الساعة 00:00 م
الأحد 18 أكتوبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
26° غزة
4.11 جنيه إسترليني
4.36 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.09 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

فحوصات معطلة ومواعيد مؤجلة.. الشلل التشخيصي يهدد مرضى غزة

أزمة الكاش وإغلاق المعابر.. نصف مليار شيكل محتجزة خارج تداول غزة

كيف يحوّل الاحتلال موسم الزيتون إلى "امتياز مؤقت"؟

#الضفة الغربية #اعتقالات إسرائيلية #سرقة الأراضي #اعتقالات #فلسطين #اقتحامات #المستوطنون #انتهاكات الاحتلال #هيئة مقاومة الجدار والاستيطان #موسم الزيتون #موسم قطف الزيتون #سرقة ثمار الزيتون #اعتداءات الاحتلال في القدس #تهجير قسري #الاستيطان الرعوي #الاعتداء على الأطفال #سياسات الاحتلال #موسم الزيتون في فلسطين #البؤر الاستيطانية بالضفة #اعتداءات على الفلسطينيين #النزوح القسري #الاعتداء على النساء #انتهاكات قانونية #تدمير ممتلكات #اعتداءات الاحتلال في الضفة الغربية #اعتداءات يومية #مضايقات المستوطنين #ملاحقة المدنيين #الاعتداء على المزارع #الإرهاب الاستيطاني #حصار التجمعات #الهجمات على التجمعات الفلسطينية #التضييق على السكان #اعتداءات الاحتلال في موسم الزيتون #موسم الزيتون 2026 #التنسيق العسكري الإسرائيلي #اعتداءات المستوطنين على الزيتون #قيود الاحتلال على موسم الزيتون 2026 #اعتداءات الاحتلال 2026 #منع المتضامنين الأجانب من قطف الزيتون

مجد بربر.. صورة واحدة وتفاصيل لا تنتهي

حجم الخط
آصال أبو طاقية - وكالة سند للأنباء

صورة واحدة تجمع ثلاثتهما، قلوبٌ اجتمعت في لحظةٍ تمنوا فيها أن لو تقف ساعة الزمن عند هذه اللقطة تماماً، حضنٌ يطفئ لهيب الشوق لأكثر من 17 عاماً، ويمنح الأرواح يداً من قوةٍ وأملٍ على المقاومة أكثر.

لقاءٌ يتيم، ولحظةٌ وحيدة، خلدتها الأرواح قبل أن تخلدها عدسة الكاميرا، لتبقى كشعاعٍ أمل يسقط كل يوم على قلب عائلة الأسير مجد بربر، فيدفعها للصبر أكثر، علّ الأيام تُطوى في لحظة ما، ويعمّ الفؤاد لقاءً تلهفت له الروح سنوات طويلة عجاف.

زوجة وابنين، رصيد الأسير مجد بربر، في حياته، ثمرة الحب التي لم يعشها طويلاً حتى سلب الاحتلال منه ذلك، حين أخفاه خلف قيود السجن وقهر السجان، في محاولة متكررة لأن يقتل فيه كل رغبةٍ في الحياة، والأمل، والانتظار!

10160737723358290196031821083110.jpg
 

انتزاع مجد

في 30 من شهر مارس لعام 2001، انتزع مجد من طمأنينة عائلته وبيته، وزُج في سجون الاحتلال، تاركاً خلفه زوجة وابنه وطفلته التي لم تتجاوز 15 يوماً آنذاك، ليبدأ التحدي في هذه الحياة، ويبدأ معها خوض معاركٍ كبيرة ليخوض معاركه في الإضراب عن الطعام، وتحمل عذابات السجن.

بعد انقضاء عامٍ من الاعتقال، نطق القاضي حكماً على مجد بالسجن لعشرين عاماً، وفي تلك اللحظة قال مجد لزوجته "حبيبتي فاطمة أنا انحكمت 21 سنة"، ردت عليه بسكينة تغشت روحها "لا بأس لن تمكث هذه المدة سيتغير الحال بالتأكيد".

لم يركن مجد لعنجهية الاحتلال وقرار منعه من التعليم، فكتب الأبحاث واحداً تلو الأخرى ويسلمها مع الأسرى المحررين لإيصالها إلى الجامعة، حتى تخرج منها من قسم الماجستير من الجامعة الإسرائيلية، في رسالة تحدٍ لم تُطقها إدارة الجامعة ولا السجان.

