عمال الداخل المحتل.. واقعٌ مرير يعريه "كورونا"

حجم الخط
1-816510.jpg
 يوسف فقيه – وكالة سند للأنباء:

معاناة متجذرة يعيشها العمال الفلسطينيون في الداخل المحتل، في ظروف عمل سيئة للغاية طيلة السنوات الماضية، واستغلال إسرائيلي وملاحقة مستمرة وتضييق الخناق عليهم، لتتفاقم اليوم بشكل أكبر بعد انتشار وباء كورونا في المنطقة.

أزمة "كورونا" في إسرائيل، كشفت معاناة العمال الفلسطينيين في ظل تخبط إسرائيلي واضح في التعامل مع ملفهم، وعدم الرغبة في توقف ماكينة العمل، خوفاً من خسائر اقتصادية، دون توفير أماكن إقامة، ومبيت للعمال رغم الأخطار التي يوجهونها والتعليمات للإسرائيليين بالبقاء في منازلهم.

معاملةٌ قاسية

لجأت سلطات الاحتلال خلال الأيام الماضية إلى إلقاء العمال الفلسطينيين على الحواجز الواصلة لمدن الضفة الغربية، ما أثيرت شكوك حول وضعهم الصحي، أو اشتباه بإصابتهم بفايروس كورونا، بدلاً من تقديم العلاج لهم، وفقاً لقانون العمل الإسرائيلي.

أحد الشبان وثق قبل أيام جانباً من معاناة العامل مالك غانم (29 عاما) من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية بعد إلقاءه على قارعة الطريق بجانب حاجز بيت سيرا قرب رام الله، للاشتباه بإصابته بفايروس كورونا.

ما جرى مع العامل غانم يفضح تعهدات الاحتلال بتوفير العلاج للعمال سواء كانوا إسرائيليين أو فلسطينيين ما خلق بعضاً من أجواء الطمأنينة لديهم للتوجه للعمل بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وعدم توفر البديل لديهم.

ويوضح العامل غانم لـ "وكالة سند للأنباء" أن مشكلته بدأت خلال تواجده للعمل في ورشة بناء بتل ابيب، حيث أصيب بوعكة صحية تسببت بارتفاع درجة الحرارة، ما اضطره لطلب اسعاف إسرائيلي صباح الاثنين عبر زملاءه بالعمل.

ويشير إلى أن الإسعاف الإسرائيلي رفض نقله قبل دفع مبلغ مالي قرابة "100 دولار"، حيث نقله إلى مستشفى "ايخلوف" في تل ابيب، الذي رفض استقباله أو حتى إعطاءه أي علاج لتخفيف الآلام التي يعاني منها.

وطلب حارس الأمن في المستشفى الشرطة الإسرائيلية، والتي قامت بدورها بتكبيل قدميه ويديه والزج به في مؤخرة المركبة، والطلب من أفراد الشرطة عدم الاقتراب منه، وتم نقله إلى حاجز بيت سيرا قرب رام الله، وإلقاءه على قارعة الطريق.

ولفت غانم إلى أن مركبة إسعاف فلسطينية وصلت إلى المكان بعد قرابة ساعة ونصف من تواجده على قارعة الطريق، وتم نقله إلى رام الله، وأخذ عينة لفايروس كورونا، حيث تبين أنه غير مصاب ويوجد الآن في الحجر المنزلي.

وبين أنه حاول أن يوضح للأطباء بأنه يعاني من نقص المناعة والتضخم في الكبد، ويتعالج منذ سنوات في مستشفيات نابلس والقدس والخليل، وبحاجة لأي إبرة لتخفيف أوجاعه لكن دون جدوى.

175101-11334214.jpeg
 

ظروفٌ صعبة

وعلل عمله في الداخل المحتل، لصعوبة الظروف الاقتصادية التي دفعت به وببقية العمال للتوجه للداخل في هذه الظروف الصعبة.

ونوه غانم إلى أن الظروف المعيشة للعمال في الداخل غاية في الصعوبة، وتفتقر لأدني مقومات الحياة، حيث يسكن أغلب العمال في ورش بناء قيد الانشاء، وأن الوعود الإسرائيلية بتوفير مساكن مناسبة وتقديم العلاج جميعها وعود كاذبة.

عدد من العمال الفلسطينيين من الخليل ممن يعملون في الداخل يؤكدون على أن ظروف المبيت والسكن والطعام سيئة للغاية، حيث يعانون من الاكتظاظ في غرف قيد الإنشاء وهي مساكن تفتقر لظروف الحياة المناسبة.

