في العيد

بالصور بيع أعواد النخيل .. موسمٌ للرزق وعادة لكسوة المقابر

حجم الخط
DSCF8323.JPG
نابلس- وكالة سند للأنباء

بهمةٍ وحماسٍ كبيرين، ودعواتٍ يلهجُ به لسانه أن رزقٌ وفيرٌ يا كريم، تحت أشعة الشمس، تلسع وجهه، وقطرات العرق تنهال من بين جبينه، يحمل ساطوراً حاداً، يجزّ به أعواد النخيل، ويقف على بوابة المقبرة، ليبيع ما قطّعه، علّه يمنح الخُضرة لقبور الراحلين.

علامات الرضا، ترتسم على وجه العشريني مجاهد، وهو يستعد لآخر يومٍ من العمل الشاق، قبل حلول عيد الأضحى المبارك، حيث يتحصل على رزقه، ومنحه عشرون شيكلاً ثمناً لأربعة أعواد يبيعها للزائرين.

توفير لقوت يومهم

ويعمل مجاهد في الأيام التي تسبق الأعياد في بيع سعف النخيل للمواطنين الراغبين بوضعها على قبور أقربائهم، وهي عادة تكاد تكون محصورة في مدينة نابلس دون سواها.

موسم العيد، بمثابة فرصة وفيرة لتحقيق عائدٍ مجزٍ من بيع أعواد النخيل، ليعود إلى عائلته وفي جيبه ما يمنحهم قوت يومهم ويرضيهم، ويُدخل عليهم معالم الفرح والسرور.

ويقول مجاهد لـ"وكالة سند للأنباء" أنني أعمل هنا، كي أعيل عائلتي في مصاريف العيد الكثيرة، والحمد لله، أي شيء يأتي فهو نعمة من الله، والرزقة التي لا تغني تستر.

لقد ورث مجاهد هذه المهنة عن والده الذي كان يعمل في فيها لسنواتٍ طويلة، قبل أن يُصاب بمرض السكري وتقطع ساقاه، وتحتجزه جدران البيت.

لا يكتفي الشاب مجاهد ببيع أعواد النخيل وحدها ليجني منها المال، بل يقوم بمهمة نقل الأعواد إلى داخل المقبرة وتثبيتها حول القبر، لمن يطلب منه ذلك، لقاء أجر يترك لكرم الزبائن.

DSCF8317.JPG
 

آراءٌ مختلفة

في كل عام، يدور جدلٌ بين فريقٌ من المؤيدين والمعارضين لوضع النخيل على القبور خلال أيام العيد.

يُصر بعض الشيوخ، ومنهم أتباع الطرق الصوفية، على أنها سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بينما يؤكد الكثير من أساتذة الشريعة على أنها بدعة.

ويستشهد المؤيدون بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه وضع جريد النخل على قبرين، علّه يخفف عن صاحبيهما من عذاب القبر.

لكن وضع النخيل بالنسبة للمواطن محمود رزق (55عاماً)، هو علامة وفاء يقدمها لقبري والديه، والذي يحرص على زيارتهما، وفعل ذلك في كل عيد.

ويقول لـ"وكالة سند للأنباء: "هذا أقل الواجب تجاه والدي اللذين ربياني، ولم يبخلا عليّ بشيء في حياتهما".

تراجعٌ محدود

بينما اعتاد المواطن أبو صقر(65عاماً) منذ 40 عاماً، على إحضار الآلاف من أعواد النخيل لبيعها إلى زائري المقابر قبيل الأعياد، إلا أنه يشكو من تراجع الإقبال على شراء النخيل، رغم تضاعف أعداد السكان.

ويوضح لـ"وكالة سند للأنباء" أنه فيما مضى من سنوات كان يُحضر قرابة 8000 عود، بينما هذا العيد بالكاد تم تسويق 1700 عود.

ويلفت إلى أن السبب في ذلك التراجع، هو قرارات تجمع دواوين العائلات النابلسية الذي دعا الأهالي مراراً إلى ترك هذه العادة.

ويبرر تجمع الدواوين قراره بالسعي لتخفيف الأعباء عن المواطنين، عبر التخلص من كثير من العادات التي تثقل كاهل العائلات في الأعياد والمناسبات المختلفة.

ويبين أن بعض الخطباء في المساجد، وأساتذة الشريعة لهم دور كبير في ذلك، من خلال نفيّ سنية وضع النخيل على القبور، وكذلك تدهور الأوضاع الاقتصادية، الأمر الذي ساهم في انحسار الطلب على النخيل.

ويشتري الزوار عود النخيل بخمسة شواقل، وهو مبلغ ليس بسيطاً بالنسبة لكثيرين يرغبون في وضع النخيل على عدة قبور، إذ يحتاج إلى زوج من الأعواد -على الأقل- حول القبر الواحد.

ويقول أبو صقر: "الزبائن متنوعون، فمنهم من يدفع المبلغ المطلوب دون نقاش، ومنهم من يبدي تذمره ويساوم على السعر".

ويُتهم باعة سعف النخيل بتسويق نخيل المستوطنات الإسرائيلية في الأغوار، وهو ما ينفيه أبو صقر، وأن هذا النخيل هو من مزارع فلسطينية معروفة في أريحا وبالأغوار.

DSCF8316.JPG
DSCF8332.JPG