تحليل التدرج بالاغتيالات في الضفة.. سياسة إسرائيلية تفاديًا للاجتياح الشامل

حجم الخط
جنازة الشهيد إبراهيم النابلسي
رام الله - وكالة سند للأنباء

تصاعدت في الآونة الأخيرة سياسة الاغتيالات الإسرائيلية بالضفة الغربية، تحديدا بحق من تُنصفهم إسرائيل بـ "المطلولبين" لديها في جنين ونابلس، ضمن استراتيجية عمدت إليها عوضا عن هدف الاجتياح الشامل الذي هددّت القيام به على غرار ما فعلته في عملية السور الواقي عام 2002.

ثمة بواعث عديدة، دفعت سلطات الاحتلال، للعدول عن استراتيجية الاجتياح الشامل، خاصة مع تحذير المقاومة الفلسطينية، من حرب تندلع إذا ما تكرر سيناريو "السور الواقي" في جنين هذه المرّة.

يرى مراقبون أن "سياسة الاغتيال للنشطاء الأكثر تأثيرا وبروزا ترتكز عليها سياسة الاحتلال، في محاولة للتأثير على انتشار الكتائب في الضفة ككتيبة جنين ونابلس، بدلا من سياسية الاجتثاث الكلي".

سياسة التنقيط..

يشير الخبير العسكري يوسف الشرقاوي، لاستراتيجية إسرائيلية جديدة ترتكز على فكرة سياسة الاغتيال المتدرج والمتدحرجة في سياق التأثير على بيئة المقاومة، التي بدأت تنحى تجاه العمل الجمعي المنظم.

ويؤكد "الشرقاوي" لـ "وكالة سند للأنباء" أن هذه السياسة هي الأقل كلفة للاحتلال في الوقت الراهن، عن استراتيجية الحرب الشاملة التي قد تدفعها لسيناريو حرب الجبهات المتعددة، وهو سيناريو تحاول إسرائيل تلافيه.

تدرك إسرائيل أن كلمة السر في هذه الاستراتيجية ترتكز على استهداف الشخصيات التي باتت تمثل حالة الهام للشباب، الأمر الذي يفسر استهداف الاحتلال للشخصيات المؤثرة، إما اغتيالا كما حصل مع المقاوم إبراهيم النابلسي أول أمس الثلاثاء، أو اعتقالا على غرار ما حدث في مخيم جنين مع بسام السعدي (قيادي في حركة الجهاد الإسلامي)، بحسب الشرقاوي".

ويُرجح أن تطال سياسة الاستهداف قيادات خارجية تحديدا تلك التي تؤثر في مسار الضفة، خاصة في محاولتها لتهدئة الجبهة في الضفة، منوهًا إلى أن هذه التهديدات تمثل صاعق انفجار، وقد يترتب على تنفيذها تفجيرا كبيرا للأوضاع.

رسائل ردع..

من جانبه، يُفسّر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس المفتوحة سعيد زيداني، هذه السياسة بأنها "محاولة توصيل رسائل الردع".

ويُضيف "زيداني" لـ "وكالة سند للأنباء" أن العمليات الفردية وحالة الاستهداف اليومي للجنود، مثّل حالة استنزاف للقوات الإسرائيلية، المسألة التي تدفع الاحتلال للتعامل مع جبهة الشمال بشكل منفصل عن الجبهة الجنوبية.

ويوضح أن الاحتلال ترفض منطق ربط الساحات وتحاول التأثير على استراتيجية عملية الربط، عبر الاستهداف المزدوج لكل جبهة، مشيرًا إلى أن الهدف المهم للاحتلال هو الوصول لاستراتيجية "قص العشب"، وترتكز على استهداف المجموعات التي يمكنها استهداف أمن الاحتلال واستنزافه.

التمدد..

إلى ذلك يصف الباحث في الشأن الإسرائيلي سعيد بشارات، هذه السياسية بـ "معالجة" حالة ميدانية تتصاعد وتتسعّ طوليا عبر صناعة الرموز، وعرضيًا عبر دخول مناطق جديدة على خط المواجهة.

ويُبيّن "بشارات" لـ "وكالة سند للأنباء" أن تمددّ هذه الظاهرة تعيد الاحتلال لمرحلة ما قبل "السور الواقي"، التي برزت فيها قيادات تقود مرحلة، وتنتشر على مستوى الضفة الغربية.

ويُشير إلى أن سلطات الاحتلال تحاول التفرقة بين "السور الواقي" و"كاسر الأمواج"، إذ ترتكز الأخيرة على كسر فكرة صناعة الرموز، وفق ما شرحه رئيس أركان جيش الاحتلال أفيف كوخافي لجنوده.

ويذكر ضيفنا، أنّ المقلق لإسرائيل، هو وجود جيل يقود المقاومة، مرتبط بقيادة الأجهزة الأمنية في الضفة، فإبراهيم النابلسي، وعلي خزام آبائهم من الأجهزة الأمنية.

ويلفت "بشارات" إلى أن هذا التحول الفكري والعاطفي يمثل الخطر الأبرز للاحتلال، بما يمثله من انقلاب في المفاهيم.

ويُشدد على وجود قناعة للجيل السائد في الضفة الغربية، على استحالة تحقيق الأمن بالمستوى السياسي، وأن الأمر يحتاج للتحرك وفق فضاء أيضًا لا يستند للحالة المنظمة.

ويختم أن "ما يحدث في ظاهرة المطاردين، انتقل من فكرة الذئاب المنفردة، إلى فكرة خلق حالة من الرمزية التي تمكنهم من توفير غطاء لحمايته، وهذا ما يفسر استراتيجية الاحتلال للاغتيال المباشر للقضاء على فكرة الرمزية التي تؤهلهم لخلق فضاء حولهم".

وبحسب معطيات نشرها جيش الاحتلال اليوم الخميس، فقد تم إحباط 2050 نشاط للمقاومة في الضفة خلال الأربعة أشهر الماضية، تخللها اعتقال أكثر من 1000 فلسطيني، ومصادرة أسلحة ووسائل قتالية أخرى.