بين الحُب والحرب.. صواريخُ تقتل فرح شيماء أبو العوف

حجم الخط
194886594_3967960319956389_2874208341534160460_n.jpg
فاتن الحميدي-وكالة سند للأنباء

من غزة تبدأ الحياة، وفيها تنتهي، ليجتمع الحبُ والحرب في آن، معلناً أنْ في الحرب قد يتلاشى بعضُ أمل، وتبهتُ أيُّ فرحة، وينفطرُ قلبٌ ينتظر زفافه، وتعتصر الروح ألماً لمُصابٍ أنهكَ القُوى.

 في لحظةِ غدر ٍزُفت العروس شيماء أبو العوف إلى السماء بدلاً من بيت زوجها، لتكون تلك المحادثة، والكلمة التي لم تصِل، وذاك السؤال، هُم اللقاء الأخير!.

الشاب أنس اليازجي خريج اختصاص إدارة المال، عريسٌ انتظر زفافه بعد عيد الفطر المبارك، فباغتت طائرات الاحتلال الإسرائيلي منزل خطيبته طبيبة الأسنان شيماء أبو العوف، لترتقي بذلك شهيدة هي وعائلتها.

في انتظار عُرس

يقول "أنس" في حوار مع "وكالة سند للأنباء" إنه كان في انتظار حفل زفافه بلهفةٍ وحُب كبير، مع الفتاة التي اختارها قلبه، وأوشك على الانتهاء من تجهيز ما تبقى له، استعداداً لهذا العرس.

ويضيف "اليازجي"، أنه كان سعيداً معها، يتشاركون لحظات الفرح في كل حين، ويتشاورون لإتمام المراسم كما خططوا.

187260966_4546055382076351_1519409339279395752_n.jpg
 

قاتل الفرحة

ومع اشتداد العدوان الأخير على قطاع غزة، اتصلت خطيبة أنس به ملتجئة إليه تعلن خوفها من استمرار القصف الإسرائيلي.

يقول "اليازجي" لـ "سند"، إنه أرسل إليها رسالةً لتختبئ في مكانٍ آمنٍ بالبيت، بالتزامن مع استهداف مجموعة منازل في حي الرمال الذي تقطنه "أبو العوف"، لكنها كانت الأخيرة.

رسالة أنس لم تصل لم تصل لتسجل تلك للحظة نهاية غير متوقعة حينما انهار البيت معها بيت شيماء لتستشهد هي وعائلتها، آخذةً معها ذكريات ذاك الجمال وتلك الفرحة، والعُرس المُنتظَر.

كانت الأخيرة

ويشير "اليازجي" لـ "وكالة سند للأنباء" إلى أنه بقي 9 ساعات، باحثاً عن جثمان خطيبته تحت الأنقاض، ليرى يدها الممتدة من بين الركام وذك الخاتم الذي ربطها به.

ويوضح أنه رآها مبتسمة، وودعها قائلاً "والله إنك أحسن مني، سبقتيني إلى الجنة".

وحينما ذهب الشاب إلى مواراة جثمان خطيبته بيديته كانت تلك اللحظة من أقسى اللحظات وأصعبها؛ فكانت آخر نظرة وآخر ابتسامة دُفِنت ودُفن معها أحلام بيتٍ هُدِم قبلَ أن يُبنى.

يقول "اليازجي" بصوت أثخنته العَبْارات، "الاحتلال طمَس فرحتي"، لكنه يحتسب شيماء شهيدةً، وسيدة الحور العين تشفع لسبعين من أهلها يكون هو منهم، وهذا حال الفلسطينيين يودعون أحبةً كل حين.

194463261_122572086567008_8317797342042424580_n.jpg
 

بالأرقام

وخلف هذا العدوان الغاشم، أضراراً كبيرة لأكثر من 300 منشأة اقتصادية وصناعية وتجارية، منها هدم 7 مصانع بشكل كلي، وأضرارٌ لأكثر من 60 مرفقٍ سياحي.

وقد وصل عدد شهداء العدوان الأخير على القطاع إلى 253 شهيداً، جُلُهُم من النساء والأطفال، فيما نزح أكثر من 120.000 مواطنٍا من منازلهم بسبب القصف الذي انتزع فرحة الغزيين بعيد الفطر.

واستهدفت قوات الاحتلال محالًا تجارية لبيع الثياب وفساتين الزفاف، أبرزها محل "إيلين سنتر" الذي تدمر إثر استهداف برج الجوهرة وسط مدينة غزة في سلوك كان يهدف لزرع الخوف لدى الشعب الفلسطيني.

185232960_796698164297639_8984822173402721358_n.gif
 

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk