الطالب سيد القطب

بالفيديو فرحة مضاعفة بالمعدل وتنفيذ وصية والده الشهيد

حجم الخط
طالب.jpg
أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

في أيار/ مايو 2004، وفي ذروة انتفاضة الأقصى، رحل والده شهيداً خلال نقله عبوة ناسفة في بلدة نابلس القديمة، "سعيد" كان يومها مطلوباً لقوات الاحتلال بتهمة المشاركة في عدد من العمليات الفدائية.

اليوم، وبعد 17 عاماً على رحيل الوالد، يستلم الابن "سيد" شهادة الثانوية العامة، متفوقاً بحصوله على معدل 91% في الفرع العلمي، ومنفذاً لوصية والده التي خطها قبل أيام من رحيله، والتي أوصاه فيها بالعلم والاهتمام بالدراسة.

"خطوة مهمة"

يقول سيد سعيد القطب:"فرحتي بعد ظهور النتائج كانت مضاعفة، فمن ناحية حصلت على معدل جيد يمكنني من دراسة التخصص الذي أحبه وهو هندسة الحاسوب، ومن ناحية أخرى أشعر أنني خطوت خطوة مهمة باتجاه تنفيذ الوصية التي أوصاني بها والدي قبل استشهاده".

ويشير إلى أن التفوق والنجاح في امتحان الثانوية العامة هو مجرد البداية فقط في طريق تحصيل العلم الطويل.

ويكمل خلال حديثه لـ"وكالة سند للأنباء":"رغم صعوبة هذه السنة وتبعات "كورونا" التي لا تزال تلقي بظلال قاتمة على مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية، غير أنني استطعت تجاوز كل العقبات والوصل للمعدل الذي أريده".

وأهدى "سيد" نجاحه وتفوقه لوالدته التي أخذت مكان والده الشهيد، الذي رحل عن الدنيا وهو بعمر 7 شهور.

ودعا "القطب" أبناء الشهداء والأسرى لعدم جعل فقدان وغياب الوالدين سبباً للتقصير الدراسي، مشدداً على أن ذلك من المفترض أن يعطيهم حافزاً أكبر للاجتهاد والمثابرة وبذل أقصى الوسع.

"الوصية الباقية"

من ناحيتها، تصف الوالدة أم محمد القطب، لحظة معرفة ابنها سيد لنتيجة الثانوية العامة باللحظة السعيدة التي لا يمكن نسيانها.

وتؤكد في حديثها مع مراسل "وكالة سند للأنباء" على أنها لا تزال تتذكر تماماً كلمات وتوجيهات زوجها الشهيد ووصاياه الدائمة لها بالاهتمام بالأولاد بعد غيابه وتربيتهم على الأخلاق والمبادئ الإسلامية.

وتكمل:"في كل مناسبة سعيدة يمر بها واحد من أبنائي الأربعة أشعر أن سعيد بيننا، يشاركنا هذه الفرحة، أُحس به في جميع زوايا البيت، يحدثني وأحدثه، وصاياه العديدة قبل استشهاده، كانت بمثابة الوقود الذي أعانني على هذه المسيرة".

 وتلفت أم محمد إلى أن سعيد خصّ سيد في وصيت المكتوبة بالعلم، فكان بالفعل مميزاً بتحصيله الدراسي طوال مسيرته التعليمية.

"سعيد بيننا"

وتكمل الوالدة وعلامات فرحة ممزوجة بحزن، بادية من عيونها:" في ظل غياب الوالد العبء على الأم يكون مضاعفاً، فما بالكم إذا كانت هذه الأم تعمل خارج المنزل، ورغم ذلك استطاع سيد الحصول على معدل جيد، لأنه شعر بمسؤولية أخلاقية ملاقاة على عاتقه، تنفيذاً لوصية والده".

وتشير أم محمد إلى أنها دائماً ما كنت تربط بين توجيه أبنائها نحو الالتزام بالأخلاق والمحافظة على الصلاة والاهتمام بالدراسة برغبة والدهم الشهيد، لذلك نشأوا وكأن سعيد موجداً بينهم، في كل خطوة ومناسبة.

وتضيف:"دائماً ما كان يقول لي سعيد خاصة خلال فترة المطاردة التي سبقت استشهاده، بأنه اختار الزوجة التي يعتمد عليها بعد الله لتربية أبنائه، هذه العبارة رغم بساطتها وعفويتها، كانت من أكثر المحفزات التي أعانتني على مواصلة الطريق وعدم الشعور بالضعف".

ووجهت أم محمد رسالة للعالم، مؤكدة على أن الفلسطينيين لديهم من العزيمة والقوة ما تمكنهم من تحدي جميع الظروف، رغم قساوتها، لانتزاع التفوق والتميز.

ودعت أم محمد زوجات الشهداء والأسرى بأن يكنّ على قدر التحدي، وأن يمنحن أبنائهن الحب، فهو السر الذي ينشئ جيلاً مميزاً.