"عيد الأضحى" يعيد حنين الأجداد لذكريات الماضي

حجم الخط
عيد الأضحى
غزة - وكالة سند للأنباء

شريط ذكريات لا يتوقف، وعادات جميلة لا تنسى، تحييها المناسبات السنوية في نفوس أجدادنا، فبعد 71 عاماً لا تزال ذكريات العيد الجميلة حاضرة، وكذلك طقوس الأفراح والأتراح والعادات وبساطة العيش.

وفي أول أيام عيد الأضحى، يجلس الثمانيني خليل أبو عطا، برفقة أحفاده، ليعيد شيئاً من الماضي الجميل، قبل أن يهجر من أرضه ببئر السبع قسراً بفعل الاحتلال الإسرائيلي، حيث جرت العادة أن يتجمع أفراد العائلة مبكراً لديه كونه أكبر أفراد العائلة سناً.

عاد بنا بذاكرته إلى الوراء، لنستوحي بعض الحكايات التي تأبى أن تغادرنا، فيقول الحاج أبو عطا عن صلاة العيد لم يكن هناك مسجد بالقرية، كنا نجتمع في مكان أشبه بالمسجد يعود للحاج سليمان النباهين، ونؤدي صلاة العيد ومن ثم يتوجهون لزيارة الأقارب والأرحام من غير أي كلفة في جو من الألفة والمحبة بين جميع أهالي القرية.

أضحية العيد

وأشار في حديثه لمراسل "سند للأنباء" أنه وفور الانتهاء من صلاة العيد، يقوم جميع أهالي القرية بذبح الشاه، وكانوا يطعمون بعضهم البعض، حيث كان يظهر الترابط والنسيج الاجتماعي بين جميع أفراد القرية دون تكلف".

وعن طريقة تخزين الأضحية قديماً في ظل عدم توفر الكهرباء والثلاجات، بين الحاج أبو عطا أن أهل القرية كانوا يعتمدون طريقة "سلو اللحم بالشحم" ومن ثم وضعها في إناء فخار حتى تبرد، ومن ثم وضعها تحت الأرض، ومتى أرادوا الطبخ التجئوا إليها بحيث لا تتجاوز مدة التخزين 3 أيام حتى لا يفسد اللحم".

ويتابع "كان يتجمع أهالي القرية، بعد صلاة العيد في الديوان، ومع ساعات الظهر يحضرون الغداء كل من ذبيحته، كانوا يطبخون "الفت واللحم"، والجريشة ويأكلون جميعاً دون تكلف.

ولفت في حديثه أن ألعاب الأطفال كانت بسيطة جداً، وليس كما اليوم، حيث كانت ألعابهم الشعبية كالركض والسباق في مناطق واسعة، ومن الألعاب التي تمارس ليلاً لعبة الغميمة ويشارك فيها فريقان.

كما لفت أن عيد الأضحى مدته 4 أيام، وعيد الفطر 3 أيام، ووقفتان وقفة صغرى قبل وقفة عرفة بيوم، ووقفة كبرى يوم عرفة.

ملابس العيد

وعن ملابس العيد، تقول الحاجة الثمانينية أم فيصل القريناوي، إنه كان اهتمام لديهم في هذا الجانب، فقد كانوا يأتون لغزة لشرائها، عبر عرباتهم المجرورة فقد كانوا الرجال يرتدون ما يسمى بـ"الكفر" وهو الثوب الصوف ناصع البياض، والنساء والأطفال، فتؤكد أنهن كانوا يرتدين الجلابيات والثياب.

وابتهاجاً بالعيد، كانوا يقدمون الحلوى لضيوفهم، وتقول الحاجة ذوابة في حديثها لـ"سند للأنباء" أن حلواهم كانت عبارة عن القطين والتمر، وكانت أيضاً تقدم وتهدى أثناء زيارات الأرحام بين الأقارب، ومنهم من كان يعيد بمبلغ مالي يسمى "الشلم".

كما كان الآباء يحرصون على صلة أرحامهم وإطعامهم من الأضحية، وتوزيعها بالتساوي بينهم.

وأضافت، أن البنات كان لهم عادات خاصة في العيد، حيث يجتمعن في أرض خالية، صبيحة العيد وحتى العصر ويرددن الأهازيج الشعبية الخاصة بالعيد ابتهاجاً بقدومه، وكانوا يحملن الصغار أقل من عام ويسمى "هلالة" ويطفن به.

لا تزال حاضرة

وفي عصرنا الحاضر، لا يزال يحرص الفلسطينيون على إحياء عادات وتقاليد وطقوس توارثوها منذ القدم، بدءأ من صلاة العيد وذبح الأضاحي، زيارة الأرحام وتبادل التهاني.

وبعد خروجهم من المساجد؛ يذهب العديد منهم إلى المقابر؛ فيقرؤون القرآن لإيصال ثوابه إلى موتى المسلمين وشهدائهم ويترحمون عليهم.

ولا يكاد يخلو شارعاً من شوارع فلسطين، إلا وتجد مظاهر المرح واللهو واللعب، وتشكل عطلة العيد فسحة ليمارس الأطفال هواياتهم فتجهدهم يشترون الألعاب، ويلهون بالمراجيح وركوب الخيل والدراجات النارية، وتناول أطعمتهم المفضلة من عيدياتهم التي جمعوها خلال فترة العيد.