الموساد وكورونا.. انتصار وهمي وسرقة دبلوماسية

حجم الخط
w1240-p16x9-000_1Q0937.webp
نابلس-أحمد البيتاوي-وكالة سند للأنباء

ما إن تناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية خبر نجاح جهاز "الموساد" في جلب 100 ألف شريحة لفحص اختبار فايروس "كورونا" من دولتين خليجيتين؛ حتى انقسم الساسة الإسرائيليون في تقييم دلالات هذه الخطوة.

فمن جانبه، يعدُّ رئيس الوزراء المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو الحصول على هذه المعدات الطبية إنجازٌ جرى بعد عملية معقدة وسريّة، بينما تقلل أواسط طبية على رأسها "ايتمار غورتو" مدير عام وزارة الصحة من العملية، مؤكداً أن ما جلبه الموساد، يختلف عما تريده الوزارة.

في حين رد مسؤولون في الجهاز على أنه أحضر ما طُلب منه، لافتاً إلى أن القناة السرية مع تلك الدول العربية لا تزال مفتوحة وسيتواصل استخدامها لإحضار ما يلزم.

يرى مختصون في الشأن الإسرائيلي، أن ظهور وانتشار فايروس كورونا في إسرائيل ألقى بظلال عديدة على المشهد السياسي المعقد أصلاً، والذي لم تنجح فيه الانتخابات بحلحلة عقده.

كورونا.. استغلال سياسي

فمن ناحيته، يذكر المختص في الشؤون الإسرائيلية محمد أبو علان، أن نتنياهو يحاول استغلال جميع الفرص لتحقيق مكاسب سياسية سواء في الحروب وخلال الأمراض أيضاً، مؤكداً على أن توقيت الكشف عن قصة جلب الشرائح الطبية لا تخرج عن هذا الإطار.

ويشير أبو علان خلال حديثه مع مراسل "وكالة سند للأنباء" إلى أن نتنياهو بات يتعرض اليوم لانتقادات حادة من طرف خصومه السياسيين وصحفيين وحقوقيين بسبب كورونا.

ويرى أن الرجل استغل الفايروس لتعطيل عمل الكنيست الرقابي والجهاز القضائي في الدولة، منعاً لملاحقته قضائياً والدفع باتجاه تشكيل حكومة وحدة.

وانضم الشاباك مؤخراً لملاحقة حاملي كورونا باستخدام برامج تعقب إلكترونية من خلال الهواتف المحمولة، الخطوة التي رفضها حزب أزرق-أبيض؛ لأن الأمر جرى دون الرجوع للكنيست، وخوفاً من استخدامه لأهداف سياسية وأمنية كما تقول القائمة العربية.

وحسب أبو علان فإن دولة الاحتلال لم تكن على قدر التحديات التي خلقها "كورونا"، حيث تعاني من نقص حاد في عدد الأطباء، خاصة بعد دخول حوالي 900 طبيب في الحجر الصحي بعد مخالطتهم مصابين بالفايروس.

وينقل أبو علان عن إحدى الطبيبات العاملات في إسرائيل قولها إنها بقيت ترتدي نفس الكمامة لمدة أسبوعين، في إشارة لنقص المعدات الطبية، مشيراً إلى أن إسرائيل تعاني أيضاً من نقص في عدد أسرة المرضى وأقسام العزل والمختبرات.

ففي دولة الاحتلال كان لا يوجد حتى بعد أيام من انتشار كورونا سوى مختبرين طبيين واحد في مشفى رمبام في حيفا والثاني في تل هشومير".

ويلفت أبو علان إلى أن بعض الأصوات وجهت انتقادات حادة لنتنياهو بسبب عدم وجود بنية تحتية طبية قادرة على موجهات التحديات مثل الحروب والكوارث وانتشار الأوبئة.

ولا يستبعد المختص في الشأن الإسرائيلي، أن تسعى بعض الأطراف في إسرائيل لتشكيل لجنة تحقيق مع نتنياهو في المستقبل، حال زادت أعداد المصابين بكورونا وسُجلت حالات وفاة.

مبالغة مقصودة

وفي الاتجاه ذاته، قال المتابع للشؤون الإسرائيلية عصمت منصور إن الحديث في الداخل الإسرائيلي منصب اليوم على مواجهة كورونا والتقليل من آثارها على الاقتصاد والدولة، ومن السابق لأوانه تقييم تعامل نتنياهو مع هذه الأزمة.

وأشار منصور خلال حديثه مع مراسل "وكالة سند للأنباء إلى أن هناك حالة شبه إجماع في الداخل الإسرائيلي على أن نتنياهو يبالغ في خطورة "كورونا" متعمداً لأهداف سياسية، وهو ما أكده حتى مستشاره الطبي لمواجهة الفايروس.

ويذكر منصور أن هذا المستشار نفى احتمالية وفاة مئات الإسرائيليين نتيجة الفايروس، خلافاً لتصريحات أدلى بها نتنياهو بهذا الخصوص.

ويقلل منصور من أهمية امتلاك إسرائيل 100 ألف شريحة اختبار كورونا، لافتاً إلى أن هذه العملية التي وُصفت بالمعقدة لا تعدوا عن كونها مكالمة هاتفية من رئيس الموساد "يوسي كوهين" مع إحدى الدولة الخليجية التي تكفّلت له بتأمين الشرائح.

وتابع: "الأمر لا يحتاج كل هذا "التطبيل والتزمير" من قبل نتنياهو والإعلام المؤيد له، خاصة إذا علمنا أن دولة مثل إيران تأخذ يومياً مليون عينة فحص لمواطنين مشتبه إصابتهم بالكورونا، في حين أن إسرائيل لم تصل لأعتاب الألفين".

ويستغرب منصور من تساهل هذه الدولة العربية بإعطاء إسرائيل هذه الكم الكبير من الشرائح التي تعدُّ مهمة ونادرة جداً، خاصة بعد تهافت الدول للحصول عليها ورفض دول أوربية تزويد دولة الاحتلال بها.

وحتى مساء أمس، أعلنت السلطات الإسرائيلية ارتفاع أعداد المصابين بفيروس كورونا إلى أكثر من 680 إصابة، 6 منهم وصفت حالتهم بالخطيرة، في حين أعلن نتنياهو الليلة الماضية عن فرض منع التجوال في  جميع مناطق دولة الاحتلال وذلك لمنع انتشار وباء كوورنا.

وقال نتنياهو إن تحدي كورونا غير مسبوق منذ قيام دولة الاحتلال، وإن الصور القادمة من إيطالياً تدلل على خطورة الأوضاع.