"بايدن" ضيف الشرق الأوسط.. مطالب فلسطينية وشروط إسرائيلية

حجم الخط
جو بايدن الرئيس الأمريكي
رام الله - وكالة سند للأنباء

ينوي الرئيس الأمريكي جو بايدن زيارة الأراضي الفلسطينية لأول مرة منذ توليه الرئاسة مطلع العام 2021، لتكون زيارته محل ترقب وانتظار من الجانب الفلسطيني والإسرائيلي، لطرح رزمة من الملفات والمطالب أمام إدارته.

وحتى الآن، لم يحسم الموعد النهائي للزيارة المرتقبة، لكنّ الموعد يتراوح بحسب وزارة الخارجية الفلسطينية بين الـ14-16 من شهر تموز/ يوليو المقبل، وستسبق، قمة سياسية يحضرها "بايدن" في جدة مع مجلس التعاون الخليجي بمشاركة الأردن ومصر والعراق.

وكشف السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارين جان بيير، عن برنامج الزيارة المرتقبة، وأبرز الملفات المتوقع مناقشتها خلال الجولة، مشيرةً إلى أن "بايدن سيزور الشرق الأوسط، لتعزيز التزام الولايات المتحدة الصارم بأمن إسرائيل وازدهارها".

ومن المقرر أيضًا أن يزور "بايدن" الضفة الغربية؛ للتشاور مع قيادة السلطة الفلسطينية وتأكيد دعمه القوي لـ "حل الدولتين"، مع تدابير متساوية للأمن والحرية وإتاحة الفرص للشعب الفلسطيني، وفق "بيير".

خمسة مطالب فلسطينية..

فلسطينيا، تعرض وزارة الخارجية خمسة مطالب على طاولة إدارة "بايدن"، يتمثل أولها، أهمية استعادة الأفق السياسي لحل الصراع، وإجبار إسرائيل الانخراط في عملية سياسية تفاوضية، بإشراف "الرباعية الدولية" وفق قرارات الشرعية الدولية، بحسب مستشار وزارة الخارجية أحمد الديك.

ومنذ أبريل/ نيسان 2014، توقفت المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، جراء رفض الأخير وقف الاستيطان والإفراج عن معتقلين قدامى وقيام دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو/ حزيران 1967.

ويقول "الديك" في تصريح خاص بـ "وكالة سند للأنباء" إن المطلب الثاني يتمثل في إعادة فتح القنصلية بالقدس، وفق وعود قطعها "بايدن" خلال حملته الانتخابية في خطوة أثارت اعتراض إسرائيلي، مؤكدًا أنه "لا تراجع عن هذا المطلب".

وفي 6 ديسمبر/كانون ثاني 2017، أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب، مدينة القدس عاصمة لإسرائيل، والمباشرة بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إليها.

أما المطلب الثالث، فيتمثل بضرورة رفع اسم منظمة التحرير الفلسطينية من قوائم الإرهاب الخاصة بالكونغرس الأمريكي، لا سيما وهي شريك للولايات المتحدة وتملك علاقات ثنائية ولديها تعاون مشترك في عديد المجالات، تبعًا لـ "الديك".

ويردف: "سيتم الطلب من واشنطن أيضًا بذل جهودها للضغط على إسرائيل لوقف إجراءاتها أحادية الجانب وغير القانونية التي تمارسها بشكل يومي ضد الشعب الفلسطيني، وأرضه وممتلكاته ومقدساته".

أمّا المطلب الخامس والأخير، الذي يتحدث عن "الديك"، فيتمثل في الطلب بإعادة الدعم الأمريكي لخزينة السلطة، لا سيما بعد إعادته لوكالة "أونروا" مع مجيء "بايدن"، موضحا أن قيمة مبلغ الدعم الأمريكي الذي كان يقدّم للسلطة سنويا تقترب من نصف مليار دولار.

وحتى عام 2013، كان معدل الدعم المباشر التي تتلقاه الخزينة الفلسطينية حوالي مليار دولار، ثلثه تقريبا من الولايات المتحدة وثلث من الاتحاد الأوروبي والثلث الأخير من دول عربية، أبرزها السعودية، لكن الدعم الأمريكي توقف تماما منذ عام 2018.

المجلس المركزي.jpg
 

وحول أوراق القوة الفلسطينية على طاولة "بايدن"، يوضح "الديك"، أن الرئيس علّق بعد تدخلٍ أمريكي، تنفيذ قرارات المجلس المركزي القاضية بتعليق الاعتراف بإسرائيل وإنهاء التزامات السلطة الفلسطينية بكل الاتفاقيات معها، لحين اعترافها بدولة فلسطينية.

وبحسب ما يورده "الديك"، فإن "الوسيط الأمريكي قال لنا سيأتي بايدن ومن المهم أن تستمعوا منه"، متابعًا: "منحنا فرصة جديدة لما يمكن تقديمه قبل الإعلان عن تنفيذ القرارات".

ويتحدث ضيفنا عن "مشاورات تجرى مع الأشقاء العرب والأطراف الدولية حول تطبيق قرارات المركزي، والجميع أقنع الرئيس بضرورة الانتظار لناحية الوفاء بالعهود الأمريكية مع زيارة بايدن".