عاشت فاطمة الكثير من السنوات العجاف، تهديد دائم بهدم البيت، حرمانٍ من الزوج والأمان، طفلين يكبران دون يد والدهما وسندهما في الحياة، أعيادٌ وأيامٌ وتفاصيلٌ كثيرة، كانَ فيها مجد غائباً بجسده، لكنَ فاطمة كانت تبقيه حاضراً معها في كل موقفٍ في حياتهما.

يقول علاء شقيق فاطمة لـ "وكالة سند للأنباء" أن فاطمة بقيت كصخرة تقاتل الزمن والاحتلال كي لا يقتنص أي فرصة من أجل الانتصار عليها، فكانتْ حصناً لطفليها، تسعى نهاراً في عملها الدؤوب، وتربي وتغرس أملاً في قلوب أبناءها، حتى أصبح طفلها شاباً يدرس المحاماة، وطفلتها شابة تدرس العلوم السياسية.

ويوضح أنه في إحدى المرات بقيت فاطمة وحيدةً في منزلها، بعد ان اعتقلت قوات الاحتلال أبناءها، من أجل التنغيص عليها ومحاولة إجبارها للاستسلام والتخلي عن دعم مجد في مسيرته داخل السجن، إلا أن فاطمة كانت أقوى من ذلك.

عشرون عاماً مضت في عداد الأيام، لكنها آلاف من الليالِ الموجعة، والأحاديث المبتورة، والذكريات العالقة، والدموع التي حفظتها الوسادات والزوايا، أعوامٌ تتغير فيها الوجوه، وتتبدل الأجيال، ويشيخ الشاب، ويشبّ الصغير، ويتحول فيها الكثير من الأشياء، إلا حب فاطمة لمجد بقي ثابتاً راسخاً في قلبها، لم يفتر يوماً أو يتغير.

مجد بربر وعائلته.jpg
 

انتصارٌ في المعارك

وكعادة الفلسطيني، في كل جولةٍ يتسلح فيها بالصبر ينتصر، حتى لو مدّت السنين أيامها، وظن الاحتلال أنّ الانكسار هو المآل الوحيد لأجسادٍ نهشها العذاب والتضييق في زنازينه.

وبعد 20 عاماً من الأسر، والصبر، والاحتساب، والآلاف من التفاصيل التي غابت عن الكثيرين، إلا عائلته، يخرج الأسير مجد ملوحاً بيديه، معلناً عن انتصار حبه للحياة وللعائلة وللوطن.

مشاعرٌ مختلطة، شهدها الناس من كل بقاع هذا الكون، عاشَ فيها ألوان الحياة المختلفة، الانتصار، الشوق، الحب، الوطن، الصبر، ظلم الاحتلال، في مشاهدٍ خطفت قلوب كل الفلسطينيين.

وفي مسقط رأسه، في بلدة رأس العامود بمدينة القدس، زُينت الساحات، وعلت الزغاريد، وانطلقت الحشود من الرجال والنساء احتفاءً بمجد، حيث لقاءه لأول مرة مع زوجته وابنته وابنه بعيداً عن سجانٍ يقطع عليهما فرحة التحليق تحت سماء بلدته.

فاطمة التي بقيت ليلة أسر زوجها مجد تنتظر عودته، ولم يعد إليها، قررت أن تبقى في البيت لحظة الإفراج عنه، في رسالة أنّها لازالت تنتظر منذ تلك اللحظة، وقد انتصر انتظارها وصبرها، لكن شوقها غالبها فخرجت إلى الشارع يسوقها الحب- كما يروي علاء-

لقاءٌ جُبرت فيه القلوب والأفئدة، والتقت فاطمة ومنتصر وزينة بحبيبها، وانتصر الفلسطيني، وانتزع حريته من بين أنياب الاحتلال الإسرائيلي.

خرج مجد ليحقق أبسط أحلامٍ كانت بعيدةً المنال في سجنٍ لا يعرف الحقوق ولا أدنى المقومات الأساسية للحياة، أكل حلويات بلاده "النابلسية"، والفلافل وكعك القدس، وبقي غارقاً في حبه وذكرياته وانتصاراته.

Jql6Q.jpeg
majd.webp
167393732_4330387440305167_1804475861993058567_n.jpg