الاحتلال يُحارب المقدسي "الرجبي" في رزقه وسكنه

حجم الخط
38b010a1-968e-4dfa-8af5-948a1398d4be.webp
القدس- أحلام عبد الله -وكالة سند للأنباء

على عتبات سلالم أثرية وبين أزقة الحي الذي توحّدت أبواب منازله باللون الأزرق، كُتب بجوار كل باب اسم صاحبه على قطعة خزف فلسطينية، يقف نضال الرجبي صاحب المحل التجاري المهدم، وصاحب البيت المهدد بالهدم بحي البستان في بلدة سلوان بمدينة القدس.

 يحتضن كل باب في الحي العتيق خلفه حكاية ألم خاصة به، يعيشها سكان هذا الحي منذ سنوات طويلة، فخلف الهدوء الذي يعم أرجاء الحي تقبع عاصفة تهدده بالهدم لصالح إقامة "حديقة قومية" للإسرائيليين مكانه.

مستقبل قاتم

 نضال الرجبي واحد ممن تسلموا هذا القرار؛ يقول لـ "وكالة سند للأنباء" إن أمرَي هدمٍ يسريان على منزله أحدهما يتعلق بقانون "كامينتس" والآخر بمخطط "الحديقة القومية"، ويعتقد "الرجبي" أن هدم منزله ذاتيا هو أكثر ما ينهكه نفسيا، متسائلا "كيف يُجبر إنسان على هدم أحلامه ومستقبله بيده؟".

ويرفض "الرجبي" أن يهدم منزله بيده كما رفض أن يهدم محله التجاري، بنفسه "فيقول "أنا لم أهدم محلي التجاري ودفعت ثمن الغرامة المالية الباهظة التي فرضتها بلدية الاحتلال، وسأفعل بالمثل لبيتي، فمن منا يستطيع أن يهدم بنفسه أحلامه وذكرياته"

ويعيش في منزل "الرجبي"9 أفراد ينتظرون جميعا مصيرا قاتما، بعد انتهاء المهلة التي حددتها بلدية الاحتلال.

أصبح "الرجبي" مجبرا على تهيئة عائلته بقرب تهجيرهم قسرا من بيتهم التي ولدوا وترعرعوا في أكنافه، وقال "أخبرتهم أننا قد نتعرض خلال الأيام المقبلة لأذى نفسي وجسدي بهدم منزلنا، كما هدموا مصدر رزقنا من قبل".

يقول نضال "أمتلك بيتا في حي بطن الهوى مهددا بالإخلاء لصالح المستوطنين، ولحماية نفسي وأسرتي من الإخلاء لجأت لبناء منزل ومحل تجاري في حي البستان فهددني الاحتلال بهدمهما".

ويتابع" أراد الاحتلال إرهاب الناس وتخويفهم من التصدي لأي عملية هدم مقبلة، فحشد جموع كبيرة من الجيش بمنطقة صغيرة وهدم المحل التجاري، لبث الرعب في نفوس أهالي الحي، ولدفعهم لهدم منازلهم ذاتيا خوفا من إجبارهم على دفع غرامة باهظة ودفع ثمن نفسي جراء القمع العنيف المصاحب للهدم الذي تنفذه قوات الاحتلال".

89cd49fe-cef7-4672-bccb-48159b4aee5a.webp
 

وهدم الاحتلال "ملحمة الخليل" التي تعود "للرجبي" وهي واحدة من 4 محال تجارية مهددة بالهدم في حي البستان، وتقع تحت قانون "كامينتس". وقد تقدم بلدية الاحتلال على جريمة هدم المنزل في أي وقت.

محاربة الوجود الفلسطيني

ودخل قانون "كامينتس" حيز التنفيذ في شهر أكتوبر/تشرين الأول عام 2017، بعد أن تم سنّه من كتل اليمين المتطرف في الكنيست الإسرائيلي، وهدفه المعلن "محاربة البناء غير المرخص"، لكن هدفه الحقيقي محاربة البناء العربي وهدم منازل العرب ووقف عملية التمدد العمراني للفلسطينيين.

 عضو لجنة الدفاع عن بلدة سلوان زهير الرجبي يقول لـ"وكالة سند للأنباء" "بسنّ هذا القانون تضاعفت المخالفات على البناء غير المرخص بـ6 أضعاف؛ إذ أعطى للاحتلال الصلاحية الكاملة لمفتشي البناء التابعين لبلدية الاحتلال في القدس بتحرير مخالفات إدارية بمئات آلاف الشواكل دون الحاجة للتوجه إلى المحكمة التي سُحبت منها أيضا الصلاحية في تأجيل تنفيذ أوامر الهدم".

8-35.webp
 

ويتابع "وبناء على هذا القانون؛ ينعدم أي مسار قانوني يمكن سلوكه لتأجيل أو منع الهدم للمنازل التي بنيت منذ عام 2017 فصاعدا.

ويعتقد "الرجبي" أن مصيرا قاتما ينتظر المنازل الـ17 في حي البستان المصنفة تحت قانون "كامينتس"، بالإضافة لإجراءات قانونية ضد 90% من مباني الحي.

حامية الأقصى

وتُعد سِلوان البلدة الأكثر التصاقا بسور القدس التاريخي والحامية الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك، وكانت تمتد أراضيها حتى منطقة الخان الأحمر بين مدينتي القدس وأريحا، حتى أُطلق على تلك المنطقة قديما اسم "خان السلاونة" قبل أن يصادر الاحتلال معظم أراضيها وتُقتصر البلدة الآن على 12 حيّا بمساحة 5 آلاف و640 دونما.

E2I-ZZ9WYAECTzn.jpg
 

ويحيط خطر التهجير القسري بـ 7 آلاف و500 فرد يعيشون في 6 أحياء بسلوان، وهؤلاء مهددون إما بهدم منازلهم بحجة البناء دون ترخيص أو بإخلائها وطردهم لصالح الجمعيات الاستيطانية الإسرائيلية.

يقول "الرجبي" لـوكالة سند للأنباء" إن طواقم بلدية الاحتلال في القدس سلمت حتى الآن 6 آلاف و817 أمر هدم للمنازل في 6 أحياء بسلوان.

 ويؤكد "أنه منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، بدأ المستوطنون عملية "نزوح" إلى سلوان، مدّعين أنّهم يملكون حقا توراتيا في امتلاك الأرض، فيما بدأ التغلغل الاستيطاني في الحي عام 2004 ببؤرتين استيطانيتين، ثم تصاعد عام 2014 ليبلغ عدد البؤر الآن 6 تعيش فيها 23 أسرة من المستوطنين".