حذف "التغريبة" ومحاصرة "عساف".. هل بدأت الحرب الفنية بأيد إماراتية؟!

حجم الخط
غزة - وكالة سند للأنباء

عكفت قناة mbc على حذف أكثر من مقطع فلسطيني، وفق ما رصده نشطاء مؤيدون للقضية الفلسطينية، اضطرت القناة على إثر حملتهم لاستعادة أحدها وهو مسلسل "التغريبة الفلسطينية" عبر تطبيق شاهد التابع للشبكة، بعد حذفه.

وأثار غضب النشطاء حذف أغنية " علّي الكوفية" للفنان الفلسطيني محمد عساف أثناء مشاركته بمسابقة "آراب أيدول".

وفاز عساف في نسخة برنامج "عرب آيدول"، التي أنتجتها قناة mbc عام 2013، وكان لتلك الأغنية الوطنية إسهامًا في ذلك.

حُذف المقطع من قناة اليوتيوب بعدما حظي بـ91 مليون مشاهدة.

 وجاءت خطوة قناة mbc بعد ساعات من حديث عضو الكنيست الإسرائيلي، رئيس الشاباك الأسبق، آفي ديختر، عن قرار بسحب تصريح دخول "عساف" إلى الأراضي الفلسطينية بذريعة "التحريض" ضد إسرائيل.

وحصل عساف على التصريح، بصفته سفير الشباب لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

ونقلت "معاريف" عنمسؤول الأمن الداخلي الساب وعضو الكنيست آفي ديختر ، قوله إن القرار جاء "بعد اكتشاف مقاطع فيديو (لعساف) يدعو فيها إلى النضال ضد إسرائيل".

وقال المسؤول الإسرائيلي إنه "سيتم العمل مع الإمارات من أجل منع أنشطة عساف".

استهداف الرواية

حذف مسلسل التغريبة الفلسطينية، أثار سخطا واسعا لدى نشطاء وكتاب وفنانين، قبل أن تعيده القناة تحت تأثير غضب النخب المختلفة.

الفنان الأردني جميل عواد، أحد أبطال المسلسل، قال لـ"وكالة سند للأنباء"، إنّ حذفه يأتي في إطار استكمال مسلسل الاستهداف التي تتعرض له الرواية الفلسطينية؛ "لكن هذه المرة عبر أدوات عربية محضة"، وفق توصيفه.

ويشير عواد إلى وجود حرب بدأت منذ فترة بشكل غير معلن، استهدفت اقصاء الرموز الفنية التي تحمل بعدا عروبيا وقوميا عن إنتاج المسلسلات، واختيار القناة ام بي سي أعمالاً لا ترتبط بالقضية الفلسطينية.

وتابع "المنتج أصبح مضطرا لإنتاج أعمال تتوافق والقناة ليحظى بعرض أول منها وهو ما يعني الحصول على أموال باهظة، بالتوازي مع غياب صندوق عربي خاص داعم للمسلسلات والأفلام ذات الارتباط بالقضايا القومية والعروبية والمتعلقة بالقضية الفلسطينية".

وأشار عواد إلى أن أوجه الحرب بدأت تستعر في تبني أعمال فنية تستهدف رواية الشعب الفلسطيني والعربي، وتتبنى روايات مضللة تدعي وجود حق يهودي إسرائيلي في المنطقة، وتستخدم للإساءة للشعب الفلسطيني، ممثلة بما بثته القناة من مسلسل أم هارون، ومسلسل "مخرج 7".

من جانبها، قالت الفنانة التي لعبت دور البطولة في مسلسل "التغريبة" جولييت عواد وهي زوجة الفنان جميل، إن "الفنان العربي الذي يتبنى القضايا العربية لا يجد له ظهيراً أو داعماً يؤسس لفكرة إنتاج مسلسلات متعلقة بهذه القضايا".

وتشير عواد لـ"وكالة سند للأنباء"، إلى عروض قدمت لها من قنوات حول انتاج أعمال مسيئة للقضية الفلسطينية، "ولهذا قاطعتني أنا وزوجي لأكثر من عشرة سنوات، بسبب مواقفنا الرافضة للخضوع على حساب الثوابت".

وأوضحت أن حذف المقطع لن يحذف القضية الفلسطينية من أعماق أي فنان ملتزم بقضايا أمته وتحديدا القضية الفلسطينية.

ذات الموقف أكد عليه زوجها جميل الذي قال "أنا مواطن أردني لكني أقف مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وشعبه الذي يبدع كل شيء ليتخلص من نير الظلم والاحتلال".

استكمال المسار

في ضوء ذلك، نددّ نقيب الفنانين الموسيقيين التونسي المقداد السهيلي، بإجراء القناة السعودية، التي وجدها استكمالا لمسار التطبيع السياسي مع الاحتلال، وعدّها محاولة لكي الوعي الجمعي لدى الشعوب عبر تغييب الرواية الفلسطينية وطمسها.

وقال السهيلي في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، يظهر الإسرائيلي بثوب إنساني محب للحياة والعدالة، وقد تعرض لاضطهاد وظلم، وفق زعم المنظومة القائمة على هذا الإعلام.

ويرى السهيلي أن عملية التطبيع الفني تستهدف في الأساس الوصول إلى الشعوب، والعمل على إعادة انتاج العلاقة التي تسيء للفلسطيني صاحب القضية.

وأشار السهيلي إلى أن دور أم بي سي مرتبط بإشارة الأنظمة السياسية التي تحكم هذه الأدوات، وتوظفها وفق أهداف برامجها السياسية في المنطقة.

و شدد على ضرورة أن يكون هناك اتحاد للفنانين الوطنيين لتشكيل عنصر ضغط على شركات الإنتاج العربية التي تُعاقب الفنان لمواقفه، فترفض شراء أعماله.

سلوك عدواني

الفنان الفلسطيني قاسم النجار، عدّ حذف أم بي سي لأغنية علي الكوفية، "تبني للسلوك العدواني من بعض شركات التواصل الاجتماعي ضد المحتوى الفلسطيني".

وقال النجار لـ"وكالة سند للأنباء"، "الواقع مرعب وسيناريوهات التعامل مع الفنانين الفلسطينيين مرعبة، قد يمنعوا محمد عساف أن يغني هذه الأغنية أساساً في أي مهرجان قد ينظمه في أي بلد عربي".

وتساءل "ما هي الفائدة من حذف مسلسل بحجم التغريبة أو أغنية فلسطينية؟".

وتابع "سيسجل التاريخ من يحاربنا من بني جلدتنا ومن وقف معنا مثل الكويت".

وذكر أن المطلوب هو توحيد الصف الفلسطيني وتوطيد لحمته بوصفه الخيار الوحيد تجاه شعبنا لمواجهة هذه الحرب.