"نادين" خاطبت العالم بالإنجليزية لتوصل وجع أطفال غزة

حجم الخط
1.jpg
غزة-وكالة سند للأنباء

آلمت الطفلة نادين عبد اللطيف (10 أعوام) أصوات الصواريخ، وصور الأطفال الذين خرجوا من تحت الأنقاض، وأكوام الدمار المتكدسة في محيط منزلهم، فخرجت عن صمتها، ووقفت أمام الإعلام تنادي، باللغة الانجليزية التي أتقنتها منذ صغرها، "أنا أريد أن أصبح طبيبة أساعد شعبي..أنا لا أعلم كيف من الممكن أنا أساعد شعبي..أنا مجرد طفلة".

صوت نادين ودموعها التي غلبتها وهي تنظر إلى حجم الدمار الذي طال حيّها، وتتحدث بقهر عما حدث معها، كان كفيلا بأن يجول العالم ويسمع الأحرار ندائها، فتهافتت عليها وسائل الإعلام الأجنبية والعربية، حتى باتت متحدثة باسم أطفال غزة.

شاركت نادين بعدة مؤتمرات عربية وإنجليزية، لتتحدث عن حال أطفال قطاع غزة، كما شاركت في برامج تلفزيونية شرحت فيها معاناة سكان القطاع، وطرقهم في الخروج من كل الأزمات، ما دفع عضو مجلس النواب الأمريكي رشيدة طليب للقول بأنها إذا ما وصلت غزة فإنها ستسعى أولا لمقابلة نادين وسماعها.

تقول نادين لـ"وكالة سند للأنباء" أن حجم القهر الذي كانت تشعر به في كل عدوان إسرائيل على قطاع غزة، كان دائما يدفعها للتفكير فيما يمكن أن تصنعه، وهي لا تتجاوز العشر أعوام، لوقف هذا العدوان، أو على الأقل لإيصال حجم المجازر التي ترتكب بحق المدنيين، فوجدت أنها بصوتها الحر وبلغتها الإنجليزية المتمكنة، يمكنها أن تحدث تغييرا يخدم قضيتها، إلى جانب مشاركتها لصور المجازر على حساباتها الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتضيف "كنت دائما أشعر بالخوف لاسيما عندما كنت أسمع ضربات الصواريخ في الليل، فأحاول أن أتجاوز هذا الخوف بممارسة أنشطتي المفضلة".

وتوضح أن ما دفعها وشجعها لمواصلة رسالتها والمذي في طريقها، هي حجم التضامن والتشجيع الذي تلقته من متضامنين عرب وأجانب، من أنحاء متفرقة من العالم، والتجاوب الكبير الذي أبدوه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي واتصالهم المباشر معها.

وتشير إلى أنها كانت دائما ما تتألم على أولئك الذي نجوا من قصف طائرات الاحتلال لمنازلهم بشكل مفاجئ، وفقدوا عائلاتهم بالكامل، وتتساءل كيف يمكن لهؤلاء أن يكموا حياتهم وحيدين دون أسرهم وأمهاتهم، مضيفة " هذا ما جعلني  ممنوع أخاف لازم أساعد ولازم أدافع عن فلسطين وعن الأطفال".

أتقنت الطفلة نادين اللغة الإنجليزية في سن مبكرة، من خلال متابعتها لبرامج إنجليزية على مواقع الانترنت، فخلال عامين صدمت عائلتها بالمستوى الذي وصلت إليه في التحدث بالإنجليزية، حيث دفعها حبها لأخيها الصغير الذي كان يفضل البرامج الإنجليزية لمشاركته برامجه المفضلة، حتى وصلا إلى التحدث بالإنجليزية بطلاقة.

لم تكن نادين في طفولتها كأقرانها، فكانت تحمل أفكارا ومعتقدات توحي بمستقبل واعد ومختلف لها، وتميزت في مدرستها حيث كانت تحرز دائما المراتب الأولى، وتمارسها هواياتها في الرسم والموسيقى.

تكرمت نادين من الهيئة الدولية لدعم فلسطين، تقديرا لمجهودها الذي بذلته في الإعلام خلال العدوان على غزة، كما حازت على لقب سفيرة النوايا الحسنة.

وبالرغم من أنها أبدعت في مجال الإعلام، وفي الحديث عن معاناة الفلسطينيين، إلا أنها لازالت متمسكة بحلمها في أن تدرس الطب لتصبح طبيبة.

ويسعى ذوو الطفلة نادين أن لتطوير قدراتها عن طريق تثقيفها بإلحاقها بدورات في القانون والإعلام، لتكون قادرة على الدفاع عن حقوق أطفال فلسطين، وإيصال صوتهم للعالم عبر المنابر الدولية، إيقاف المجازر التي تركتب بحقهم.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk