التهويد والهدم لم يتوقفا..

انفوجرافيك في النصف الأول من 2022.. 6 شهداء وألفا حالة اعتقال بالقدس

حجم الخط
اعتداءات الاحتلال بالأقصى
بيان الجعبة – وكالة سند للأنباء

استشهد ستة فلسطينيين منذ مطلع العام الجاري في مدينة القدس برصاص الجيش الإسرائيلي، في حين نفذت قوات الاحتلال 2012 حالة اعتقال بينهم أطفال ونساء، إضافة لتنفيذ 90 عملية هدم بالمدينة المقدسة، 70 منها كان هدمًا ذاتيًا، وفق رصد خاص بـ "وكالة سند للأنباء".

ويبيّن تقرير الرصد استشهاد ستة مقدسيين خلال النصف الأول من العام، بينهم الصحفية المقدسية شيرين أبو عاقلة.

ففي الثالث من آذار/ مارس الماضي، ارتقى الفتى يامن نافز جفال (16 عاماً) متأثراً باصابته خلال مواجهات اندلعت في بلدك أبو ديس شرق القدس.

وصباح الخامس عشر من الشهر ذاته، استشهد الشاب محمد الشحام من مخيم قلنديا، متأثرًا بإصابته خلال مواجهات عنيفة اندلعت في المخيم عقب اقتحامه من قبل قوات الاحتلال.

وارتقى الشهيد كريم جمال القواسمي (19 عاما) بعد تنفيذه عملية طعن في السادس من أيار/مايو أمام باب حطة بالبلدة القديمة في القدس، أسفرت عن إصابة اثنين من عناصر شرطة الاحتلال بجراح وصفت بالمتوسطة.

وفي اليوم التالي استشهد عبد الرحمن قاسم (20 عاماً) من قرية جفنا قصاء رام الله، بعد تنفيذ عملية طعن في سوق القطانين الموفد للمسجد الأقصى، أسفرت عن إصابة شرطيين اثنين بجراح وصفت بين المتوسطة والخطيرة.

وتحتجز سلطات الاحتلال جثامين الشهيدين "القواسمي"، و"قاسم" حتى اليوم، إضافة إلى ستة شهداء مقدسيين آخرين.

وفي الحادي عشر من أيار/ مايو، فجعت فلسطين باستشهاد الصحفية المقدسية شيرين أبو عاقلة التي اغتالها الاحتلال خلال تغطيتها لاقتحام مخيم جنين.

ودُفنت "أبو عاقلة" في مقبرة جبل صهيون بالقدس، بعد جنازة وصفت بالتاريخية، شارك فيها عشرات الآلاف وجابت شوارع القدس، ورفعت خلالها الأعلام الفلسطينية في ساحة وميدان باب الخليل لأول مرة منذ احتلال القدس عام 1967.

290310681_1612110865827331_333108039187884257_n.jpg
 

وفي الرابع عشر من آيار/ مايو، أعلنت عائلة "الشريف" في القدس عن استشهاد ابنها وليد الشريف (23 عاما)، متأثرا بجروح أصيب بها في الثاني والعشرين من نيسان/ ابريل الذي وافق الجمعة الثالثة من شهر رمضان في باحات "الأقصى".

واحتجز الاحتلال جثمان الشهيد ليومين قبل تسليمه لعائلته، وخلال جنازته اعتدت قوات الاحتلال على المشيعين، واندلعت مواجهات عنيفة في مقبرة المجاهدين وشارع صلاح الدين وسط المدينة.

ست عمليات طعن

وفي إطار رصدنا لعمليات الطعن في القدس، نفذ ستة فلسطينيين عمليات طعن، اثنتان منها ببلدة حزما شمال القدس في الثالث من آذار، وأُصيب في العمليتين مستوطنين اثنين، وأُعلن عن اعتقال منفذهما من مخيم شعفاط بعد انسحابه من مكان العملية.

عملية طعن.webp
 

كما نفذ الشهيدان كريم القواسمي وعبد الرحمن قاسم، عمليتا طعن عند أبواب المسجد الأقصى أسفرت عن إصابة أربعة من جنود الاحتلال بجراح متفاوتة.

وفي الثامن من آيار/ مايو، أطلقت قوات الاحتلال الرصاص باتجاه الشاب الفلسطيني، نذير مرزوق (19 عاماً)، من قرية عبوين شمال رام الله، بعد احتجازه داخل غرفة المراقبة المقامة عند مدخل باب العامود، بعد تنفيذه عملية طعن أسفرت عن إصابة أحد الجنود إصابة متوسطة.

