وحدة "قصّاصو الأثر" التي لاحقت أسرى نفق "جلبوع".. ماذا تعرف عنها؟

حجم الخط
وحدة مارعول.webp
إيمان شبير - وكالة سند للأنباء

تواصل إسرائيل فرض الإجراءات المشددة في الضفة الغربية والداخل الفلسطيني المحتل بحثًا عن آثار أقدام أسيرين فلسطينيين ما زالا مطاردين، بعد تمكنهما من الفرار ضمن المجموعة التي حفرت نفقا من زنزانتهم إلى خارج سجن جلبوع في السادس من أيلول/ سبتمبر الجاري.

وفي اليومين الماضيين، لاحظ الفلسطينيون تواجد غريب لـ "قصاصي أثر" بلباسٍ عسكري، على أطراف قرى منطقة جنين، وهؤلاء يعملون ضمن وحدة إسرائيلية تُسمى باللغة العبرية "مرعول".

من هي؟

يقول المختص في الشؤون الإسرائيلية مؤمن مقداد، إن "مرعول" وحدة احتياط تتبع لقيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، وتختص بتحديد مواقع الأشخاص بناءً على التحليل الميداني.

وعن تاريخ تأسيس الوحدة، نبّه "مقداد" أن تاريخها يعود إلى يونيو/ حزيران عام 2014، بعد أسْر مقاوميْن فلسطينيين لـ 3 مستوطنين بمنطقة الخليل جنوب الضفة الغربية.

ويتدرّب عناصر هذه الوحدة بالقرب من الحدود المصرية الفلسطينية القريبة من صحراء سيناء، كوْن أصل مهنة "قصّ الأثر" تنتشر بين البدو.

وأضاف "مقداد" لـ "وكالة سند للأنباء" أن هدف الوحدة جمع المعلومات الخفية، ومحاولة اكتشاف المعلومات من بيئة الأرض وآثار الأشخاص.

وأكد "مقداد" أن عملها يتركز أيضًا في البحث عن "سارقي السلاح" من معسكرات جيش الاحتلال، وهي العمليات التي كانت تكثر في معسكرات منطقة جنوب فلسطين، وفي المناطق ذات الطبيعة البدوية.

وتعمل "مرعول" تحت قيادة الإسرائيلي "روعي سايمون"، وتعتمد فقط على خبرة هؤلاء الأشخاص في تتبع الأثر على الأرض، والبحث في متعلقات المطاردين كاللباس والطعام، وفق "مقداد".

وأشار إلى أن الوحدة تضمّ 60 شخصًا، وهم من المتخصصين في علوم الجيولوجيا والمياه والنباتات، أو من المزارعين المتمرسين، ومنهم جزء من الأدلة السياحيين.

وأورد "مقداد" أن تخصصات الوحدة يتم اختيارها بعناية دقيقة لتُناسب التعامل مع البيئة المحيطة، وهم يشكلون شبكة مترابطة في عمليات البحث والتعقب للآثار.

ويُوضح أن هناك مختصين بالتربة لدراسة أي انتقال للتربية من منطقة لأخرى وكذلك المياه والنبات ولدراسة طبيعة كل منطقة.

ولهذه الوحدة أيضًا لها اتصال مباشر مع وسائل تعقب تكنولوجية أخرى لتسهيل مهاما مثل الطائرات بدون طيارة، تبعًا لمؤمن مقداد.

قصاصو الأثر.jpg
 

ويُتابع "مقداد" أن الوحدة يستخدمها الجيش فقط في البحث عن المستوطنين المفقودين أو جثثهم أو تتبع آثار المقاومين، كما يلجأ إليها الجيش عند تعقيد الأمور وفشل الجهود التكنولوجية والاستخبارية في جمع معلومات دقيقة عن حدثٍ ما.

بدوره تحدث المختص في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور، عن عملٍ متواصل للوحدة على طول الحدود من مختلف الجبهات، مشيرًا إلى استخدامها وسائل تكنولوجية متطورة تُساعدها لتحقيق الأهداف المرجوة.

وقال "منصور" لـ "وكالة سند للأنباء" إن الوحدة حققت نجاحات جزئية في الآونة الأخيرة، إذ تصدر اسمها في مساعدة الجيش بتحديد مسار تحرك أسرى جلبوع الستّة، الذي أُعيد اعتقال أربعة منهم قبل ثلاثة أيام.

تكلفة عمليات البحث

منذ السادس من أيلول، تشهد إسرائيل استنفارًا واسعًا شارك فيه آلاف الجنود واستخدمت فيه كافة الموارد والقدرات للوصول للأسرى وتغطية "حَرج" منظومتها الأمنية بعد حادثة نفق سجن جلبوع، هذا كبّد الاحتلال خسائر مالية كبيرة.

عن هذه الخسائر يتحدث "منصور": "إن التكلفة اليومية للبحث عن الأسرى الذين انتزعوا حريتهم تُقدر بحوالي 5 ملايين دولار.

هذا فضلًا عن تكاليف تشغيل غرفة العمليات المشتركة لأذرع الأمن الإسرائيلية، و4 كتائب قتالية و7 سرايا من الجيش التي تجندت للبحث عن الأسرى، وفق "منصور".

ونبّه أن ميزانية مصلحة السجون الإسرائيلية تُقدر 4 مليار و77 مليون سنويًّا.