بالفيديو المراكز الجماهيرية.. أداة إسرائيلية ناعمة لـ "أسرلة" المقدسيين وكي وعيهم

حجم الخط
أسرلة التعليم
هداية عصمت حسنين - وكالة سند للأنباء

بثوب خدماتي وثقافي واجتماعي، تدس السم بالعسل لكيّ الوعي المقدسي، تنتشر "المراكز الجماهيرية" في الأحياء العربية بالقدس، والتي تتبع لبلدية الاحتلال الإسرائيلي، وتساهم بتقديم خدمات متنوعة لمختلف الأعمار والشرائح، لكنها في حقيقة الأمر أداة ناعمة لـ "أسرلة" المقدسيين وكي وعيهم.

منذ عام 1995، شرع الاحتلال بإنشاء المراكز الجماهيرية بالقدس، والتي يبلغ الآن تعدادها 170 مركزًا، ويقع أكبرها بمستوطنة "أرمون" على جبل المكبر، مدعياً أنها تهدف "لتنمية المجتمع وإدارته، من خلال إشراك المجتمعات أنفسها في البناء، وتعزيز مواطن القوة".

أهداف غير معلنة

رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد، ناصر الهدمي، يقول إن النشاطات التي تنفذها هذه المراكز، كالخدمات البلدية، والدورات العلمية، والرحلات الترفيهية، والعروض الفنية، ومراكز العناية بكبار السن، وغيرها، تحمل الطابع الثقافي والاجتماعي كواجهة لها، لكن "هدفها الرئيس هو تجميل صورة الاحتلال، وترويض المجتمع المقدسي بكل شرائحه على القبول به".

ويوضح "الهدمي" لـ"وكالة سند للأنباء" أن هناك جانباً استخباراتياً من وراء هذه المراكز، إذ تشكل إحدى أذرع بلدية الاحتلال بالقدس، مشيرا إلى أن جزءًا منها مرتبط بوزارات إسرائيلية كالداخلية، والتي من خلالها يتم التدقيق في هويات المقدسيين.

ويذكر أن "الاحتلال يلجأ عبر بعض المراكز الجماهيرية لتسهيل الخدمات المقدمة للمقدسيين، بتزويدها بطاقم خاص إصدار الهويات، وتسهيل وثائق السفر، وكل ما يحتاجه السكان فيما يتعلق بالإحصاء كذلك، في محاولة لاستغلال حاجاتهم الأساسية واستقطابهم".

تنامٍ ملحوظ وتحذير متكرر

مدير مؤسسة تنمية الشباب في جمعية الدراسات العربية بالقدس مازن الجعبري، يتحدث عن التنامي الملحوظ لعدد المراكز الجماهيرية في السنوات الـ 7 الأخيرة، مشيراً إلى أنها بالبداية كانت قليلة جدا بالأحياء العربية.

ويضيف "الجعبري" لـ "وكالة سند للأنباء" أنه "بعد عام 2015، خاصة بعد الهبّات المتتالية التي شهدتها القدس، وتنامي حالة الاشتباك بين المقدسي والاحتلال، حدث تغييرٌ دفع بالإسرائيليين لزيادة تدخلاتهم من خلال هذه المراكز، والتركيز بشكل أكبر على المسار التعليمي، والخدمة المدنية".

ويلفت إلى أن حكومة الاحتلال تزود المراكز الجماهيرية بموازنات مالية ضخمة، يقدرها بمبالغ تتراوح بين 12- 15 مليون شيكل؛ لخدمة هذه الماكنة الإسرائيلية الناعمة لكي وعي المقدسيين، و"أسرلة" عقولهم.

احتلال فكري

المرابطة والمعلمة المقدسية، خديجة خويص، حذرت في تصريح لها عن هذه المراكز الجماهيرية، تصفها بـ"الاحتلال الفكري" الذي يسعى لتهويد المدينة المقدسة من خلال أنشطته المختلفة، وخاصة الأنشطة الثقافية.

279686877_701522927852765_2298375138498821677_n (1).png
 

وتضيف "خويص" أن التحذيرات من خبث هذه المراكز، تأتي في ظل ما بات واضحاً أن في باطنها إفساد للفكر الوطني، وطمس للهوية، والثقافة، والعادات والتقاليد الفلسطينية.

دعوات المقاطعة

ويؤكد "ضيوف سند" تجديد الدعوات لضرورة مقاطعة هذه المراكز الجماهيرية، فيقول رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد، "الهدمي"، إن مقاطعة هذه المراكز ضرورة ملحة لنبذ الاحتلال، وتعزيز الثقافة الفلسطينية والإسلامية، وتعزيز الهوية الوطنية.

ويُشير في الوقت ذاته إلى مدى الصعوبة الحقيقية على تحقيق المقاطعة الكاملة، في ظل عدم توفر المؤسسات الفلسطينية البديلة التي تقدم هذه الخدمات للمقدسيين، والتي تلزمهم لاستكمال تفاصيل حياتهم اليومية.

ويورد أن المقدسي بات "بين سندان حاجته الأساسية المفقودة، ومطرقة أنشطة الاحتلال المسمومة".

ويُشدد "الهدمي" على ضرورة تفعيل الحضور المؤسساتي والخدماتي للمؤسسات الفلسطينية، كي ينتهي الإقبال على هذه المراكز الجماهيرية بشكل كامل، غير متغافل صعوبة ذلك في ظل التضييق الإسرائيلي على هذه المؤسسات الفلسطينية وإغلاقها، وعدم منحها تراخيص وغيرها من انتهاكات.

وعي مقدسي..

ويتفق معه مدير مؤسسة تنمية الشباب في جمعية الدراسات العربية بالقدس، "الجعبري"، فيما يستبشر بفشل هذه المراكز الجماهيرية بـ "غسيل أدمغة" المقدسيين بالرغم من تواجدها منذ سنوات طويلة، وتنامي أعدادها وأنشطتها.

ويؤكد "الجعبري" أن أغلب المقدسيين لا تزال نظرتهم للاحتلال، كما هي، إذ يرفضون التعايش معه، أو القبول به، أو الاندماج معه، معتبرين أن مثل هذا التعايش هو نوع من الولاء للاحتلال، لطالما حاربه المقدسي وسيظل يحاربه.

ويختم "وسيبقى الوعي هو سلاح المواجهة الشاملة، والذي أثبت جدواه وتناميه عند المقدسيين يوما بعد يوم، وهذا تماما ما يربك الاحتلال، إنه هذا المقدسي العنيد المقاوم الصامد".