"طوارئ كورونا".. هل "أونروا" خارج التغطية؟

حجم الخط
2.jpg
غزة-وكالة سند للأنباء

بعد أيام معدودة، تتم حالة الطوارئ التي فرضت في قطاع غزة، بعد اكتشاف أولى حالات الإصابة بفيروس كورونا داخل المجتمع، شهرها الأول، في ظل اتهامات متواصلة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" بالتخلي عن مهامها ومسؤولياتها تجاه مخيمات اللجوء، التي تعاني أوضاعا قاسية وأزمات خانقة كرستها "كورونا".

ويضم قطاع غزة 8 مخيمات رئيسية، 4 منها وسط القطاع "دير البلح، النصيرات، البريج، المغازي"، إلى جانب مخيمات "جباليا ورفح وخانيونس والشاطئ"، التي يقطن فيها قرابة 70% من سكان القطاع.

أزمة كورونا التي فاقمت من مأساوية الأوضاع بغزة، ترافقت مع تصريحات لمسؤول عمليات الأونروا بغزة ماتياس شمالي، أعلن فيها عن وجود خلل لدى كشوفات المستفيدين من المساعدات الغذائية.

تصريح شمالي حمل في مضمونه تحذيرا من إمكانية إخضاع برنامج المساعدات لدائرة التقليص.

تنصل وفصل

ومع تسجيل أول حالة إصابة كورونا بقطاع غزة خارج مناطق الحجر الصحي، في الرابع والعشرين من شهر مارس، أخذت الوكالة قرارا بتلقيص عدد العاملين في مجال النظافة، بذريعة أنها لا تتحمل مسؤولياتهم، بحسب المتحدث باسم اللجنة الشعبية في مخيم الشاطئ نشأت أبو عميرة.

وبموجب هذا التقليص جرى فصل قرابة من 500-600 عامل يعملون على بند البطالة في مجال النظافة على مستوى القطاع، خلافا لما يستوجبه انتشار الوباء من تعزيز إمكانيات النظافة في المخيمات تحديدا، طبقا لحديث أبو عميرة.

كما اتخذت الوكالة قرارا بإغلاق مراكزها الصحية لفترة زمنية قبل أن تعاود فتحها تدريجيا، إلى جانب عدم توزيع أي مساعدات إغاثية أو غذائية متعلقة بالوباء الذي أدى إلى تفشي البطالة في المخيمات لقرابة 80% تقريبا، كما يقول أبو عميرة.

ويفند أبو عميرة تصريحات شمالي بشأن وجود تلاعب في أسماء المستفيدين، رغم أنه المسؤول عن توقيف لجان البحث لمدة عام كامل.

ويقول: "كل من يتوفى في غزة يسقط من الهوية والجواز، وتبلغ جميع الجهات بما فيها الاونروا بوفاته، وإن حصلت حالة أو حالتين لا تعني أنها حالة عامة".

ولفت إلى أن عملية تأخير توزيع المساعدات لهذه اللحظة، يأتي في سياق حديث عن مشاورات تجري في أروقة الوكالة لتوزيعها عبر مقاولين.

بدوره يقول رئيس بلدية النصيرات وسط قطاع غزة إياد المغاري، إن الوكالة مع دخول اليوم الأول لفيروس كورونا في المجتمع الفلسطيني، تخلت عن مسؤولياتها الأدبية والأخلاقية والإنسانية تجاه مخيمات اللجوء.

ويبين، في تصريحات لـ"وكالة سند للأنباء" أن "أونروا" عملت على إنهاء عمل المداومين على بند البطالة في مجال النظافة.

ويشير إلى أنها أنهت خدمة 50 عامل على بند البطالة في النصيرات، بينما تركت 18 عاملا فقط من المثبتين، للعمل على إزالة النفايات من الشوارع الرئيسية من المخيمات.

وبموجب ذلك، فقد تفاقمت المسؤولية على البلديات التي تعاني من ظروف قاهرة نتيجة الأوضاع في غزة، رغم المخاطبات التي أرسلها رؤساء البلديات لماتياس شمالي دون الحصول على إجابة.

ويبين المغاري أن تراجع أداء الوكالة بنسبة 65% على صعيد النظافة، دفع الطواقم العاملة بالبلديات للعمل على مدار الساعة لتغطية تقصير الوكالة.

