التهديدات الإسرائيلية بالعودة لـ "اغتيال القيادات".. هل تُشعل نيران الحرب؟

حجم الخط
يحيى السنوار
غزة - وكالة سند للأنباء

تعالت التهديدات المتبادلة بين فصائل المقاومة وسلطات الاحتلال الإسرائيلي، بعد تلويح الأخيرة باستئناف عمليات اغتيال قيادات فلسطينية، في حدّث حذرت منه كتائب القسام قائلةً: "إنه ينذر بـزلزال كبير في المنطقة".

ودعا نواب ومسؤولون سابقون وصحفيون إسرائيليون، بشكلٍ واضح، إلى اغتيال قائد حركة "حماس" في قطاع غزة يحيى السنوار، مبررين ذلك بتحميله مسؤولية العملية الفدائية الذي وقعت مساء الجمعة الماضي، في "إلعاد" قرب تل أبيب، وأدت لمقتل 3 إسرائيليين، وإصابة آخرين بجراحٍ متفاوتة.

وكان "السنوار"، قد دعا في كلمةٍ ألقاها مؤخرًا، فلسطينيي الضفة الغربية والداخل المحتل إلى شن "هجمات بالأسلحة النارية، والبيضاء إن تعذر ذلك"، ردا على الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة في المسجد الأقصى المبارك.

رسميًا، حكومة الاحتلال لم تُعلق رسميًا على دعوات عمليات الاغتيال، لكنّها نفذت العشرات من عمليات الاغتيال بحق قادة فلسطينيين من مختلف الفصائل خلال السنوات الماضية، وصلت ذروتها في عامي 2003 و2004.

ومساء أمس السبت حذرت كتائب القسام على لسان الناطق باسمها "أبو عبيدة"، إسرائيل من المساس بـ "السنوار" أو "قادة المقاومة"، مشددًا أن ذلك بمثابة "إيذان بزلزال في المنطقة وبرد غير مسبوق".

الفصائل الفلسطينية أكدّت أيضًا، أن العودة لسياسة الاغتيالات لن تمر مرور الكرام، وأنّها ستؤدي لاندلاع مواجهة، فيما قدرّ سياسيون أنها رسائل ردع في سياق محاولة تحييد أي نشاط لتفعيل جبهة الضفة.

يقول القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب، إن "العودة لهذه السياسات ستشعل الأرض تحت أقدام الإسرائيليين، وسيجري الرد على أي عملية اغتيال بطريقة غير مسبوقة".

ويوضح "حبيب" لـ "وكالة سند للأنباء" إنّ "العودة لسياسة الاغتيالات ستفجر الأوضاع مما لاشك فيه، والاحتلال وحده من يتحمل المسؤولية".

ويحذر القيادي في "الجهاد"، الاحتلال من مغبة إقدامه على تفعيل هذه السياسة لما تمثله من عدوان صارخ على المقاومة، مؤكدًا أنها "سترد عليه بقوة على غرار ردها في عمليات الاغتيال السابقة".

رسائل ردع..

سياسيا، يُقدر مختصون سياسيون هذه التهديدات، بأنها رسائل ردع تحمل في طياتها تهديدا حقيقيا، سيقود لاشتعال برميل بارود حال تنفيذه.

عن ذلك يتحدث المحلل السياسي حسن لافي، أن الاغتيالات تمثل أسلوبا مركزيا "داخل العقيدة الأمنية الإسرائيلية وليست مجرد تهديدات هوجاء من الاحتلال".

ويُبيّن "لافي" لـ "وكالة سند للأنباء" أن استهداف المقاومة يرتكز بشكل أساسي بالعمليات الأمنية الغامضة وفي مقدمتها الاغتيالات لقادة كبار المقاومة.

ويُنبه إلى أن التهديدات تستهدف قيادة المقاومة التي تقف وراء تحريك الضفة؛ "فإسرائيل تعدّها خطرا استراتيجيا، وتعدّ أن أي تحريك للضفة كجبهة نشطة خطرا استراتيجيا بما لديها من مشروع إحلالي حقيقي".

ويردف: "أن التهديد يأتي في سياق رسائل الردع بمنع التدخل في جبهة الضفة المحتلة، مضيفا: "هناك أمور لها علاقة بتحرك المقاومة على جبهات أخرى أيضا".

ويرى أنّ هذه التهديدات تأخذ المنحنى الجدي، ولا بد أن تؤخذ على محمل الجد، وأن تقف كل الأطراف أمامها، محذرًا من أن "إطلاق التهديدات قد يأتي في سياق تهيئة الأجواء الإسرائيلية تجاه ممارسة هذا الفعل".

من جهته، يرجح الخبير العسكري يوسف الشرقاوي، أن تذهب إسرائيل لاستهداف قيادات تحديدا تلك التي تؤثر في مسار الضفة، خاصة في محاولتها لتهدئة الجبهة في الضفة.

ويتابع "الشرقاوي" لـ "وكالة سند للأنباء" أن "ما يعزز هذا الخيار هو التحرك المصري تجاه إسرائيل، إلى جانب التحرك الإسرائيلي تجاه السلطة الفلسطينية، وكلها مؤشرات على محاولة إسرائيلية لتصعيد عسكري".

ويُشير إلى أن هذه التهديدات تمثل صاعق انفجار، وقد يترتب على تنفيذها تفجيرا كبيرا للأوضاع.

إلى ذلك يستبعد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس المفتوحة، سعيد زيداني، أن يلجأ الاحتلال للاغتيالات بشكل فوري، مشيرا إلى أنه يستخدمها في محاولة توصيل رسائل الردع.

ويذكر "زيداني" لـ "وكالة سند للأنباء" أنّ هذه التهديدات تترافق مع مفاوضات بين الطرفين، "يحاول كل طرف أن يرفع صوته بقدر ما يريد تحقيق نتائج في التفاوض".

ويوضح أن التطورات التي تشهدها جبهة الضفة تفرض نفسها على حكومة الاحتلال، "وهذا تمثل في تغيير قواعد إطلاق النار بالضفة من جهة، والتهديد باللجوء للاغتيالات من جهة ثانية".