قالت الرئاسة المصرية إن الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان "يرفضان أي إجراءات أحادية تهدف لفرض الأمر الواقع والاستئثار بموارد النيل الأزرق".
وتعتبر هذه التصريحات إشارة إلى الخلاف الحاصل مع إثيوبيا على موضوع تعبئة سد النهضة.
وأضافت الرئاسة المصرية في بيان أن "المرحلة الدقيقة التي يمر بها ملف سد النهضة تتطلب أعلى درجات التنسيق بين مصر والسودان".
وصرحت بأن السيسي والبرهان "اتفقا على تعزيز الجهود الثنائية والدولية للتوصل لاتفاق بشأن تعبئة سد النهضة".
ووصل السيسي في وقت سابق اليوم إلى القصر الجمهوري في السودان، وكان في استقباله البرهان وشخصيات أخرى سودانية.
وأجريت مراسم الاستقبال على غير العادة داخل القصر الجمهوري. وسيلتقي السيسي أثناء زيارته أيضًا رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وكبار المسؤولين.
وحسب مصادر إعلامية، فإن الزيارة ستناقش ملف سد النهضة الإثيوبي، والعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها.
تهديد الأمن المائي
تزامن ذلك مع خروج دعوات متفرقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تندد بالزيارة، وتطلب من المواطنين التظاهر في شارع المطار تعبيرا عن رفض الزيارة.
واتخذت السلطات السودانية عددًا من الإجراءات من بينها عدم السماح بالتغطية الإعلامية إلا للأجهزة الإعلامية الرسمية، مع عدم الإعلان رسميًا عن الزيارة أو تفاصيل لقاءات الضيف المصري.
وتعد هذه الزيارة الأولى للرئيس المصري للخرطوم بعد التغيير الذي حدث بالسودان في أبريل/نيسان 2019.
وكانت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي قد أعلنت في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرها المصري سامح شكري يوم الثلاثاء نبأ الزيارة.
وقد وصف الوزيران قيام إثيوبيا بالمرحلة الثانية من ملء سد النهضة بشكل أحادي الصيف المقبل بالتهديد المباشر "للأمن المائي للبلدين".
وأكد الطرفان التمسّك باقتراح الخرطوم تشكيل لجنة رباعية دولية يقودها الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي.
وتشمل اللجنة كلًا من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، للتوسط في المفاوضات وإطلاقها في أقرب فرصة ممكنة.
ومن جانبها أكدت الرئاسة المصرية موقفها الثابت من حتمية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم فيما يخص ملء وتشغيل سد النهضة، بما يراعي عدم الإضرار بدولتي المصب، ويحافظ على حقوقهما المائية.
غير أن المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي قال، ردًا على المقترح السوداني، إن بلاده ترفض تدويل ملف سد النهضة، وتتمسك باتفاق إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث.
وفيما يتعلق بالأزمة الحدودية مع السودان، أكد أن "خيار أديس أبابا هو السلام لحل (هذا) الخلاف الحدودي"، مستبعدا نشوب حرب مع البلدين.
تعاون عسكري
وذكرت مصادر إعلامية، أن مصر والسودان اتفقتا على قيام تعاون عسكري يغطي مجالات التدريب وتأمين الحدود، وذلك في ختام زيارة رئيس أركان الجيش المصري الفريق محمد فريد للعاصمة الخرطوم.
وقال فريد إن بلاده مستعدة لتلبية احتياجات الجيش السوداني في المجالات كافة، من التدريب والتسليح وتأمين الحدود المشتركة.
وأضاف أن تعدد وخطورة التهديدات المحيطة بالأمن القومي والمصالح المشتركة، تستدعي التكامل بين الأشقاء.
من جهته، قال رئيس هيئة أركان الجيش السوداني الفريق أول محمد عثمان الحسين إن الهدف الأسمى للمباحثات العسكرية المشتركة يتمثل في تحقيق الأمن القومي المشترك للبلدين والشعبين من خلال بناء قوات مسلحة مقتدرة في الدولتين.
وأرجع مراقبون أسباب التقارب المصري السوداني في أزمة ملف سد النهضة، التي كانت تحتفظ فيها الخرطوم بموقف خاص بعيدا عن القاهرة، إلى توتر الأوضاع على الحدود السودانية الإثيوبية ونشوب معارك من وقت لآخر بين قوات البلدين.