وادعت قوات الاحتلال في الحادي عشر من الشهر ذاته، محاولة الشاب رامي سرور من قرية نعلين شمال رام الله، تنفيذ عملية طعن عند باب القطانين -أحد أبواب الأقصى-، وأطلقت النار عليه وأصابته بجروح خطيرة؛ إلا أنه وبعد عدة جلسات غيابية عقدت للشاب تبين زيف ادعاءات الاحتلال، وأفرج عنه دون شروط.

انتهاكات بحق "الأقصى"

صعّدت جماعات الهيكل من انتهاكاتها بحق المسجد الأقصى عبر سلسلة من الاستفزازات التي نفذتها خلال اقتحام أعضائها لباحات المسجد بغطاء قانوني، من عناصر الشرطة والقضاء الإسرائيلي.

وبلغ عدد المقتحمين لـ "الأقصى" خلال النصف الأول من العام الجاري 27123 مستوطن، منهم المتطرف يهودا غليك، والمتطرف تومي نسياني، إضافة لأعضاء الكنيست وعلى رأسهم ايتمار بن غفير.

وبانتهاك غير مسبوق، سمح ضباط شرطة الاحتلال لمئات المستوطنين أداء الصلوات العلنية والجماعية في ساحات المسجد ورفع الأعلام الإسرائيلية فيها، وتم ذلك نهاية شهر أيار/ مايو، خلال الاحتفال بما يسمى ذكرى توحيد القدس.

وبالتزامن مع تصعيد جماعات الهيكل من انتهاكاتها بحق المسجد الأقصى، كثفت قوات الاحتلال  اعتداءاتها على المصلين، حيث اقتحم جنود الاحتلال المسجد عدة مرات، واعتدوا على المصلين، واعتقلوا المئات منهم، إضافة لإخلاء ساحات المسجد ومحاصرة المصلين داخل المصليات، ناهيك عن منع الدخول إلى المسجد عدة مرات.

وشهد شهر نيسان/ إبريل، الذي تزامن مع حلول شهر رمضان المبارك، سلسلة من الاعتداءات والانتهاكات بحق "الأقصى" والمصلين، ففي الجمعة الثانية من رمضان اندلعت مواجهات عنيفة، استباحت خلالها قوات الاحتلال المسجد عدة مرات، وسط إطلاق كثيف للأعيرة المطاطية والقنابل والاعتداء على المصلين بالضرب المبرح واعتقال المئات منهم.

وطوال الشهر المبارك، شهدت باحات "الأقصى" انتهاكات واعتداءات متواصلة، أصيب واعتقل خلالها المئات من المصلين، وتسببت قنابل ورصاصات الاحتلال بتحطيم نوافذ وابواب بالمسجد القبلي، إضافة لإحداث حروق في السجاد والأشجار نتيجة إلقاء القنابل.

وفي ذات السياق، كثفت جرافات الاحتلال من حفرياتها في محيط وأسفل المسجد الأقصى، مما تسبب بسقوط حجرين اثنين من أسواره خلال ثلاثة أيام، وكشف مجلس الأوقاف الإسلامي في القدس عن حفريات غامضة وخطيرة تتم في محيط "الأقصى" ومنطقة القصور الأموية.

اعتقالات وإبعاد..

رصدت "وكالة سند للأنباء" 2012 حالة اعتقال في القدس، منها 218 ضد قاصرين (أقل من 18 عاماً)، و36 سيدة.

واتخذت اعتقالات في مجملها منحنى ميداني وتركزت في المسجد الأقصى وبلدة سلوان والعيسوية.

واعتقل الاحتلال 470 فلسطينياً دفعة واحدة من داخل المصلى القبلي في "الأقصى"، خلال مواجهات الجمعة الثانية من شهر رمضان، كما اعتقل 80 آخرين من ساحات المسجد يوم 29 أيار/مايو، الذي صادف "توحيد القدس"، وعشرات المعتقلين الآخرين من الساحات خلال الاقتحامات اليومية للمسجد.  

وشملت الاعتقالات شخصيات وطنية واعتبارية كمحافظ القدس عدنان غيث ومستشاره الإعلامي، ونائب مدير دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس ناجح بكيرات، وعددًا من حراس المسجد الأقصى.

وكان ضمن المعتقلين ايضاً 56 مقدسياً اعتقلوا بتهمة إلقاء "كرات الثلج" تجاه قوات الاحتلال في بلدات الطور وجبل المكبر والبلدة القديمة، خلال شهر كانون ثاني/ يناير.

وأصدرت سلطات الاحتلال 752 قرار إبعاد بحق مقدسيين، منها 643 قرارًا بالإبعاد عن المسجد الأقصى و22 قرار إبعاد عن البلدة القديمة والقدس، منها قرارات إبعاد نهائية بحق المقدسيين مراد عباسي ومنصور أبو غربية، إضافة لثمانية قرارات إبعاد عن حي الشيخ جراح.

