عظامٌ ناتئة تحت جلدٍ شاحب، وعينان غائرتان تنظران إلى الكاميرا كأنهما تسألان: أين العالم؟ هذا ليس مشهدًا من مجاعة منسية، بل طفل اسمه "يزن"، من قلب غزة، محاصر بالجوع أكثر مما هو محاصر بالجدران، جسده الصغير لا يطلب الكثير، فقط لقمة تحفظه من الانهيار، جرعة ماء، أو حضنٍ لا يخذله، لكن كل شيء في حياته غائب: الغذاء، الدواء، الرعاية، وحتى النظرات التي تعترف بوجوده.
"يزن" ليس رقمًا ولا حالة، هو عنوان موجع لطفولة تُنتزع من بين ضلوع الحرب، ويُترك أصحابها كعظام على قيد الحياة، يكبرون على الجوع، ويصغر العالم من حولهم حتى يغدو مجرد كيس طحين مفقود.
"لا طعام ولا شراب"..
قالت رواء أبو فول، زوجة عم الطفل يزن، بصوتٍ مملوء بالألم والأسى: "لا يوجد أكل، لا شرب، ولا حتى ملابس، الحياة بكل تفاصيلها غائبة تمامًا عنا، لا مساعدات، لا كاراتين، حتى كيس طحين واحد لم يتوفر لنا، مواد التنظيف والكاراتين؟ لا شيء منهم وصل إلينا".
وأوضحت "رواء أبو فول" في مقابلة مصوّرة مع "وكالة سند للأنباء" أن الطفل يزن يعاني من الجوع الشديد، موضحة: "انظروا إلى حاله، مرمي في هذا الوضع، لا يستطيع أن يبتسم أو يأكل، الحصار الذي نعيشه دمّر طفولتهم، وجعل الأطفال يكبرون سريعًا تحت وطأة الجوع والحرمان".
وبينت "أبو فول"، "حين نأخذه إلى المستشفى، لا نجد أي اهتمام، ولا رعاية، ولا أطباء يهتمون بحالته. تؤكد أنه زار عدة مستشفيات، ولم يُكتب له الدخول، لأن وضعه مأساوي، وهو لا يحصل على التغذية اللازمة.
وأضافت بنبرةٍ من القهر، "إذا لم نسانده ونوفر له ما يحتاجه، قد نُفقده، أحيانًا يأكل قليلًا، وأحيانًا يشرب، لكنه سرعان ما يُجف ويمرض، وتناشد كل من يقدر أن يوفر لهم الطعام والشراب والملبس، أي شيء حتى ولو كان قليلاً، فهو بالنسبة لهؤلاء الأطفال حياة.
وتختم بندائها لكل العالم: توقفوا هذا الحصار، أدخلوا المساعدات، وساعدوا هؤلاء الأطفال قبل أن يفقدوا حياتهم، مؤكدةً أن هذا الطفل حرام أن يبقى هكذا، حرام أن يُقتل ببطء، وحرام أن يُنسى من الإنسانية وحقوق الإنسان".
"انتهاكات ضد الأطفال الفلسطينيين"..
يواجه أطفال قطاع غزة قصفا متواصلا وجوعًا وحرمانًا من السلع الأساسية والخدمات والرعاية المنقذة للحياة مُنذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة.
وأكد تقرير صادر عن الأمم المتحدة واطلعت عليه "وكالة سند للأنباء"، أن "إسرائيل" ما زالت على "القائمة السوداء" هذا العام بصفتها طرفا ارتكب انتهاكات جسيمة ضد الأطفال الفلسطينيين.
ووصف التقرير القوات الإسرائيلية بأنها "الطرف الذي قتل وشوه الأطفال" و"الطرف الذي هاجم المدارس والمستشفيات بلا هوادة.
وحذر المدير الإقليمي لليونيسف أن حقوق الأطفال في غزة تنتهك بشكل خطير كل يوم، مؤكدا الحاجة إلى إجراءات عاجلة لحماية الأطفال من الانتهاكات الجسيمة واسعة النطاق لحقوقهم والتهديدات لبقائهم على قيد الحياة.
واستشهد أكثر من 18 ألف طفل فلسطيني منذ بدء حرب الإبادة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وفق إحصاءات مركز الإحصاء الفلسطيني.
