في ذكرى "هبة النفق"

"الكسواني" لـ"سند".."نؤكد محاولات الاحتلال اختراق أسفل الأقصى"

حجم الخط
حفريات.jpg
القدس - وكالة سند للأنباء

في الذكرى الـ 25 للهبّة الشعبية الفلسطينية التي أُطلق عليها "هبّة النفق" احتجاجًا على حفر وافتتاح سلطات الاحتلال للنفق الغربي أسفل المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس، تلتقي "وكالة سند للأنباء" بمدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني، لإطلاعنا على ما آلت إليه الأحداث.

يقول الشيخ "الكسواني" إن الاحتلال يمنع دائرة الأوقاف الإسلامية من الاطلاع على ما تُحدِثه الحفريات الإسرائيلية ومداها أسفل محيط المسجد الأقصى المبارك.

ويشير "الكسواني" إلى أن الحفريات الإسرائيلية تتركز بشكل أساسي في المنطقة الغربية "للأقصى"، وتحديداً في ساحة وحائط البراق الذي يعتبر جزءاً أصيلاً من المسجد، حيث من أحياء رأس العامود، والثوري، وجنوب غرب المسجد الاقصى وصولاً الى باب وتلة المغاربة.

وبيّن ضيفنا أن الهدف الأساسي لهذه الحفريات هو البحث عن آثار "الهيكل المزعوم"، علماً أن كل الآثار التي ظهرت تعود للفترة الأموية وبعضها يعود للفترة الرومانية.

واعتبر الشيخ "الكسواني" الحفريات الإسرائيلية بمثابة اعتداء صارخ على القصور الأموية الإسلامية، وأنها باتت تشكل خطراً حقيقياً على سور المتحف الاسلامي في "الأقصى".

"منع الترميم والإعمار في الأقصى"

وتعرض سور المتحف الإسلامي في الجهة الغربية لـ"الأقصى" من تشققات وسقوط أحد حجارته قبل عامين، نتيجة الحفريات المتواصلة أسفله.

ووفقاً لـ "الكسواني"، ما زالت قوات الاحتلال تمنع دائرة الأوقاف الإسلامية من إعادة الحجر إلى مكانه، وترميم السور الغربي ومنطقة القصور الأموية، كما تمنع من ترميم السور الشرقي للمسجد الاقصى، والمقابل لمقبرة باب الرحمة منذ 20 عاماً، وهو بحاجة ماسة إلى إعادة الترميم والكُحلة.

وتعتبر دائرة "الأوقاف" أن كل الترميمات في "الأقصى" هي ترميمات مهمة جداً للحفاظ على أسوار المسجد، وسور القدس، الذي يُعتبر تراث إسلامي خالص يُعبر عن هوية مدينة القدس كمدينة إسلامية.

"تغيير المعالم وتزوير التاريخ"

يرى "الكسواني" أن الاحتلال يُريد بتكثيف الحفريات في باب المغاربة وساحة البراق وبناء القاعات أسفل حائط البراق، تغيير معالم مدينة القدس وتزوير تاريخها، إضافةً لتجهيزه توسعة ساحة البراق وبناء عدة طبقات فيها.

وبيّن مدير "الأقصى" أن اعتداءات الاحتلال لا تقتصر على الحفريات فقط، بل تمثلت ببناء وتشييد الحدائق التوراتية الممتدة على أبواب مدينة القدس.

وتعدت الحفريات ذلك لتصل إلى نصب القواعد الخاصة بمشروع "القطار الهوائي" الذي سيصل بين جبل الزيتون وباب المغاربة، وهو مشروع يهدف لتهويد فضاء القدس وسماء الأقصى.

وبحسب "الكسواني"، تجاهل الاحتلال جميع القرارات الدولية التي تنص على ضرورة وقف الحفريات سواء في القصور الأموية، أو في ساحة البراق، ضارباً بعرض الحائط قرار منظمة "اليونسكو" الذي ينص على ضرورة وقف الحفريات في ساحة البراق، ورد على القرار بالانسحاب من المنظمة.

"هل من حفريات أسفل الأقصى؟"

نفذ الاحتلال في ثمانينيات القرن الماضي حفريات أسفل المسجد الأقصى المبارك، إلا أن انهيار بئر سبيل قايتباي عام 1986 كشف تلك الحفريات.

ويلفت "الكسواني" أن "الأوقاف" عملت حينها على صب الباطون داخل البئر، وسدت فتحات الأنفاق المُكتشفة.

ويؤكد مدير "الأقصى" لـ"سند"  قيام الاحتلال بتزوير التاريخ ومحاولة اختراق أسفل المسجد الأقصى والبلدة القديمة، لكن المعلومات المتوفرة لـ"الأوقاف" غير كافية لتأكيد وصول الأنفاق أسفل "الأقصى" أو إلى أي مدى وصلت.

ويحمل "الكسواني" الاحتلال المسؤولية كاملة عن الأضرار التي قد تُسببها هذه الأنفاق على أساسات الأقصى، داعياً أبناء البلدة القديمة لضرورة الانتباه، والتبليغ بشكل فوري عن أي مؤشرات أو أصوات أو تشققات تدلل على وجود حفريات، خاصة العائلات الي تسكن على أبواب "الأقصى" وملاصقةً لجدرانه.

"محاسبة الاحتلال دولياً كفيلة بردع الاحتلال"

ويشدد "الكسواني" على أن "الأقصى" هو مسؤولية كل المسلمين حول العالم، فهو ليس ملكٌ للفلسطينيين، ولا المملكة الأردنية كوصية عليه.

وتقع حماية "الأقصى" والحفاظ على إسلاميته على عاتق جميع المسلمين، وعلى الدول العربية دعم الشعب الفلسطيني وتعزيز دور الأوقاف الإسلامية في "الأقصى" للحفاظ على إسلامية وعروبة المسجد، وفقاً لـ"الكسواني".

ويحث ضيفنا أبناء الشعب الفلسطيني عامة والمقدسيين خاصة، على ضرورة التواجد في المسجد الأقصى بكل وقت وحين لإثبات أن "الأقصى" هو مسجد إسلامي بكل مساحته، سواء فوق الأرض أو تحتها.