عمليات الهدم

بلغت عدد عمليات الهدم لمنشآت سكنية وتجارية في القدس، خلال النصف الأول من العام الجاري، 90 عملية هدم، منها 79 عملية هدم ذاتية، تركزت في بلدات سلوان، والعيسوية، وجبل المكبر والطور.

هدم في القدس.jpeg
 

ونفذت العائلات المقدسية سلسلة من الاحتجاجات والوقفات أمام مبنى بلدية الاحتلال ضد سياسة هدم المنازل، وأصدر أهالي بلدة جبل المكبر جنوبيّ القدس وعشائر السواحرة قرارًا غير مسبوق بوقف كافة أنواع الهدم الذاتية في البلدة داعين باقي بلدات وأحياء القدس لاتخاذ ذات الإجراء.

وساندت ما تُسمى "سلطة الطبيعة والبيئة" الإسرائيلية طواقم بلدية الاحتلال للسيطرة على عدد من آراضي المقدسيين، خاصة في حيّ وادي الربابة في بلدة سلوان جنوب "الأقصى"، حيث اعتدت طواقمها على عائلة "سمرين" بعد اقتحام أرض العائلة ومحاولة جرفها؛ مما تسبب بإصابات خطيرة واعتقالات.  

الاستيطان والتهويد

صادقت اللجان المالية للاحتلال على رصد مليارات الشواكل لإنشاء مشاريع تهويدية واستيطانية في مدينة القدس لفرض طابع يهودي وطمس الطابع العربي الإسلامي عن المدينة.

فصادقت بلدية الاحتلال على خمس مخططات لبناء أكثر من 3500 وحدة استيطانية جنوب القدس، إضافة لمصادقتها على خطة لتوسيع مساحة مستشفى "هداسا هار هتسوفيم" خمسة أضعاف، خلال مصادرة 111 دونماً من أراضي بلدة العيسوية شمال شرق القدس، كما أقرت مشروعاً لتهويد باب الخليل، أحد أبواب البلدة القديمة، ورصدت للمشروع ميزانية 40 مليون شيكل.

كذلك صادقت على مخطط لتوسعة مستوطنة "بسغات زئيف" المقامة على أراضي بلدة بيت حنينا شمال القدس، ومخطط استيطاني آخر في قرية المالحة المهجرة جنوب غرب القدس، والذي يهدف لهدم عشرات المنازل الأثرية القديمة.

وخُصصت 35 مليون دولار، لتغيير الطابع العمرانيّ لساحة البراق، كما أُعلن عن البدء بتنفيذ مخطط، لإقامة مركز تهويدي ضخم، على قمة جبل الزيتون بتكلفة ملايين الشواكل.

وأنذرت بلدية الاحتلال بمصادرة 500 دونم من الأراضي شمال شرق القدس، لمصلحة مشروع "مكب الأتربة" التابع لسلطات الاحتلال.

ومطلع شهر حزيران/ يونيو، صادقت بلدية الاحتلال على ميزانية فاقت أربعة مليار شيكل لبناء حزمة من المشاريع الاستيطانية في بلدات بيت حنينا، والطور، ووادي الجوز، إضافة لبناء آلاف الوحدات السكنية، والمدارس الخاصة للمستوطنين في مستوطنات (راموت، بسغات زئيف، هارحوما، غونئيم).

اعتداءات المستوطنين

على مدار الأشهر الست الماضية، نفذ المستوطنون اعتداءات ضد المقدسيين، تمثلت بتحطيم مركبات وخطّ شعارات عنصرية، خاصة في حيّ الشيخ جراح ومخيم الصمود وسط المدينة.  

وسيّج المستوطنون أرض عائلة "سالم" بمساندة "بن غفير"، الذي نصب خيمة لمكتبه على أرض العائلة؛ ودارت مواجهات استمرت 11 يوماً، قبل صدور قرار من محكمة الاحتلال بتجميد إخلاء العائلة والسيطرة على أرضها.

خيمة بن غفير.jpeg
 

واعتدى المستوطنون على 15 مقدسيين اعتداء مباشر بالضرب والطعن كان أبرزها اعتداء عشرات المستوطنين منتصف حزيران/ يونيو على الشاب المقدسي باسل راشد، الذي نجى من موت محقق إثر طعنه عدة طعنات مباشرة في الظهر خلال عمله.

وفي ذكرى "توحيد القدس" استباح المستوطنين البلدة القديمة وباب العامود في مسيرة شارك فيها أكثر من 50 الف مستوطن رافعين الأعلام الإسرائيلية، واعتدوا على الصحفيين والمقدسيين الذين تمكنوا من الوصول بعد تشديدات غير مسبوقة من سلطات الاحتلال.

مسيرة الأعلام.jpeg