وعدّ المغاري هذه القضية بمنزلة تخلي إنساني وسياسي عن اللاجئين، وعبء على البلديات في ظل الظرف الخانق الذي تعيش به.

تقاعس حقيقي

كما يؤكد مسؤول الدائرة السياسية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إياد عوض الله، إلى وجود تقاعس حقيقي في دور أونروا تجاه اللاجئين الفلسطينيين في السنوات الأخيرة التي أعقبت تولي شمالي إدارة عملياتها بغزة.

وقال عوض الله لـ"وكالة سند للأنباء": "إن شمالي اعتمد سياسات التقليص لعديد الجوانب الحيوية المرتبطة بمجال الإغاثة التي تخص اللاجئين، كما أن الوكالة لم تفعل شيئا حيال أزمة كورونا".

ورفض عوض الله تصريحات شمالي، حول استمرار استفادة بعض الأشخاص المتوفين أو استغلال اسمهم.

ونبه إلى خطورة ما تنطوي عليه مثل هذه التصريحات من مخاطر يراد من خلالها الاستمرار في برنامج التقليصات والإلغاء التي ينتهجها شمالي.

وذكر عوض الله أن الوكالة ترفض حتى اللحظة ضم الأسر المنبثقة من عوائل اللاجئين لبرنامج المساعدات.

كارثة إنسانية

مدير عام "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" في لبنان علي هويدي، أكدّ أن فلسطينيي سوريا المهجرين في سوريا وخارجها إلى جانب غزة، مصنفتان ضمن برنامج الطوارئ.

وبين أن ذلك يعني أنه يستوجب تقديم أنواع الدعم والمساعدة كافة، سواء كانت تحت ظروف جائحة كورونا من عدمها.

وقال هويدي لـ"وكالة سند للأنباء": "إن وضع غزة المأساوي على الصعد الاقتصادية والاجتماعية، في ظل عدم دخول المواد الرئيسية للبلد يجعل من ذرائع ماتياس بإمكانية توقف البرنامج "كارثة إنسانية بكل ما للكلمة من معنى".

وأوضح أن الإشراف على الحالات المستفيدة من البرنامج الغذائي والبحث عنها بشكل مستمر هي من مهمة الوكالة في المقام الأول.

وأشار إلى أن تنظيم عملية التوزيع تتطلب تمكين أكبر قدر ممكن من الشرائح المحتاجة للمساعدة، مؤكدا "غزة بشكل عام أصبحت من المناطق الأكثر حاجة في العالم".

وشدد على أن سياسة الحظر المتبعة لتلافي تفشي كورونا تستدعي استمرار المساعدات للوصول إلى مستحقيها بشكل أكبر.

  "أونروا" ترفض"الاتهامات"

من جهت رفض المستشار الإعلامي لـ"أونروا" عدنان أبو حسنة ، الاتهامات المنسوبة للوكالة، مؤكدا أن الوكالة لم تتخلى عن أي مسؤوليات معنوية أو مادية.

وقال "أونروا كان يجب أن تفعل أكثر لكن هذا المتاح وفق الإمكانيات لديها".

وأوضح أبو حسنة لـ"وكالة سند للأنباء" أن العجز المالي لـ"أونروا" وصل قرابة 200 مليون دولار، مع ذلك لا تزال برامجها تعمل بانتظام.

ونبه إلى أن العجز المالي للوكالة يحول دون توفير المزيد من المساعدات الغذائية الطارئة للاجئين مع كورونا.

وحول تأخر توصيل المساعدات الغذائية، ذكر أبو حسنة أن هذا لضمان اتخاذ أكبر قدر من الاحتياطات لدى موظفي أونروا من جانب، وجمهور اللاجئين "مليون و200 ألف لاجئ" من جانب آخر.

وبيّن أن عمال النظافة الذين تم إيقافهم مؤقتا يعملون على بند البطالة وليسوا رسميين، ولا يملكون تأمين عمل كما بقية الموظفين.

وأشار إلى أن توقيفهم مؤقت، وسيجري النظر قريبا في إعادتهم مرة أخرى بناء على الخارطة الوبائية التي تنشرها وزارة الصحة.

وأكدّ أن المراكز الصحية تفتح أبوابها للجمهور، بعدما توقفت عن العمل ليومين فقط مع انتشار الوباء.