الساعة 00:00 م
السبت 05 ابريل 2025
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.82 جنيه إسترليني
5.28 دينار أردني
0.07 جنيه مصري
4.09 يورو
3.74 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الشهيد محمود السراج.. حكاية صحفي لم تمهله الحرب لمواصلة التغطية

مقتل شرطي بغزة.. غضب واسع ودعوات عشائرية وحقوقية بضرورة إنفاذ القانون

ترجمة خاصة.. تحقيق يكشف تفاصيل جريمة الاحتلال في قتل 3 صحافيين في غزة

حجم الخط
صحفيين.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

قال تحقيق استغرق شهرا، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي حذر كذباً من أنه سيقصف مكتباً إعلامياً في غزة وطلب إخلائه فورا، لكن الغارة الجوية قتلت ثلاثة صحافيين في شارع قريب.

ووصف التحقيق الذي أجرته منظمة "مراسلون عرب للصحافة الاستقصائية"، حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة للشهر العاشر على قطاع غزة بأنها الحرب الأكثر دموية للصحفيين على الإطلاق.

وتناول التحقيق حادثة استشهاد الصحفيين: سعيد الطويل، محمد صبح أبو رزق، وهشام النواجحة.

وقد استند التحقيق إلى تحليل مقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية والصور من الهجوم وما تلاه.

وجري نشر التحقيق بالشراكة مع موقع The Intercept كجزء من مشروع غزة، وهو تعاون بين 50 صحفيًا من 13 مؤسسة إعلامية بتنسيق من Forbidden Stories للتحقيق في الهجمات على الصحفيين في غزة.

بداية قصة الهجوم المروع

لم تكن الساعة قد دقت بعد منتصف ليل التاسع من أكتوبر/تشرين الأول، عندما غط سعيد الطويل في نوم عميق في مكتبه ببرج "الغفري"، أحد أعلى البنايات في مدينة غزة، وكان يرافقه زميله علاء أبو محسن.

كانت تلك الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية على غزة، ولم يكن الطويل يحظى بقدر كاف من النوم. وكذلك أبو محسن.

وكان الطويل البالغ من العمر 37 عاماً، يعيش تقريباً في مكتبه في أحد الأبراج السكنية، حيث كان يعمل باستمرار، حتى وقت متأخر من الليل، لتغطية حرب الإبادة الإسرائيلية.

وبعد أكثر من ساعة من خلود الطويل إلى النوم، أي بعد الواحدة صباحاً بقليل، بدأت الأنباء تنتشر بأن برج "حجي"، وهو برج آخر يقع بالقرب من مبنى "الغفري"، سوف يتعرض لهجوم من جانب الجيش الإسرائيلي.

ويضم برج حجي مكاتب إعلامية محلية ودولية، بما في ذلك وكالة فرانس برس.

مطالب بالإخلاء العاجل

جاءت موجة مغادرة السكان للبرج المكون من 12 طابقاً بعد أن تحدث ضابط عسكري إسرائيلي عبر الهاتف إلى أربعة أشخاص على الأقل ليأمرهم بإخلاء برج حجي، وفقاً لروايات اثنين من المتلقين المباشرين للتحذيرات فضلاً عن مقطع فيديو للمكالمة.

وبينما كان السكان يهرعون إلى الخروج من المبنى لركوب سياراتهم والفرار، اقترب عدد من الصحافيين في المنطقة القريبة من برج حجي.

فقد أرادوا الحصول على القصة: إن الهجوم الإسرائيلي على مبنى معروف بأنه يأوي هذا العدد الكبير من الصحافيين سوف يلقى صدى دوليا.

كان أبو محسن قد نام في تلك الأثناء، وعندما استيقظ لم ير الطويل، كما يتذكر لاحقًا.

ألقى نظرة على هاتفه، فوجد أنه فاته مكالمتان من الطويل. فكر أبو محسن في نفسه: "سأراه في الطابق السفلي"، وقرر النزول إلى الطابق السفلي للتحقق من الأمور على مستوى الشارع.

ورغم أن العديد من الهجمات الإسرائيلية تأتي دون سابق إنذار، فإن الجيش يصدر أحياناً تحذيرات قبل قصف المباني التي قد يتواجد فيها مدنيون.

وفي الساعات الأولى من صباح العاشر من أكتوبر/تشرين الأول، صدر تحذير مماثل، ولكن ما حدث كان مأساوياً على أية حال.

عندما جاءت الغارة الجوية أخيرًا، لم تصب الغفري ولا برج حجي. بل دمرت بدلاً من ذلك مبنى ثالثًا: مبنى سكني مكون من ستة طوابق يسمى "بابل" يقع مباشرة على الطريق بين البرجين.

وكان الصحفيين الثلاثة مع بعض السكان لجأوا للاحتماء في مبنى بابل ظنا منهم أنه آمن في ظل التهديد الإسرائيلي الصريح باستهداف البرج المجاور له.

ومع انهيار مبنى بابل وتحوله إلى أنقاض، استشهد ما لا يقل عن تسعة أشخاص، بما في ذلك ثلاثة صحفيين انتقلوا إلى محيط المبنى لتغطية برج حجي من مسافة آمنة.

وقال منصور خلف، صاحب مقهى بابل، الذي شهد الهجوم من الشارع، إن "جثث الصحافيين طارت في الهواء من شدة القصف".

وخلص التحقيق: يشجع القانون الإنساني الدولي القوات المسلحة على تقديم تحذيرات مسبقة قبل الهجوم عندما تسمح الظروف بذلك، ولكن يجب أن تكون هذه التحذيرات "فعالة". وفي الهجوم على مبنى بابل، احتوت المكالمة على معلومات كاذبة.

وتروي النتائج التي توصل إليها التحقيق قصة متشابكة لثلاثة مباني في مدينة غزة ـ برجان يضمان مكاتب إعلامية ومبنى سكني ـ

وتوضح النتائج كيف أدت سلسلة من المحادثات الهاتفية التي كانت في ظاهرها تحذيرية إلى قتل ثلاثة صحفيين.

وكان هؤلاء من بين الصحفيين الذين قضوا في وقت مبكر من حرب الإبادة الإسرائيلية والتي أسفرت عن قتل واحد من بين كل عشرة صحفيين فلسطينيين.