بالصور "بركة السلطان".. إرث مملوكي طمسه الإهمال

حجم الخط
الخليل - نزار الفالوجي – وكالة سند للأنباء

في البلدة القديمة بمدينة الخليل تتربع بركة ماء تراثية أثرية كبيرة يعود تاريخ بنائها إلى العهد المملوكي، وبنيت من الحجر الخليلي المصقول.

وتبعد عن الحرم الإبراهيمي بضع مئات من الأمتار بالاتجاه الغربي الجنوبي، وهي ملاصقة للمدرسة الإبراهيمية والتكية القديمة وعلى مشارف حارة قيطون.

وتبلغ مساحة البركة 133 قدما مربعاً، وعمقها نحو 22 قدماً، وهي مربعة الشكل.

وتعدّ بركة السلطان أثراً تراثياً مملوكياً بحسب ما يرويه المؤرخ والمتخصص في تاريخ الخليل عدنان أبو تبانه.

وقد بناها السلطان سيف الدين قلاوون عام 1282م، وهو السلطان السابع من سلاطين الدولة المملوكية الذي حكم من عام 1279 م وحتى عام 1290م، الفترة التي شهدت فيها فلسطين غزوات التتار والصليبيين والتي واجهها السلطان الألفي بكل قوة وشجاعة.

بركة السلطان 3 (1).jpg

 

مشاريع عمرانية

ويبين المؤرخ أبو تبانه لـ"وكالة سند للأنباء"، أن السلطان قلاوون نفذ مشاريع عمرانية وإصلاحية مثل عمارة الرباط المنصوري، وعمارة البيمارستان المنصوري، وترميم أحد مداخل الحرم الإبراهيمي، والوقفيات التي تحيط ببركة السلطان.

ويشير إلى أن السلطان ابن قلاوون كان يجمع الجزية من الذميين المقيمين في بيت لحم وبيت جالا والقدس والخليل، ويقوم بترمييم المباني والشواهد التراثية والزوايا من هذه الأموال.

ومن أهم أهداف السلطان سيف الدين بن قلاوون من بناء بركة السلطان سقاية الجند المدافعين عن فلسطين والمتواجدين دوماً لصد هجمات التتار والصليبيين.

كما وكان يهدف من بناءها إلى سقاية الحجيج القادمين من بلاد الحجاز عبر مصر والمتوجهين إلى بلاد الشام، فكانت البركة ملاذا لهم ولجمالهم وقوافلهم ومواشيهم.

ويلفت أبو تبانة إلى أن المماليك ومهندسيهم كانوا مبدعين في البناء والتصميم، حيث بنوا وأسسوا القنوات المحيطة ببركة السلطان والتي تزودها بالماء القادم الذي كان يتدفق بغزارة من مصاب الجبال المحيطة، والعيون الكثيرة، والتي كان ينتهي المطاف بمائها بعد بركة السلطان الى وادي الخليل وسهول غزة ومناطق عين جدي في الأغوار الفلسطينية الجنوبية.

بركة السطان 2 (1).jpg
 

إهمال متعمد

في عهد الانتداب البريطاني لم يتم الاهتمام ببركة السلطان وترميمها بسبب انشغال الناس في مقاومة الانتداب البريطاني.

وفي العهد الأردني تحولت بركة السلطان لتكون من أملاك وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، التي حاولت الاهتمام في شؤونها، لكن العديد من حوادث الغرق دفعت الأوقاف الإسلامية إلى تفريغها من الماء.

في الوقت الذي رفضت فيه الأوقاف إقامة أي مشروع مكانها حفاظا على كونها معلما تراثيا له تاريخ.

وفي ظل الاحتلال الإسرائيلي تحولت بركة السلطان إلى مكب للنفايات والمياه العادمة.

بركة السلطان 5 (1).png

وعقب عملية "الدبويا" العملية الفدائية التي جرت عام 1986م، وقتل فيها ستة مستوطنين تم سيطرة الاحتلال على منطقة السهلة ومحيط الحرم الابراهيمي.

وأصبحت بركة السلطان منطقة أمنية لا تسمح سلطات الاحتلال بالوصول إليها، وتحولت لمكرهة صحية، حيث حول المستوطنون بالتجمعات السكنية في البلدة القديمة مياههم العادمة إلى البركة، لتطمس معالمها.