"بيزك" تعمل في الضفة.. سرقة تكنولوجية وتقنية ما أهدافها؟

حجم الخط
نابلس - أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

قبل عدة أيام، أعلن وزير الاتصالات الإسرائيلي يوعاز هندل منح شركة الاتصالات الإسرائيلية "بيزك" ترخيصاً للعمل بشكل كامل في الضفة الغربية.

"هندل" أصدر تعليماته لعمل بنية تحتية واسعة وإيجاد حل للمشاكل التقنية والفنية التي تواجه الشركة التي تعمل في مستوطنات الضفة دون ترخيص رسمي.

وتُعد شركة "بيزك" التي تأسست عام 1984 من أكبر شركات الاتصالات والشبكات في إسرائيل، وتتبع لها شركة خاصة بالهواتف النقالة وأخرى للخدمات الهندسية.

ويُلزم الترخيص الجديد الشركة العمل ضمن سياسة انتقال شبكة الانترنت إلى شبكة فائقة السرعة عبر الألياف البصرية، ونظام عمل ذو جودة عالية يوازي الخدمة المقدمة في المناطق الإسرائيلية المحتلة عام1948.

وأضاف هندل "لا فرق بين مستوطنات الضفة وأي مكان داخل إسرائيل(...) سنعمل على منح سكان المستوطنات كامل خدمات الاتصالات والانترنت".

قرار فني والخلفية سياسية

في المقابل، لم يعزل الفلسطينيون هذا القرار الجديد عن دوافع إسرائيل السياسية في خطة عمل ممنهجة تتسم بالهدوء والتدرج.

المهندس في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية سامح قبها، قال إن الاحتلال يحاول فرض مزيد من الإجراءات الجديدة على أرض الواقع في محاولة لفرض سيادته على أجزاء واسعة من الضفة وتحديداً المناطق المصنفة "C" في إطار خطتي الضم والقرن الأمريكية.

وتابع لمراسل "وكالة سند للأنباء"، "هذا القرار الحكومي يعطي شرعية كاملة لشركة "بيزك" لكي تعمل بشكل غير قانوني في المناطق الفلسطينية، وهو جزء من إضفاء الشرعية على المستوطنات ومعاملتها كبقية المدن في الأرض المحتلة عام 1948".

وأشار إلى أن الاحتلال لا يزال يحرم الفلسطينيين من بناء شبكات اتصالات خاصة بهم في كثير من المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية.

ويرى قبها أن هذا الإجراء الإسرائيلي استمرار لسياسة الاحتلال بوضع الحواجز والعراقيل أمام طموحات الاقتصاد الفلسطيني، وإبقائه تابعاً لها.

وقال، "إن هذا القرار وإن كان يستهدف المناطق الفلسطينية المصنفة C حسب زعم الاحتلال والتي توجد فيها غالبية المستوطنات الإسرائيلية، غير أن تأثيره سيطال بقية المناطق AوB، فجميع المناطق متداخلة ويكاد لا يكون هناك فروقات بينها".

سرقة الزبون الفلسطيني

وبين أن هذا الإجراء يضر بالسوق الفلسطيني، خاصة إذا علمنا أن الشركات الإسرائيلية تسرق من شركات الاتصالات والانترنت الفلسطينية بين 20-30% من الزبائن الفلسطينيين، وذلك وفقاً لتقارير صدر عن البنك الدولي.

وتمنع السلطة الفلسطينية المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتها من اقتناء شرائح اتصال إسرائيلية، وتعتبر المتاجرة بها مخالفة يعاقب عليها القانون الفلسطيني.

غير أن بعض المواطنين يلجؤون بطرق مختلفة للحصول على هذه الشرائح، بحجة تفوق الانترنت الإسرائيلي على نظيره الفلسطيني بالجودة والأسعار.

ووجد آخرون في خبر السماح لشركة "بيزك" العمل في المناطق الفلسطينية، مناسبة لانتقاد شركة الاتصالات الفلسطينية وشركات الانترنت المحلية، بسبب سوء الخدمة المقدمة من طرفها وأسعارها المرتفعة، حسب قولهم.

الصحفي سامر خويرة كتب على صفحته في فيس بوك، "ترحيب بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي بقرار السماح لشركة بيزك العمل في الضفة، يدل على مدى الحنق والانزعاج والنقمة على هذا القطاع الهام والحيوي على المستويين التقني والمادي".

وأشار إلى "ضرورة الوقوف عند أسباب ذلك وإعادة الثقة بهذا القطاع وخدماته، ضمن معايير الجودة والتكلفة المعقولة، بعيداً عن الاحتكار، فلم يعد مقنعاً أن تتصف خدماتنا بالوطنية لمجرد أنها تتأتى من شركات وطنية فقط".

في المقابل، رد قبها "يجب على المواطن الفلسطيني النظر للمسألة من زاوية وطنية ويقاطع هذه الشركات الإسرائيلية تماماً كما يقاطع باقي المنتجات الإسرائيلية".

وأوضح، "هناك مسألة مهمة يجب ألا تغيب عن بالنا وهي أن شركات الاتصالات الفلسطينية والانترنت لا تستطيع منافسة الشركات الإسرائيلية، فالأخيرة لديها إمكانات فنية وتكنولوجية كبيرة وهي موجود قبل الشركات الفلسطينية بسنوات كثيرة".

ولفت إلى أن شركة سليكوم على سبيل المثال عندها عشرات أضعاف "الميغات" من الترددات مقارنة بالجانب الفلسطيني.

وذكر قبها "قبل فترة قريبة أطلق الاحتلال خدمات الجيل الخامس من الانترنت، في حين سمح للفلسطينيين وقبل سنتين فقط بإطلاق الجيل الثالث، ولا يزال يرفض إطلاق الجيل الرابع".

ألياف ضوئية فلسطينية

واستدرك "رغم ذلك يحاول الجانب الفلسطيني رغم ضعف الإمكانيات الارتقاء بقطاع الاتصالات والتكنولوجيا، فالحكومة لديها خطة لتأسيس شركة ألياف ضوئية لتحسين البنية التحتية المتعلقة بالاتصالات والانترنت، نأمل أن تنطلق بأسرع وقت ممكن".

وشدد على عدم وجود ما يمنع أي مساهمين أو رجال أعمال من إطلاق شركة اتصالات جديدة تنافس الشركة الموجودة، مؤكداً أن كل ما يشاع عن وجود شروط تمنع ذلك هو غير صحيح.

وأوضح أن شركة بالتل الفلسطينية التي تأسست عام 1995 وضعت شرط عدم إنشاء أي شركة جديدة حتى العام 2006، بحكم أنها تجربة جديدة وبرأس مال كبير وقد تتعرض للكثير من الإشكاليات بسبب وجود الاحتلال، لكن بعد ذلك صار بإمكان أي جهة أن تقدم أوراق اعتمادها للوزارة.

وأكد قبها أن الجانب الفلسطيني سيواجه القرار الإسرائيلي الجديد الخاص بشركة "بيزك" بالتوجه للمحاكم الدولية.

وشدد على أن القرار إجراء مخالف للقانون الدولي الذي يمنع إقامة أبراج اتصالات في أراضي دولة أخرى دون موافقتها.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk