بالصور بـ"الحجر الأزرق" تحقق "روان" حلمها وتُصاحب بيئتها

حجم الخط
33E068E9-A806-4B39-863E-5FAB569A5B9A.jpeg
آصال أبو طاقية - وكالة سند للأنباء

"ذات يوم أصيب شقيقي الصغير وهو يلعب، ودخلت قدمه زجاجة، سرعان ما تم إزالتها، أملاً بأنه جرح وسيمضي، لكن ما حدث العكس، تضاعف الجرح وتقرر إجراء عملية جراحية له" كان هذا الموقف بداية لحلمٍ بدت بذرته تنمو في عقل الشابة روان رجب (21 عاماً) من طولكرم، فسعت إلى تجنيب الآخرين لما حدث لشقيقها.

ذاك الحلم، سانده حب روان للطبيعة، واتجاهها الدائم لاستخدام أشياء صديقة للبيئة في حياتها، حتى نجحت في افتتاح مشروعها "BLUE STONE" "الحجر الأزرق"، من خلال إنتاج أحجار زينة بيئية عبر إعادة تدوير النفايات.

إعادة تدوير

روان التي أنهت تخصص التصميم والفنون التطبيقية من جامعة خصوري، استطاعت أن تنطلق في حلمها بعد التحاقها بمشروع "نجاحها" الذي نظمته جمعية إنقاذ الطفل، والإغاثة الزراعية، ومركز معاً، والذي من خلاله حصلت فيه على التدريب والمنافسة والحصول على الدعم اللازم لبداية المشروع.

بعد رحلة من التعب والتجارب المتكررة استطاعت روان أن تصل لمرادها بصناعة الحجر الأزرق، والذي تستخدم فيه نفايات البيئة من الورق ونشارة الأخشاب والزجاج، والأسمنت والرمل، وترى فيها ثروات فلسطينية مهدورة، يجب الاستفادة منها بإعادة تدويرها للحصول على منتجات يمكن تسويقها واستعمالها من جديد.

1FD0308A-90F6-424F-A6C0-592D092938B7.jpeg

وعن تلك النفايات تقول رجب لــ"وكالة سند للأنباء" إن الزجاج في الشوارع مؤذٍ جداً للأطفال والحيوانات والمركبات، فاتجهت للتقليل من أخطاره، وأشركت الأطفال معي، فحفزتهم على جمعه بدل كسره وإلقاءه، مقابل مادي بسيط أمنحهم إياه ووقتٍ يستغلوه فيما يعود بالنفع على مدينتهم.

قيم السعادة

توجهت "روان" لتسمية مشروعها "الحجر الأزرق"، كون اللون الأزرق يدل على الإبداع والسعادة والابتكار والتجدد، والقيمة التي تقدمها من خلال منتجها هي ذات القيمة التي يحملها اللون الأزرق، فجمعتهما معاً.

وبدأت فعلياً بمشروعها في شهر مايو/آيار الماضي، بعد تجارب متكررة، كانت في بدايتها بسيطة، حين استخدمت بعض القوالب البسيطة المنزلية من أجل خلط وتجربة المواد للحصول على الحجر، وكثير من التجارب باءت بالفشل وتكسر الحجر، إلا أن المحاولات ومعرفة الأخطاء أوصلتها لطريق الإنجاز الذي صنعته بإصرارها.

B64A0FF4-2883-4F5C-8707-22A03DE62F9A.jpeg

وحول طبيعة العمل تضيف "ذهبت للمصانع وأخذت منهم بعض المواد اللازمة في عملي، وتعرفت على طبيعة عملهم، وأصبحت أحاكي العمل بشيء قريب وبسيط، إلى أن اعتمدت المخرج النهائي الخاص بي".

صديق للبيئة

وتبين أن ما يميز الحجر الذي تصنعه أنه صديق للبيئة، وفيه عوامل قوة، حيث أن نشارة الأخشاب الموجود فيه تمتص الرطوبة، بينما الزجاج يمنحه اللمعان المميز، ويتم استخدام الحجر للزينة داخل البيوت وفي الساحات، وشرفات المنازل، عدا عن تواجده بعدة ألوان وأشكال.

لم يكن طريق "روان" سهلاً، إلا أن حبها لتعلم كل شيء كان رصيدها في الثبات على مشروعها والاستمرار فيه، "صعوبات كثيرة مررت بها، من البداية في كتابة الجدوى الاقتصادية والحصول على المواد، والنزل إلى ورشات المصانع، ومعرفة مواصفات الآلات اللازمة للعمل، وصولاً إلى الانتقادات من البيئة المحيطة بها.

9F4203FA-07EF-4B18-9345-C95D6BB83324.jpeg
33E068E9-A806-4B39-863E-5FAB569A5B9A.jpeg
 

وتستذكر "ضيفة سند" بعض الانتقادات التي واجهتها حين أخبرها أحد الرجال باستهزاء "ما ضل غير يعلموكم البلاط"، بالإضافة لتك العبارات والجمل التي يعتقد فيها أصحاب المصانع أنه لربما يتم أخذ "الصنعة" منهم.

لم تلتفت "روان" لتلك العبارات والانتقادات السلبية تزيد: "كنت أعي ماذا أريد، وما الذي أسعى للوصول إليه، فلم أهدر طاقتي في الشرح لكل شخص عن طبيعة العمل الذي أقوم به، بل ركزت على العمل والتجارب وصرف الجهد والطاقة بما يخدم مشروعي وإنتاجي".

وتبين أنها تجاوزت كل "العقبات من أجل الوصول إلى حلمها الذي لطالما تمنت الحصول عليه، وحين الوصول، أُعجب الجميع بما وصلت إليه، وبالجهد والتعب الذي تكلل بنتيجة جميلة تستحق كل تلك الرحلة المرهقة والممتعة في آنٍ واحد".

نشر للتوعية

وقد حظي مشروع الحجر الأزرق بإعجاب الكثيرين من الناس، وأصبح الرغبة لدي العديد من الناس للتوجه إلى استخدامه في بيوتهم من أجل إضفاء أجواء جمالية تحمل قيم بيئية جديدة.

وتطمح "روان" من خلال مشروعها إلى توسعة خط الإنتاج، ليشمل أعداد وأشكال أكثر وأكبر، وأن يتم استغلال النفايات بشكل أفضل بدلاً من هدرها والتي تساوي الكثير بالنسبة لبلدان أخرى أصبحت تشتريها من الدول الأخرى.

وتتمنى أن يتم نشر التوعية والقيم البيئية لمشروعها خارج نطاق مدينتها، ليمتد إلى المحافظات الأخرى، والاستفادة من كل تلك المواد في إعادة التدوير من جديد، وخلق فرص عمل للكثير من الشبان الذي يمتلكون الرغبة والطاقة في الإنجاز ومساعدة بلدهم.

وتختم روان رجب حديثها عن مشروعها أنه بالرغم من صغره إلا أن أثره جميل وكبير ومميز، وأن ما يميزه عن غيره من المشاريع هي الميزة التنافسية والشغف والإصرار الذي يتملكها في عمل شيء نافع، يترك أثراً وبصمة لها في حياتها وبعد رحيلها.

D2C4648D-2660-40C8-A0B5-4DA15EF0DF80.jpeg