المقاطعة.. مقاومة تضرب اقتصاد إسرائيل

حجم الخط
67c5830c-9f01-4427-b65c-6ea05b2ca341.jpg
نواف العامر-وكالة سند للأنباء

في السنوات الأخيرة حظيت مقاطعة البضائع الإسرائيلية باهتمام كبير؛ لأنها تعدُّ شكلًا من أشكال المقاومة الشعبية والعصيان المدني التي تهدف لإلحاق الخسائر باقتصاد الاحتلال وإعطاء الفرص التسويقية للمنتجات الفلسطينية كونها أحد الروافد المهمة؛ لإسناد الاقتصاد الوطني.

وفي الثاني من كانون الأول عام 1945م أصدرت جامعة الدول العربية قرارًا يقضي بمقاطعة منتجات المصانع الإسرائيلية، حيث وبموجب القرار حُظر تسويق المنتجات الإسرائيلية في الأسواق العربية، تلاه إعلان المقاطعة الشاملة عام 1951م.

في العام 1945م أصدر مجلس الجامعة العربية قانون المقاطعة الموحد لإسرائيل ووضعها على القائمة السوداء يحظر التعامل معها، وألحقت المقاطعة أضرارًا فادحة باقتصاد المحتل.

فيما وصلت ذروة المقاطعة بين أعوام ١٩٥٧_١٩٧٩م، بمقاطعة ٨٥٠٠شرطة أجنبية عن التعامل بشكل مباشر مع الشركات الإسرائيلية.

أوسلو بداية التراجع

وعقب توقيع اتفاقية أوسلو عام ١٩٩٣ تراجع مؤشر حدة المقاطعة للمنتوجات الإسرائيلية عربيًا ودوليا بخاصة وقف التعامل مع الشركات التي تتعامل مع إسرائيل.

وتجددت حملات مقاطعة بضائع الاحتلال مع اندلاع انتفاضة الأقصى ٢٠٠٢م، فيما نُظمت حملات فلسطينية ودولية تركزت على مقاطعة منتوجات الاحتلال كان منها القرار الفلسطيني عام 2010 بحظر ومكافحة منتوجات المستوطنات.

وحسب تقارير متفاوتة لحملة المقاطعة الدولية BDS فإن ١٦٪من أرباح منتجات الاحتلال في الضفة تمنح للجيش لاستكمال التزاماته من الأدوات العسكرية.

وحسب التقارير ففي حال قاطع الفلسطيني ١٠٪ فقط فإن ذلك سيوفر 70 ألف وظيفة عمل للشباب والخريجين العاطلين عن العمل.

منتجات ساقطة

خبراء المقاطعة أكدوا في تقاريرهم أن بضائع الاحتلال ووفق تقارير وزارة الصحة الفلسطينية والمختبرات سقط منها ١٤منتجًا استخدم فيها ١٨مادة حافظة في التغذية يحظر استخدامها وفق المعايير الصحية الدولية .

وباتت أسواق كبيرة مثل سوق مدينة نابلس تفتقد حملات التوعية الشعبية التي ينفذها النشطاء وتركز على أهمية المقاطعة ودعم منتجات فلسطينية.

وركز النشطاء في حملاتهم السابقة على أن كل قرش يذهب في نهاية المطاف لمصانع انتاج الأسلحة التي ترتدي لصدر الفلسطيني وتقتله وترسل الآلاف لقطاع الحالات الخاصة من الاعاقات الدائمة.

 

خالد منصور منسق الحملة الشعبية لمقاطعة بضائع الاحتلال في حديث لـ "وكالة سند للأنباء"، يحمل نظرة تشاؤمية عقب سنوات من الهم والنشاط.

 ويقول "منصور" إن سلوك الناس بحاجة لتغيير؛ فالمقاطعة إن لم تتحول لثقافة وطنية فهي عبثية"، مشيرًا في نفس الوقت إلى أن المقاطعة العالمية تتقدم لكنها على الصعيد المحلي تتراجع.

بين المد والجزر

ويصف الخبير في الشأن الإسرائيلي والباحث صلاح الخواجة في مقابلة مع "وكالة سند للأنباء"، حالة حملات المقاطعة أنها تعيش حالات من المد والجزر، فيما يرتفع مؤشرها مع الهبات الشعبية والحرب ويتراجع بتراجعها.

ويعزو "الخواجة" الظاهرة بإنهاء انعكاس لحالة الواقع، تنطبق وغياب الرؤية الوطنية التي تتعامل معها وتحولها لثقافة، بينما تغيب الإرادة والرؤية السياسية .

وتعتقد مديرة حماية المستهلك في نابلس الدكتورة فيحاء البحش في حديث خصت به "وكالة سند للأنباء"، أن حملات المقاطعة بعضها فزعات مرحلية وهبات مؤقتة تعلو وتهبط مع الواقع السياسي.

وترى "البحش" أن أخطر الثقافات تلك التي ترافق ذهن المستهلك الفلسطيني بأفضلية المنتج الإسرائيلي وجودته على حساب الفلسطيني وباتت ثقافة وقناعات.

ويشير خالد منصور إلى أن الشعارات رفعت برفض بروتوكولات باريس وين قوانين تجرم التعامل مع بضائع الاحتلال تحولت لدعوات عاطفية وجدانية كونها لا تستند لقوانين والتزام رسمي .

وقبل رحيله عن سدة الحكم أطلق رئيس وزراء الاحتلال السابق نتنياهو تصريحات مهمة تعبر عن دور المقاطعة الدولية في تكبيد اقتصاده خسارة كبيرة فقال مخاطبًا يهود العالم: "ساعدونا ضد حركة المقاطعة الدولية وانزعوا الشرعية عن من يحاولون نزع الشرعية عنا".

ويضع الخواجة المسؤولية عن تراجع حملات المقاطعة للانقسام بأشكاله والقرارات السياسية القاصرة ولتراجع الحريات العامة والديمقراطية والانتخابات.

حملات توعية

وتقود حماية المستهلك حملات توعية في الشارع والمؤسسات والمدارس ولقاءات موسعة لربات البيوت لدعم البضاعة المحلية المنافسة؛ ما يعني فورًا الاستغناء عن المنتج الإسرائيلي وفق البحش.

وتدعو "البحش" لتغيير في تبني ثقافة المجتمع للمقاطعة مدعومة لاستمرارية المؤسسات على أن يرافقها توفر البدائل الأخرى في السوق من عربية وتركية وغيرها؛ لتحل محل الإسرائيلي مع بضائع محلية تتميز بجودة عالية.