بالصور "باب منزلي هو الأجمل".. مبادرة تُحرك الجمال الكامن في أزقة القدس العتيقة

حجم الخط
A5DB9531-0A4E-45BA-AFAF-9119E4F8209C.jpeg
غزة/ القدس – وكالة سند للأنباء

وأنت تتجول في حي باب حطّة بمدينة القدس، يستوقفك جمال الأزقة والحارات العتيقة، فهناك تتزين عتبات البيوت بالورود وعِطرها الفواّح، والأبواب بألوانٍ زاهية، في تناسقٍ وانسجام يحكي قصّة ارتباطٍ تاريخي بين البلد وأصغر طفلٍ فيها.

"باب منزلي هو الأجمل"، كانت مجرد فكرة نفذها الشابٌ المقدسي رائد سعيّد على باب منزله، وسرعان ما تحولت إلى مبادرة لتزيين واجهة المنازل في القدس العتيقة، والعناية بها، والتوعية بضرورة الحفاظ على جمالية المكان وقداسيته.

رائد سعيّد الذي يعمل عازفًا موسيقيًا خارج فلسطين، قيّدت جائحة كورونا وتداعياتها حركته بشكلٍ كبير، إذ حُرم من السفر، فاضطر للمكوث مدة طويلة في حيّ باب حطة، يقول: "اعتدت خلال عملي بالمدن الأوروبية القديمة على مناظر الورود وروائحها العِطرة في الشوارع والألوان الزاهية على أبواب المنازل، وهذا أكثر ما أفتقده".

ويُضيف "رائد" لـ "وكالة سند للأنباء"، هنا في القدس يوجد عراقة وعبق يُربطنا بتاريخ أجدادنا، لكننا نفتقد لروح الطبيعة الخلابة وسحرها الجميل على النفس، من هنا بدأت المحاكاة بتزيين عتبة منزلي بقواوير الورد والنباتات الخضراء، وتلوين الباب والشبابيك بألوان مُلفتة وجذابة".

716C20DB-CDBC-4770-96AA-6520544AFDAB.jpeg

لقي ذلك إعجاب واندهاش أهالي الحيّ، ما شجّع "رائد" على طرح الفكرة بشكلٍ موسّع بحيث تشمل جميع البيوت والأزقة، يواصل: "انضمّت العوائل واحدة تلو الأخرى، وبدأنا بالتنفيذ، إذ تم تلوين الأبواب والشبابيك والأعمدة والجدران، وزرعنا الشتلات والزهور".

وفي هذه الأجواء؛ حرص "رائد" على مشاركة أطفال الحيّ، في الزراعة والتلوين والرسم على الجدران، يُعلل ذلك: "لنخلق داخلهم حسًا بالمسؤولية والانتماء، للحفاظ على جمالية المكان ونظافته، وغرس عقيدة الحق بالبقاء في نفوسهم".

0828ABB6-2730-4A78-8E16-A0E3BB8F0D2C.jpeg

ويُشير إلى أن المبادرة تمت دون دعم مالي خارجي، فقط اعتمدت على ما قدمه سُكان الحيّ من شتلات وأصص ودهانات، ومتطوعين لتنفيذ الفكرة.

وفي سؤالنا "هل اعتمدت على تصاميم وأعمال فنيّة منظمّة؟" يُجيب: "لا الفكرة تقوم أساسًا على البساطة، والتزيين بما هو متوفر من إمكانيات، فنحن لا نريد لجمال القدس العتيقة أن يضيع بتصاميم جديدة، وإنما إبرازه بلمسات أبنائها".

ومما لا ينساه "رائد" عن ردود الأفعال في الحيّ، فرحة السيدات الكبيرات في السن عندما شاهدن الألوان البراقّة من كل جانب، وروائح الزهور الممزوجة ببعضها تفوح في الأرجاء عن ذلك يحكي: "هن الأكثر إعجابًا وتأييدًا بالفكرة، لأنهن يرتبطن بشكل وثيق بالطبيعة الخضراء؛ إذ أصبحت زينة عتبة البيوت حديثهن، وشغلهن الشاغل".

ويُوضّح "ضيف سند" أن الفكرة حركّت مشاعر الناس تجاه البلد وعراقته، مستطردًا: "الضغوطات وهموم الحياة، أشغلتنا في مرحلة ما عن إبراز جمال المكان وقداسيته، لكنّ المبادرة جاءت حرّكت الإحساس بأهمية البلدة وعززت فكرة الانتماء لديهم".

3DA9E42D-166C-4EB5-8F47-2362B5225C84.jpeg

55063308-079A-4CEC-8EAF-3D1A3922F238.jpeg

124BBDA3-E00D-4E1B-8519-53CCBC0EC039.jpeg




 

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk