خريجو الصحافة يكتوون بنار البطالة أكثر من غيرهم ..فما السبب؟

حجم الخط
أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

مع نهاية العام 2020 ما زال تخصص الصحافة والإعلام يحتل صدارة أعلى معدلات البطالة في صفوف الخريجين الجامعيين في فلسطين.

ووفقاً لتقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن معدلات البطالة في صفوف الطلبة الحاصلين على دبلوم أو بكالوريوس في الإعلام، بلغت معدلات غير مسبوقة وتجاوزت الـ 46% مع نهاية الربع الأخير من العام الماضي.

ومنذ نحو عامين وأكثر تتصدر الصحافة والإعلام قائمة أكثر التخصصات بطالة في صفوف الخريجين من الجامعات الفلسطينية.

أرقام مقلقة تعكس أزمة الإعلام

وأمام هذه الأرقام المقلقة، التي تعكس جزءاً من الأزمة التي يعيشها الإعلام الفلسطيني، تعالت الأصوات المطالبة بإعطاء هذا القطاع الهام حقه من المتابعة الرسمية ومن طرف القطاع الخاص.

وأوضح مدير مكتب أصداء للصحافة أمين أبو وردة، أن أسباب ارتفاع نسبة البطالة في صفوف خريجي الصحافة، تعود إلى أن "غالبية إن لم يكن جميع الجامعات والمعاهد الفلسطينية من رفح جنوباً حتى جنين شمالاً فتحت أقساماً لتدريس الإعلام، وبمعدلات متدنية أحياناً، هذا أدى لتضخم كبير في أعداد الخريجين".

وتابع أبو وردة في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، إن "المنهاج الدراسي جزء من الإشكالية أيضاً، فهو لم يقدر على مواكبة متطلبات سوق العمل خاصة مع  دخول التكنولوجيا الحديثة في مهنة الإعلام (...) المقررات الدراسية نفسها تدرس منذ 30 عاماً ويزيد، أي أن المنهاج ساهم في تخريج طلبة ليسوا على قدر كبير من الكفاءة الإعلامية".

ولفت إلى أن الطالب أيضاً لم يطور مهاراته الإعلامية سواء خلال أو بعد الحياة الدراسية، واكتفى بما تلقاه في الجامعة.

مؤسسات إعلامية اندثرت وأخرى على الدور

وأوضح أبو وردة، أن العديد من المؤسسات الإعلامية لم تعد قادرة على استيعاب الخريجين، "ولا مواصلة العمل أصلاً، بسبب نقص التمويل سواء من الحكومة أو من القطاع الخاص(...) هناك تراجع حاد في الإيرادات، الأمر الذي أدى لإغلاق بعضها ويهدد بإغلاق البقية خلال الفترة القادمة".

وأكمل "خلال الـ10 سنوات الماضية شهدنا اندثار محطات التلفزة المحلية، بعدها صار الاعتماد على الإذاعات، بعدها دخل الراديو في ذات الأزمة وانتقل الثقل لمنصات التواصل الاجتماعي".

وبيّن أبو وردة "هنا ظهرت مشكلة أخرى، وهي أن العمل الإعلامي في مواقع التواصل الاجتماعي لم يعد حكراً على الصحفيين وأصبح ما هب ودب ينشأ صفحة وينشر الأخبار دون التأكد من مصداقيتها، هذا أوقع الجمهور في مشاكل عديدة".

ودعا نقابة الصحفيين لتوعية الطلاب ونصحهم بالتوجه لتخصصات أخرى، بالإضافة لضرورة التشدد بمنح بطاقة الصحفيين وأن لا تكون هذه المهنة متاحة لأشخاص غير مختصين في الإعلام".

وحسب أبو وردة فإن الحل المنطقي لتقليل نسبة البطالة في صفوف خريجي الإعلام، يمكن في تجميد الالتحاق بهذا التخصص لفترة من 3-4 سنوات، وهو الشيء المعمول به في بعض التخصصات الجامعية التي تشهد تضخماً متزايداً في أعداد خريجيها.

المنهاج ليس المشكلة

من ناحيته، يرفض أستاذ الإعلام في الجامعة العربية الأمريكية سعيد أبو معلا اعتبار المنهاج الدراسي أحد أسباب ارتفاع نسب البطالة في صفوف خريجي كليات الإعلام.

وأكد في حديثه لمراسل "وكالة سند للأنباء"، على أن  المنهاج في الجامعات في تطور مستمر ويواكب الشقين النظري والعمل.

وأشار أبو معلا إلى أن مختلف الجامعات الفلسطينية تستحدث تخصصات جديدة داخل كليات الإعلام.

ولفت إلى أن  المشكلة في المؤسسات الإعلامية التي تقاوم التغيير الذي هو سنة الحياة وتفصل موظفين وصحفيين محترفين.

واستدرك "هناك مشكلة في الجامعات الفلسطينية يجب أن لا تغفل عن بالنا وهي أنها تُخرّج جميع الطلبة الذين يسجلون فيها، مع العلم أن الجامعات الغربية تُخرّج 60% من الطلبة، أي أن نظامنا التعليمي متساهل، فيتخرج الجميع، ومن بين هؤلاء من لا يمتلك الموهبة ولا المهارات الكافية".

وشدد أبو معلا على أن الكثير من الطلبة لا يطوّرون مهاراتهم، "وبالتالي نجد أكثر من نصف خريجي الإعلام لا يجدون فرصة عمل، لأن مهاراتهم غير مكتملة، ومن هنا علينا فهم المسألة بشكل أدق حتى لا ندين المؤسسات أو الجامعات".

وأشار إلى أن الإعلام اليوم صار حقلاً واسعاً ويتقاطع مع حقول معرفية كثيرة، تزيد مع مرور الوقت.

ويتفق أبو معلا مع أبو وردة بضرورة وضع قيود على أعداد الطلبة الذين يرغبون الالتحاق بكليات الإعلام في الجامعات.

وأضاف "يجب أن تكون هناك نسبة محددة لكل جامعة، بحيث يتخرج مثلاً 150 طالبا سنوياً من كل الجامعات، دول كثيرة تفعل ذلك، كما من الضروري وضع امتحان قدرات لقبول الطالب في تخصص الصحافة والإعلام".

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk