تحليل "ترامب" وخطّة الضم.. هل يدفع ثمن مواقفه في الانتخابات المُقبلة؟

حجم الخط
أمريكا.jpg
غزة/ رام الله/ القاهرة - وكالة سند للأنباء

بينما يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفريقه، لجولة انتخابية ثانية، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في الثالث من شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، هناك العديد مع القضايا الداخلية والخارجية تفرض نفسها على الطاولة، وتُثير تساؤلات حول ما هية المواجهة المقبلة التي تنتظر "ترامب".

متابعون يرون أن الرئيس "ترامب" الغارق في أزماته الداخلية والخارجية، هو بحاجة لـ "اللوبي اليهودي" لتخطي المرحلة القادمة بنجاح، هذا يعني دخوله مرحلة جديدة من الابتزاز السياسي الداخلي توازيًا مع حاجته لحسم ملفات خارجية ترفع من رصيده الانتخابي.

الأوضاع الإقليمية، في الشرق الأدنى، واحدة من أبرز التحديات التي تواجه إدارة "ترامب"، وتزداد الأمور تعقيدًا في وجهه عند الحديث عن "سوريا وليبا وإيران وروسيا".

أيضًا.. لا يُمكن إغفال القضية الفلسطينية، وتأييده لمخطط "ضم أجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن وفرض السيادة الإسرائيلية عليها"، فهو بهذه الخطوة اتخذ قرارًا مصيريًا لصالح صديقته إسرائيل.

هذه الخطوة سبقتها خطوة، تمهيدية، حيث مع بدء دخوله إلى ساحة البيت الأبيض، نقل السفارة الامريكية للقدس في شهر مايو عام 2018، وعدها عاصمة "موحدة لإسرائيل".

ثم قرر "ترامب" في شهر سبتمبر/ أيلول من العام ذاته وقف الدعم الأمريكي لموازنة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والذي يقدر بـ(300) مليون دولار سنويًا.

إلى أن جاء الإعلان عن خطته المعروفة إعلاميا بـ"صفقة القرن"، في شهر يناير/ كانون ثاني من العام الجاري، وليس انتهاءً بدعم إدارته لخطة الضم الذي عدتها "شأنا إسرائيليا خاصًا"، بحسب تصريحات وزير خارجيته مايك بومبيو.

"خطّة الضم"

توقيت "خطة الضم"، وارتباطها بالوضع الإقليمي المرتبط بدول عربية كسوريا والأردن، جعل من الخطة "لغمًا" في وجه الإدارة الامريكية، بحسب تقديرات المراقبين والاستراتيجيين السياسية.

ويرجع أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة، التخوف الأمريكي من إمكانية انفلات الأوضاع، خلافا لرغبة واشنطن، التي تفضل إبقاء الملفات الاقليمية دون الحسم أو الاشتعال.

ويرى "نافعة" في حديثٍ مع "وكالة سند للأنباء" أنّ الولايات المتحدة ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة، تفضل التريث في عملية الضم، وهو ما يفسره الإعلان الإسرائيلي مؤخرا عن إمكانية اجراء العملية على مرحلتين.

وأشار إلى أن قرار "تقسيم الضم لمرحلتين"، خطوة تعكس نتائج الضغط الأمريكي الناتج عن تخوفه من انفلات الأوضاع في المنطقة.

وأضاف، أن المرحلة القادمة، ستشهد تسويات مؤقتة، سيما بعد اشتعال العديد من الملفات في المنطقة.

"نافعة" تطرق لـ "اللوبي اليهودي" ودوره في الانتخابات الأمريكية المقبلة، قائلًا: "حاجة ترامب لهذا اللوبي، قد يدفعه للصمت تجاه إجراءات الضم، وهو ما يعني تقديم حلول وسط تضمن لإسرائيل مبدأ الضم، مع البحث عن شكل وآليات هادئة لا تدفع لصدام مباشر حاليا".

رأي "نافعة" عبّرت عنه مديرة مركز سياسات الشرق الأوسط بمعهد "بروكنجز" تمارا كوفمان ويتس.

وقالت المسؤولة في "الخارجية الأمريكية" في حديث لـ "هآرتس" الإسرائيلية": "العلاقات الأردنية الأمريكية، قد تدفع واشنطن لمراعاة تحالفها مع عمان في حال قررت إسرائيل اتخاذ خطوة الضمّ".

وبيّنت أن الشراكة مع الأردن قيّمة للغاية، والأحزاب في الولايات المتحدة تعرف جيدًا "المساهمة التي قدمها الأردن في التعاون الاستخباراتي، ومحاربة داعش، واستقبال اللاجئين من سوريا وقضايا إقليمية أخرى".

"بين حاجتين"

رئيس الوزراء الأردني السابق طاهر المصري، يُؤكد أن "الأردن لا يستطيع لوحده مواجهة المخطط المرتبط بعملية الضم، رغم التهديد الاستراتيجي المباشر الذي يحمله المخطط ضد بلاده".

ويتمثل التهديد في جوانبه الجغرافية التي تعني السيطرة الإسرائيلية على الحدود الغربية للمملكة الأردنية إلى جانب التهديد الديمغرافي والخشية من الوطن البديل للاجئين الفلسطينيين.

ويُضيف "المصري" في حديث لـ"وكالة سند للأنباء" أن مجمل المواقف العربية تجاه هذه القضية، الموقف يشكل حافزًا لإسرائيل للاستمرار في سياساتها.

واستطرد: "الموقف الأردني يحتاج لدعم إقليمي أولا ثم فلسطيني عبر موقف مشترك وموحد داعم لإحراز تقدم ملموس ومهم ومُجدي".

ويدفع الموقف السابق، بضرورة وجود موقف عربي ضاغط للتأثير على الإدارة الامريكية، للضغط على إسرائيل بالتراجع عن قرارها، وفق رأي "المصري".

وتطرق إلى المشروع العربي الذي تبناه مجلس الجامعة العربية في اجتماعه الوزاري الأخير، والذي دعا خلاله لفتح حوار استراتيجي مع الولايات المتحدة حول سلوكها السياسي الدعم لإسرائيل.

وحسب ما ذكره مستشار وزير الخارجية الفلسطيني أحمد الديك لـ "وكالة سند للأنباء"، فإن المشروع العربي الأخير، هو الذي دفع الأردن وفلسطين للعمل على تشكيل غرفة مشتركة عقب زيارة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي لرام الله ولقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وتعتزم الحكومة الإسرائيلية، بدء إجراءات ضم 30% من مساحة الضفة الغربية خلال شهر تموز/يوليو المقبل، إضافة لغور الأردن، وسط إدانة ورفض دولي وعربي واسع إذ تُعد هذه الخطوة بمثابة "إشعال الصراع في المنطقة وقتل جهود السلام وحلّ الدولتين"، فهل يصمد "ترامب" أمام هذه المواجهة؟