ولم يخف هؤلاء العمال خلال حديثهم لـ "وكالة سند للأنباء" خشيتهم من إصابتهم بفايروس كورونا نتيجة لاضطرارهم للاختلاط بمشغليهم الإسرائيليين، لكنهم أكدوا على أن الظروف الاقتصادية، وعدم توفير الحكومة لأي بديل عمل لهم، أو راتب بالحد الأدنى هو ما دفع بهم لترك عائلاتهم وأبنائهم ومواجهة الخطر.

وتوقع عدد منهم أن تغلق ورش البناء خلال الأيام القادمة في ظل إغلاق بعض المصانع وعدم توفر المواد اللازمة للعمل والبناء.

d0535a21589cc3150b18710d346f8495.jpg
 

وعود كاذبة

الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد، أكد أن الحكومة الإسرائيلية لم تلتزم بما تعهدت به من توفير المكان الملائم للعمال من النوم والمأكل، خاصة في قطاعي البناء والزراعة، ما اضطرهم للمبيت في أماكن قيد الانشاء، ما زاد الأمور تعقيداً.

ويشير سعد في حديث لـ "وكالة سند للأنباء" أن اختلاط العمال مع مشغليهم الإسرائيليين بدون تحذيرات أدى لظروف صعبة يعيشها العمال، ما أثار شكوكاً في صفوفهم حول أي أعراض مرضية في أن يكون مصاباً بفايروس كورونا.

وقال إن هناك من حاول أن يتعالج، ولم يقدم لهم العلاج، وكانت المعاملة اللاإنسانية واللاأخلاقية بإلقائهم على قارعة الطريق، وعدم الالتزام بعلاجهم.

ويؤكد سعد على أن الاحتلال لم يعالج العمال كما يعالج الإسرائيليين، وكل ما تحدث به وقدمه من وعود كاذبة تم تنفيذ عكسه، والمهم لدى الإسرائيليين أن يتخلصوا منهم وسط عمليات نصب واحتيال.

وتوقع خلال الأسبوع القادم أن يعود أغلب العمال، ولن يتبقوا بالداخل.

ولفت الى أن الاحتلال كان يهدف منذ البداية عندما قرر السماح للعمال للتوجه للورش والبقاء لمدة شهرين بالداخل، للمحافظة على قطاع البناء كقطاع حيوي كي لا يتضرر نتيجة لتعطيل الحياة في إسرائيل، بسبب كورونا.

وطالب سعد العمال العائدين من الداخل بحجر أنفسهم في المنازل والتواصل مع وزارة الصحة حال وجود أي عوارض صحية حفاظاً على عائلتهم ومجتمعهم، حيث أن المعطيات تؤكد أن هناك اختلاط كبير ما بين الإسرائيليين والعمال.

وفي رسالة صوتية إلى قادة الأجهزة الأمنية دعا رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه العمال في إسرائيل للعودة إلى منازلهم والخضوع للحجر مدة 14 يوما.

ودعا شتيه الأجهزة الأمنية للعمل على إخضاع جميع العمال العائدين من إسرائيل للحجر البيتي مدة 14 يوماً، ونقل من تبدو عليه أعراض الإصابة بالفايروس الى أقرب مركز صحي.

وأكد على ضرورة التزام العمال بالتعليمات الصحية الصادرة عن دولة فلسطين، ومحذراً ممن يخالف التعليمات بتعريض نفسه للمساءلة القانونية.

74881-2036486103.jpeg
 

أول حالة وفاة

وأعلن الناطق باسم الحكومة الفلسطينية إبراهيم ملحم تسجيل أول حالة وفاة في فلسطين بفيروس كورونا لسيدة تبلغ من العمر (64 عاماً)، من قرية بدو قضاء القدس.

وارتفعت حصيلة المصابين بالفيروس إلى 64 إصابة، بعد تسجيل اثنتين جديدتين في قرية بدو قضاء القدس.

وأضاف ملحم أن الإصابتين لابن الفقيدة وعمره "46" عاما، وزوجته وعمرها "41" عاما، حيث تم نقلهما مساء اليوم إلى مركز الحجر الصحي في مستشفى "هوغو تشافيز" في "ترمسعيا".

فيروس كورونا غزة .....jpg
 

اعتقالٌ للمخالفين

من جانبه، أعلن محافظ سلفيت عبد الله كميل، أنه سيتم اعتقال كل عامل جاء من الداخل ولم يلتزم بالحجر المنزلي وقواعده.

وبيّن كميل أن قواعد الحجر المنزلي تتمثل في عدم مخالطة أفراد الأسرة وعدم الخروج، وارتداء الكمامة.

وأكد أنه سيتم التعامل مع المخالفين كأنهم مجرمين وقتلة مع سبق الإصرار.

وشدد محافظ سلفيت، على أنه سيتم اعتقال أفراد أسرة العامل المخترق لقواعد الحجر المنزلي، في حال ثبوت معرفتهم باختراقه وعدم البلاغ عنه.

فيروس كورونا غزة.jpg