مصلحة إسرائيل..

من جهته، يقول رئيس اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في واشنطن رهيف لافي، إنّ الزيارة تمنح غطاءً سياسيا لإسرائيل؛ وتأتي في سياق توفير الظروف الإقليمية وتوظيفها لصالحها، خاصة في ظل المساعي الرامية لاكتشاف الغاز شرق المتوسط، والملفات المتعلقة بإيران.

ويُبين "لافي" لــ"وكالة سند للأنباء" أنّ "إسرائيل لديها رزمة ملفات ومطالب متعلقة بوضعها الإقليمي، وهي ملفات تطغى على مجرد فكرة قبول إسرائيل لنقاش أي ملف فلسطيني".

ويُكمل: "كذلك فإن هذه الزيارة تأتي في سياق محاولة ترتيب أوضاع المنطقة، وهذا يفرض على الفلسطينيين عدم التعويل كثيرا عليها" مستدركًا: "من الضروري العمل فلسطينيًا لفرض القضية بقوة فوق الطاولة".

حصة "بينيت"..

نفتالي بينيت.webp
 

إسرائيليا، تُقرأ الزيارة كحالة دعم وإسناد أمريكي للحكومة الإسرائيلية المعرضة للانهيار، وتفويت الفرصة على عودة الغريم السياسي للديمقراطيين، ونفتالي بينيت على حد سواء ممثلا ببينامين نتنياهو، الذي أبدى دعما واضحا للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في حلبة منافسته الرئاسية مع "بايدن".

ويورد عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد بالداخل المحتل قدري أبو واصل، إن "بايدن قادم لتحقيق الدعم والاستقرار للحكومة الإسرائيلية من جهة، والضغط على الفلسطينيين من جهة ثانية".

ويُتابع "أبو واصل" لـ"وكالة سند للأنباء" أن أحد أهم أهداف الزيارة الأمريكية تتمثل في دفع حالة الاصطفاف الإقليمية تجاه إسناد إسرائيل في ملفات المنطقة، وتجنيد الأطراف جميعها لصالح الحرب التي تريدها إسرائيل في الإقليم ضد إيران من جهة ثانية.

ويقف ضيفنا على مكان زيارة "بايدن" للأراضي الفلسطينية في بيت لحم، وتجاوزه لرام الله التي تمثل العنوان السياسي لقيادة السلطة، معقبًا: "هي محاولة لإفقاد الزيارة العنوان السياسي، وتهميش الدور الحقيقي للقيادة، والوقوف على مزيد من الابتزاز في الموقف الفلسطيني".

ويذكر  أنّ الحكومة الإسرائيلية ترفض من حيث المبدأ الاعتراف بالقضية الفلسطينية، لافتا لتحذيرات "بينيت" من أي لقاء سياسي بين وزراء حكومته وقيادة السلطة الفلسطينية، والتعامل وفق النطاق الأمني والإنساني فقط.

ويُشير "أبو واصل" إلى أن زيارة "بايدن" لمنطقة تموج بالصراعات ستطغى على ملفات القضية الفلسطينية، ما لم ينجح الفلسطينيون في فرض قضيتهم على الطاولة.

يُشار إلى أن "بينيت"، قال مساء الثلاثاء الماضي، إنه سيتم الإعلان خلال زيارة الرئيس الأمريكي للمنطقة عن "خطوات لتعزيز اندماج إسرائيل في الشرق الأوسط"، مضيفًا أنها ستعمل على "تعميق العلاقات الخاصة والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، فضلا عن التزام الولايات المتحدة بأمن واستقرار إسرائيل والمنطقة".

فرصة للتطبيع

في السياق، تحذر تقديرات سياسية من خطورة هذه القمة كغطاء لتوسيع عملية التطبيع، وتعزيزها في سياق المساعي الأمريكية لتدشين حلف إقليمي يواجه إيران، ما يدفع بأجندة الزيارة نحو رزم من الملفات الإقليمية المعقدة في إسرائيل.

ومن أصل 22 دولة عربية، ترتبط كل من مصر والأردن والإمارات والبحرين والمغرب والسودان بعلاقات رسمية معلنة مع إسرائيل.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد: "يفهم الناس أن الجميع ينظر نحو السعودية هذه الأيام لأسباب عدة، حقيقة أن الرئيس (بايدن) سيطير مباشرة من هنا إلى السعودية ربما ترمز إلى وجود رابط بين الزيارة والقدرة على تحسين العلاقات في المنطقة كلها".

ويوضح السفير المصري السابق عبد الله الأشعل في تصريحات صحفية، أنّ أهم مرامي هذه الزيارة، رسم معالم الطريق للمرحلة القادمة عربيا، بترميم العلاقة بين واشنطن وحلفائها في المنطقة، على قاعدة إنجاز المصالح الكبرى.

كما أنّ الزيارة أيضا تفتح الطريق أمام ترسيخ معادلات العروش في المنطقة، إلى جانب الملف الأثقل متمثلا في توفير مناخ إقليمي قادر على مواجهة إيران.

وليس أخيرا، ضمان العمل على ملف التطبيع، بما يدفع السعودية تحديدا لفتح مسار جديد من العلاقة مع إسرائيل.