبكت ففي تفاصيل هذه الورقة "أملها في الحياة"، كما تصف: "وأخيرًا رُزقنا بحسين والعلاج كان ثقتي الكبيرة بالله، وأقمنا عند قدومه وليمة غداء عامة، ففرحتنا به كانت تمامًا كفرحة أم تُزف ابنها عريسًا".

"أولادي مكلفين"

"ما يزيد عن 10 سنوات، ودبوب صغير و45 ألف دولار" خلاصة تُجربة أم أنس كسكين مع سنوات الانتظار لتُصبح أمًا لـ "ثلاثة أطفال" بأعمار مختلفة.

فرحتها بنتيجة التحليل التي بُشرّت خلالها، بنجاح عملية الزراعة، تلمحها في لمعان عينيها _رغم مرور الـ 15 عامًا _ وهي تروي القصة: "عانيت كثيرًا، وتجرعت الألم مضاعفًا بالانتظار، وماديًا كان مجيء أولادي مكلفًا، لكنّ الحمدلله أن الله لم يُضيّع صبرنا وأملنا به".

81690542_444805723073050_6545919609558532096_n.jpg

 

وتُكمل: "عملية الزراعة لم تنجح من المرة الأولى، وفقدت عدّة أجنّة خلال هذه السنوات، فقدهم كان مؤلمًا بحجم معاناة الانتظار، فلكم أن تتخيلوا انتظار الأشهر الطويلة تتلقى خلالها العلاجات ثم، لسبب غير معروف يُجهض الجنين".

"أنس(15 عامًا) ويوسف(10 سنوات) ومحمد(عامان)".. هم ثمرة الانتظار، تختم أمهم حديثنا معنا: "لم يكن لدي أطفال، وكانت الحياة تسوء شيئًا فشيء، حتى جاء الكرم الإلهي بأبهي الصور، والآن أنا أمتلك أجمل عائلة".