بين اليأس والأمل، ووسط أنقاض المنازل المدمرة، وتحت الركام وخلف القضبان، بحثت "خنساء الشاطئ" أم مالك بارود، عن زوجها "محمود"، الذي اختفى دون أثر في نوفمبر/ تشرين أول 2023 أثناء اجتياح مخيم الشاطئ واقتحام أحد مراكز الإيواء في المخيم.
أربعة من الأبناء الذكور، وفتاة ولم يتبق من رائحتهم إلا صورهم جمعهم البيت والحياة، رحلوا جمعيا على مدى أشهر الحرب، لكن والدتهم "أم مالك" احتسبت حزنها أثناء وداعات فلذات أكبادها.
بقيت زوجته وبناته الثلاث الناجيات على أمل أن يكون والدهم من ضمن الأسرى الذين اعتقلهم الاحتلال وعلى قيد الحياة، لم يتركوا مؤسسة إلا وأخبروا عنه وتتبعوا أخباره، بحسب ما ذكرت مصادر عائلية لـ"وكالة سند للأنباء".
لكن لا خبر مؤكد أين هو؟ وبقيت العائلة تتأرجح على نار الانتظار حتى تعرفت زوجته على جثمانه اليوم، كان مدفون في منتزه عام في مخيم الشاطئ.
المنتزه كان يضم رفات العديد من الشهداء الذي تعذر دفنهم في المقابر الرسمية بسبب الأوضاع الميدانية خلال الحرب، لكن يوم الجمعة الماضية جرى نقل الجثامين وبقي جثمان واحد لم يتعرف عليه أحد.
عادت أم مالك إلى المنتزه وقلبها يأمل ألا يكون هو لتقطع الشك باليقين، تعرفت عليه من خلال أوراق ثبوتية وأسنانه.
شاءت الأقدار أن يستشهد الأخوة بالترتيب من الأكبر حتى الأصغر، فانتشرت مشاهد والدتهم خلال وداعها لاثنين من أبنائها، وهي تهتف "ما شاء الله بتشاهدوا؛ والله راحوا شهداء زي ما بحبوا".
أما حنين الصحفية الشهيدة، وثقت حنينها على فقدان إخوانها ووالدها عبر جدران وسائل التواصل الاجتماعي؛ لترتقي أخيرا؛ في لقاء الشوق مع خلانّها؛ في مجزرة ارتكبها الاحتلال في مخيم الشاطئ.
قالت الأم في وداعها " أنا ودعت خمسة من أولادي؛ نيالهم فداء للدين ولفلسطين؛ لدينا قماش أبيض نكفن به أبناءنا؛ لكن ما عنا قماش نرفع فيه رايات بيضاء".