توحد الجبهات بعدوان غزة.. رمال متحركة وقنبلة موقوتة

حجم الخط
00.jpg
يوسف فقيه-وكالة سند للأنباء

بدا واضحًا أن حالة التماسك الفلسطينية في الضفة والقطاع والداخل المحتل والقدس عبر المواجهات اليومية خلال العدوان على غزة، أربكت حسابات الاحتلال في الوقت الذي صوب كل أنظاره على المواجهة مع المقاومة بغزة.

مختصون بالشأن الاسرائيلي يؤكدون أن دوائر الاحتلال تنظر بخطورة الى توحد "الجبهات" الفلسطينية خاصة وبشكل أكبر فيما يتعلق بفلسطيني الداخل، وقد يلجأ إلى إجراءات في محاولة منه لتجنب حالة التماسك القائمة خلال الجولة الأخيرة من عدوانه على القطاع.

جيل فلسطيني جديد

ويرى المختص بالشأن الاسرائيلي من مدينة حيفا بالداخل المحتل وديع أبو نصار، أن جهات إسرائيلية تنظر بخطوة كبيرة إلى حالة الالتفاف المتزامن والمواجهة في الضفة والقطاع والقدس والداخل.

ويوضح أن هذه الجهات تنظر بخطر أيضًا نتيجة بروز أحداث بصعود جيل فلسطيني شاب يتقدم القيادة بمواقفه المناهضة للإجراءات الإسرائيلية في كافة مواقعه. 

ويشير "أبو نصار" في حديث مع "وكالة سند للأنباء" إلى أن هناك وجهات نظرية إسرائيلية ترى أن ما جرى في القدس والداخل ظاهرة آنية عبرت عن حالة غليان.

ويعزو السبب للانتهاكات المتزايدة في المسجد الأقصى، وحي الشيخ جراح، والحصار على غزة، وتزايد الاعتداءات العنصرية على الفلسطينيين بالداخل؛ فكلها أسهمت في إنتاج حالة من المواجهة المتزامنة.

ويلفت "أبو نصار" إلى أن الاحتلال يبحث عن طرق مختلفة لتخفيف تبعات ما حدث في غزة والقدس والداخل من خلال السعي للتهدئة مع غزة، والتواصل مع أطراف دولية بحثاً عن تهدئة الأجواء بالقدس.

لن تحقق نتائج

ويستبعد "أبو نصار" أن تكون الاجراءات الاسرائيلية جدية في السعي للتهدئة في القدس والداخل.

يقول: "ربما تخفف التوتر قبل الانفجار المقبل في ظل عدم تغيير القيادة الإسرائيلية أدائها بشكل جذري بالتفاوض مع الفلسطينيين وحول قضايا الحل الدائم، وتحسين مكانة المواطن الفلسطيني بالداخل وترتيبات بالقدس تحترم حقوق الفلسطينيين".

ويرى أيضًا أن القضايا الوطنية لدى فلسطينيي الداخل لا يمكن استبدالها بالحديث عن قضايا حياتية، أو مطالب اقتصادية في ظل وجود نظام عنصري مستشري في إسرائيل، يدفع الفلسطيني بالداخل نحو فلسطينيته بقوة في ظل شعوره غريبًا داخل كيان الاحتلال.

مدير مركز القدس للدراسات الإسرائيلية عماد أبو عواد، يرى أن الاحتلال الاسرائيلي يعيش صدمة مرتبطة بحالة التجانس الفلسطيني بعد المواجهة الأخيرة  خاصة على مدن الداخل المحتل.

ويشير "أبو عواد" في حديثه مع "وكالة سند للأنباء" إلى أنه رغم كل محاولات التدجين منذ 70 عاماً تستمر المقاومة، والمواجهة والمطالبة بالحق الفلسطيني.

"ربما لم يكن في تفكير الاحتلال منذ تأسيس كيانه أن يكون الواقع هكذا، وربما كان القلق الاسرائيلي من بروز مطالب مرتبطة بالحقوق والعنصرية، والاقتصادية لفلسطيني الداخل وليس مطالب قومية". 

أربعة جبهات

"أبو عواد" ينوه إلى أن الصدمة الأخرى التي واجتها المنظومة الأمنية والسياسية الإسرائيلية تمثلت في توحد أربعة جبهات على غير العادة مثل (القدس والداخل والضفة والقطاع).

ويؤكد أن الاحتلال لم يكن استطاعته التصدي لكل هذه المواقع، ولجأ لسحب عشرة وحدات عسكرية من قواته من الضفة للداخل المحتل في ظل معاناته من نقص القوى البشرية، وعدم الرغبة بالقتال خاصة الحرب البرية في غزة.

ويرى "أبو عواد" أن الاحتلال يقر ومنذ زمن أن أغلبية الاسرائيليين غير مرتبطين بهذه الأرض، وهو ما يجب على القوى الفلسطينية أخذه بعين الاعتبار، لما يشكله من أرق كبير لدى دوائر الاحتلال المختلفة.

سيناريو سيء

يقول "أبو عواد" إن الإسرائيليين يرون السيناريو المقبل على أنه الأسوأ، لأن الاحتلال يعرف أن كل إجراءاته لم تتغير ولا حل مع الشعب الفلسطيني.

يضيف: رغم إدراك الاحتلال أن الاعتقالات الكبيرة في الداخل المحتل قد تؤدي إلى تسريع الهبة القادمة، لكن هذه الخطوات تأتي لإشباع رغبة الانتقام من أجل الانتقام، وهي استراتيجية ينحصر وجودها في العالم لدى منظومة التفكير الإسرائيلية.

ويتوقع "أبو عواد" أن  نقطة الانطلاق القادمة ستكون باشتعال الجبهات الأربعة، في وقت متزامن وهذا أكثر من يخيف الاحتلال .

ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي عمر جعارة، أن هناك اعتراف إسرائيلي بقدرة المقاومة على تحقيق إنجاز كبير خلال هذه الجولة عبر حالة الالتفاف الشعبي حولها في كل الأراضي الفلسطينية وخاصة في الداخل عام 1948.

ويلفت "جعارة" في حديث مع "وكالة سند للأنباء"، إلى أن الإسرائيليين أظهروا انزعاجًا كبيرًا من الحراك القوي بالداخل المحتل وما تخلله من حشد شعبي بمشاركة عشرات الآلاف في تشييع الشهداء خاصة في أم الفحم.

لا استراتيجية إسرائيلية

ويشير إلى أن الاسرائيليين يدركون بعد هذه الجولة بأنه لا وجود لأي استراتيجية لدى قياداتهم للتعامل مع الفلسطينيين سواء في غزة أو الضفة أو الداخل.

ويضيف: "لا استراتيجية إسرائيلية واضحة  للتعامل مع الفلسطيني المفاوض، أو المقاوم وباتوا على قناعة تامة أن الفلسطينيين تقدموا في هذه الجولة وأن القوى الصاروخية للمقاومة قادرة على تحقيق إنجازاتها".

وحسب الباحث فإن دوائر الاحتلال تسعى لمعالجة حالة التماسك الفلسطيني خاصة من الداخل عبر الحديث عن التعايش السلمي والتعاون الاقتصادي والسلم الاجتماعي الداخلي.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk