بالصور "وحش كورونا".. كيف نُسقط الخوف وأثره من ذاكرة أطفالنا؟

حجم الخط
فيروس كورونا .. أطفال.png
غزة/ عمّان – وكالة سند للأنباء

مع توسع انتشار فيروس كورونا المستجد عالميًا، وزيادة التحديات على كل الأصعدة الإنسانية، من الشائع أن يشعر الأطفال بالقلق والتوتر، وقد نُشاهد تغيرات سلبية في سلوكياتهم، إضافة إلى العديد من الاستفسارات التي ينتظرون إجابات مُطمئنة عليها من الأهالي.

وكما قالت وزارة التربية والتعليم الفرنسية، برسالة أرسلتها إلى الأهالي في ظّل هذه الأزمة: "ما سيبقى في ذاكرتهم عن هذه الفترة الاستثنائية ليس ما درسوه، إنما ما عاشوه وشعروه في هذه التجربة".

إذًا الشعور بالراحة والحب الذي يُخلق داخلهم عبر الأنشطة الممتعة، هو ما يحتاجه الأطفال في هذه الأوقات، أكثر من القالب الذي يضعه الأهل، من جدول زمني دقيق، لإنهاء عدد معين من ساعات التعليم، وغيرها من الأوامر والنواهي التي قد تزيد من مشاكلهم النفسية وسلوكياتهم السلبية في العُزلة المفروضة.

لابد من نصائح تُساعد الأهالي في دعم أطفالهم ومنحهم ذكريات جميلة عن هذه المرحلة، لذا تحدثت "وكالة سند للأنباء" مع "دار السلوى" للدارسات والنشر، من العاصمة الأردنية عمّان، وهي مؤسسة تربوية مختصّة بالأطفال ورعايتهم، من خلال نشر كتب وإطلاق مبادرات موجهة لهذه الفئة.

الكاتبة تغريد النجار، تقول: "للأطفال نصيب من القلق، الذي يتشارك به سكان العالم في ظل هذه الأزمة، قلق وتوتر ليس من الفيروس فقط، وإنما أيضًا من الجلوس بين أربعة جدران لساعاتٍ طويلة ضمن عُزلة منزلية لا يُعرف متى ستنتهي".

كثيرون يُحبّون فكرة عدم الذهاب إلى المدارس، ومّر على أغلب الأهالي شعور الفرحة الذي غَمر أطفالهم في بداية الأزمة، حيث كان التخيّل أنهم سيقضون وقتًا ممتعًا يُشبه الإجازة الصيفية، لكنّ المفاجئة أنها عُزلة مشروطة بالكثير من الضوابط والالتزامات أبرزها "التباعد الاجتماعي"، الذي لا يُفضله أطفالنا.

لذا تجد الكاتبة التربوية، أن الحّل هو ألا يُفكر الأهالي بهذه الفترة "ككابوس لن ينتهي، بل كفرصة للتعاون بين أفراد العائلة"، مؤكدةً أن "التجارب التي يمّر بها الأطفال الآن، ستترك أثرًا جيدًا أو سيئًا في وجدانهم فيما بعد، تِبعًا لما سيعيشونه".

هذا الإغلاق الذي فرضته أزمة "كورونا"، منح الأطفال فرصة غير مسبوقة لقضاء وقت أطول مع والديهم، فهذه الأوقات العائلية لم يحلم بها الأطفال لفترة طويلة لانشغال أهاليهم عنهم بأمور أخرى في الأوقات العادية، وفق "النجار".

وفي هذه الأوقات الصعبة، ونظرًا لالتزام الجميع بالبيوت، يبذل الأهالي جهدًا كبيرًا من أجل تجاوزها بأقل الخسائر النفسية سواءً لهم أو لأطفالهم، لكن الكثير منهم لم يلتفت لأهمية الأنشطة البناءة، وربما يجدون فيها نوعًا من الترف "لا فائدة منه".

وتُشير إلى أن الكثير من الأطفال، يعيشون في شقق سكنية صغيرة، بالكاد تتسع لأفراد الأسرة الكبيرة، وهذا يخلق تحديًا إضافيًا عند الأهالي، فقبل "كورونا" كان الحل هو اللعب في شوارع الحارة، أو الخروج مع الأصدقاء إلى المنتزهات العامة، أما الآن فهذا ممنوع.

وهذا قد يجّر الأطفال إلى مواجهة تتراكم آثارها يومًا بعد يوم في نفوسهم، ليُصبحوا أخيرًا ضحايا

لـ "العنف المنزلي" الذي قد يكون سببه إضافة لما ذكرناه، هو توترنا المستمر، وضيق الحال وفقدان لقمة العيش.

"العُزلة المنزلية، ما هو المطلوب لدعم الأطفال خلالها؟" تُجيب الكاتبة تغريد النجّار على سؤالي: "لدينا الكثير من الأفكار الفنية والرياضية والتعليمية والترفيهية التي يُمكن أن يقوم بها الأهالي مع الأطفال".

وأهم النصائح التي قدمتها التربوية "النجّار" للأهالي، هو تنظيم برنامج يومي منوع لهم ولأطفالهم، وأن يكون هناك واجبات بيتية يقوم بها كل فرد من أفراد العائلة.

وإن كان الوالدان يعملان، وعليهما العمل من البيت، فمن الأفضل أن يقسّما مهام رعاية الأطفال بينهما حتى يتسنى لكل منهما فرصة للعمل براحة وبدون مقاطعة.

"وحش كورونا" والأطفال

دار السلوى، أطلقت خلال هذه الفترة، مبادرتين على منصاتتها الاجتماعية، توجهت بهما مباشرة للأطفال أنفسهم.

المبادرة الأولى، كانت لمواجهة المخاوف من هذا الخطر غير المرئي، وفتح المجال للحديث عن فيروس كورونا مع الأطفال بأمان وعن طريق أدوات حسية يفهمونها ويستخدمونها.

تقول الكاتبة تغريد النجار: "طلبنا من الأطفال تخيّل الكورونا كوحش خيالي، وعليهم أن يرسموا  ويكتبوا قصة عن كيف سيتمكنون من القضاء عليه".

وأردفت: "المشاركات التي وصلت دار السلوى، من الأطفال عن الفيروس ونُشرت عبر مواقع التواصل، أكدت أنهم يفهمون ويستوعبون تماما مخاطره ويعرفون جيدا طرق الوقاية منه".

1.jpg


لذا فإن هذه المبادرة، واحدة من الفعاليات التي يُمكن للأهالي اتباعها مع أطفالهم في العزلة، فهو نشاط تعتبره المؤسسة التربوية، بأنه "يساعد على تفريغ المخاوف والقلق من المجهول".

2.jpg


أما المبادرة الثانية، فكانت مسابقة "تحدي القراءة مع دار السلوى" حيث كان على المشاركين في المسابقة قراءة 40 قصة وإرسال القائمة لـ "دار السلوى" بعد الانتهاء من القراءة، وفاز أول 10 مشاركين بجوائز تحفيزية.

وتُبيّن الكاتبة تغريد النجّار، أن هذه النشاطات مُحفزة وتقتل الفراغ الذي لا فائدة منه، وتصنع من الأطفال مشاريع ناجحة في المستقبل، هذا الوقت سيمضى، لكنّ "المطلوب الترتيب والتنظيم، الذي سيترك حتمًا ذكريات جميلة ورائعة في نفوس أطفالنا عن هذه الفترة الصعبة من الحياة".

8.jpg

 

7.jpg