كارثة جديدة..

فندق استيطاني قرب مخيم العروب.. أين تكمن خطورته؟

حجم الخط
استيطان في العروب
يوسف فقيه - وكالة سند للأنباء

في إطار المشاريع الاستيطانية المستمرة لسرقة الأرض الفلسطينية، وضعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مؤخرًا اللبنة الأولى لبناء فندقٍ استيطاني قرب مخيم العروب بمحافظة الخليل جنوب الضفة الغربية، في خطوة يصفها الفلسطينيون بـ "التهويد الممنهج" الذي يستهدف القرى ويُقطّع أَوَاصِرها.

ويأتي مخطط الفندق الاستيطاني، ضمن مشروعٍ كبير أعلنت عنه سلطات الاحتلال في 13 مايو/ أيار الجاري، ويتضمن بناء 4472 وحدة استيطانية في الضفة الغربية، حيث أعطت أعطت موافقة نهائية على بناء 2791 وحدة فيما صادقت بشكل أولي على بناء 1636 وحدة أخرى.

ووفقًا للمشروع المعلن، سيتم بناء الفندق الاستيطاني على أراضي أحراش "أبو سودا" المكونة من 320 دونمًا مزروعة بالأشجار منذ عام 1951، وتقع قرب "بيت البركة" الذي قرر جيش الاحتلال ضم أراضيه لصالح المستوطنين.

ومبنى "بيت البركة"، يقع على مساحة تقارب 40 دونما، ويضم 8 مبانٍ، يتبع لجمعية مسيحية أمريكية، وكان يقدم خدمات مجانية للفلسطينيين لعلاج مرضى السل منذ تأسيسه مطلع الأربعينيات من القرن الماضي حتى إغلاقه عام 1983.

بيت البركة.jpg

وتدّعي الأقوال الإسرائيلية أن المبنى قام بشرائه رجل أعمال يهودي من شركة سويدية وهمية، وأنه أصبح ملكًا لهم، وهو ما يرفضه الفلسطينيون.

وتظهر التفاصيل التي تحدث عنها موقع  صحيفة "ميكور ريشون" الإسرائيلية المقربة من اليمين المتطرف، فإن الفندق المكون من 180 غرفة تخدم المستوطنين الزوار، سيقام على رأس جبل يسمونه "عوز فيغاون" قرب مخيم العروب.

يقول المختص بالشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد لـ "وكالة سند للأنباء" إن مخطط الفندق الاستيطاني، صادقت الحكومة الإسرائيلية عليه بشكلٍ نهائي، ثم جاء الإعلان من قبل مجلس "التخطيط الاستيطاني الأعلى" في الضفة، وسيبدأ العمل فيه خلال أيام.

أين تكمن خطورته؟

إلى ذلك يؤكد الناشط في مقاومة الاستيطان ببلدة بيت أمر شمال الخليل يوسف أبو ماريا، أن الأراضي في جبل وأحراش "أبو سودا" تعود لعائلات في البلدة، مشيرًا إلى أن الاحتلال قد زعم سابقًا أنها "أراضي دولة"، ومنع الوصول إليها أو إقامة فعاليات مناهضة للاستيطان فيها.

ويتحدث "أبو ماريا" لـ "وكالة سند للأنباء" عن خطورة تنفيذ المشروع الاستيطاني الأخير، قائلًا: "تكمن في الاستيلاء على قرابة 650 دونمًا جديدًا من أراضي الفلسطينيين، حيث سيتم تسييج الأراضي التي أُعلن عن إقامة الفندق عليها، ليتم لاحقاً ضم أكبر مساحة منها، وفصل المنطقة الشرقية لبيت أمر عن غربها".

استيطان.jpg
 

ويلفت إلى أن هذا المشروع لن يكون الوحيد على الشارع الاستيطاني الذي يعكف الاحتلال على القيام به، مردفًا: "من المتوقع بناء بؤر استيطانية على طول امتداد هذا الشارع".

ويوضح "أبو ماريا" أن الأراضي في الضفة الغربية، تشهد تغولًا استيطانيًا واضحًا، فضلًا عن تدمير للمزروعات والأحراش، واصفًا ذلك بـ "عملية تهويد ممنهجة"، هدفها طمس الهوية وتغيير الواقع لصالح الاحتلال.

كارثة استيطانية..

من جانبه، يقول مدير مركز "أبحاث الأراضي" جمال العملة، إن الاحتلال يسعى من خلال المخطط لتوسيع التجمع الاستيطاني "عتصيون" والسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية، عدا من الطريق الالتفافي الذي دمر 7 آلاف دونم من أراضي الفلسطينيين، ولا زال العمل قائماً به.

ويُبين "العملة" لـ "وكالة سند للأنباء" أن إسرائيل تستهدف كل بقعة على الأرض الفلسطينية، لكن هناك أولوية في اختيار الأماكن لدى الاحتلال تِبعًا لأهميتها الأمنية والسياسية، فمخيم العروب يُؤرق "المؤسسة الأمنية" الإسرائيلية والمستوطنين على حدٍ سواء، لذا نجده يعكف منذ سنوات لتغيير معالم المنطقة عبر المشاريع الاستيطانية.

فلسطيني يحمل علم فلسطين.jpg
 

ويعتقد أن إقامة فندق استيطاني أكثر خطورة من بناء مستوطنة، كون أن الهدف منه  إيجاد مكان لاستقطاب المستوطنين والسياح للمنطقة والإقامة فيها لعدة أيام، مستطردًا: "كارثة استيطانية ستحل بالمنطقة، إذا ما شرع الاحتلال بإقامته".

وفي استعراضه لمخاطر المشروع يزيد ضيفنا: "إن تنفيذ أي مخطط استيطاني في تلك المنطقة يعني سقوط كل الأراضي الخصبة وتدميرها تِباعًا، فأراضي بلدة بيت أمر تُعد من أكثر الأماكن خصوبةً في الضفة".

أيضًا ينتقد "العملة" عدم استغلال الجانب الفلسطيني لهذه الأراضي والعناية بها، وإقامة مراكز عامة أو خاصة تمنع التوسع الاستيطاني، مردفًا: "بناء مؤسسة لنا في تلك المناطق، يعيق التوسع الاستيطاني، ويمنع امتداده إلى القرى الفلسطينية".

وتشير تقديرات إسرائيلية، إلى وجود نحو 650 ألف مستوطن حاليا في أكثر من 130 مستوطنة، تم بناؤها منذ عام 1967، عندما احتلت إسرائيل الضفة وشرق مدينة القدس.

يُذكر أن القانون الدولي، يعتبر الضفة الغربية ومناطق شرق القدس أراضي محتلة، وأن جميع أنشطة بناء المستوطنات فيها غير قانونية.