الساعة 00:00 م
الإثنين 20 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُبـاشـر".. "إسـرائيـل" تُواصل خرق تفاهمات وقف الحرب العدوانيـة

الفرا: وفاة و10 آلاف إصابة بجدري المياه بين أطفال غزة

#مصر #حرب غزة #قطاع غزة #معبر رفح #الحصار الإسرائيلي #القضية الفلسطينية #فلسطين #حصار غزة #الانتهاكات الإسرائيلية #حركة حماس #الاحتلال الإسرائيلي #انتهاكات الاحتلال #وقف إطلاق النار #الشعب الفلسطيني #معبر رفح البري #العدوان الإسرائيلي #غزة تحت القصف #قصف غزة #المقاومة الفلسطينية #شهداء غزة #جرحى غزة #أطفال غزة #شمال قطاع غزة #الوسطاء #مجمع ناصر الطبي #معابر غزة #الانسحاب الإسرائيلي #تبادل الأسرى #عمليات اغتيال #إغاثة غزة #إعادة فتح معبر رفح #قيود إسرائيلية #غزة الآن #غزة مباشر #الإبادة الجماعية #غزة تباد #العدوان العسكري #الصمود الفلسطيني #خرق الهدنة #اليوم التالي للحرب #عودة النازحين #جريمة الإبادة الجماعية #نازحو غزة #هدنة غزة #تهدئة غزة #الدول الوسيطة #مرض الجدري #خروقات الاحتلال #الخروقات الإسرائيلية #اتفاق غزة #حصار الاحتلال #بنود الاتفاق #مفقودو الحرب #الخط الأصفر #القوة الدولية #مجلس السلام #انتهاكات التهدئة #بوابة غزة للعالم #جدري الماء #لقاح الأطفال #الجدري المائي #قسم الأطفال #الدكتور أحمد الفرا

حرب المياه في الضفة الغربية.. سياسة ممنهجة لخنق الحياة

حجم الخط
حرب المياه بالضفة.jpeg
الخليل - وكالة سند للأنباء

في الضفة الغربية، لم تعد المياه موردًا طبيعيًا فحسب، بل تحوّلت إلى هدف لسياسات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين التي تُضيّق الخناق على حياة الفلسطينيين.

فمن خلال تخريب شبكات المياه، والسيطرة على الينابيع، وتحويل مصادر المياه لصالح المستوطنات، تتفاقم معاناة الفلسطينيين اليومية في تأمين أبسط حقوقهم الإنسانية، وسط سياسات تُحوّل العطش إلى أداة ضغط وتهجير صامت.

وسعت "إسرائيل" منذ احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1967، إلى حرمان الفلسطينيين من حقوقهم المائية، عبر أوامر عسكرية وضعت مصادر المياه الفلسطينية تحت سيطرتها المباشرة. وتشير معطيات سلطة المياه الفلسطينية إلى أن الفلسطينيين يُمنعون من استغلال أكثر من 85% من مصادرهم المائية، ما يجعل أزمة المياه بنيوية ومزمنة.

اعتداءات ضمن مخطط سياسي معلن

يرى مراقبون ومسؤولون أن الاعتداءات على مصادر المياه تأتي ضمن مخطط إسرائيلي يستهدف تهجير التجمعات الفلسطينية، عبر محاصرتها ومنع وصول المياه عنها، وتحويل مصادرها لصالح بؤر استيطانية.

ويبرز ذلك مؤخرًا في تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي أشاد بدور المستوطنين في "استعادة السيطرة" على آبار المياه في عين سامية قرب رام الله.

مساران متوازيان للانتهاكات

ويوضح مدير عام التخطيط في سلطة المياه الفلسطينية، عادل ياسين، أن الانتهاكات الإسرائيلية المرتبطة بالمياه في الضفة الغربية تسير في مسارين متوازيين، أولهما ميداني يتمثل في اعتداءات المستوطنين على الينابيع، والآبار، وخطوط النقل، ومحطات الضخ

أما المسار الثاني فهو إداري وأمني، ويعمل على تقييد تطوير مصادر المياه والبنية التحتية الفلسطينية، ويدفع الفلسطينيين للاعتماد على شراء المياه من شركة المياه الإسرائيلية "ميكوروت".

ويشرح ياسين، في حديث لـ "وكالة سند للأنباء"، أن الاعتداءات تتكرر عبر: كسر الخطوط الرئيسية، تدمير المضخات والمحابس، تخريب كاميرات المراقبة وأجهزة التحكم، تطويق الينابيع أو تحويلها لصالح بؤر استيطانية، واستخدام التهديد والعنف لمنع وصول السكان

بالإضافة لإتلاف خزانات المياه والأنابيب في التجمعات البدوية والرعوية والزراعية، ما يرفع الكلفة ويقلل ساعات التزوّد.

ويلفت ياسين إلى قيام شركة "ميكوروت" بحفر آبار عميقة أو تنفيذ ضخ مكثف قرب مصادر مياه فلسطينية، ما يؤدي إلى خفض منسوب المياه وتجفيف الآبار والينابيع، حتى في مواسم الأمطار.

نماذج للهجوم المركّ

يُعد حقل آبار عين سامية التابع لمصلحة مياه القدس من أبرز النماذج على الهجوم المنظم على مصادر المياه، وقد تصدر التقارير خلال عامي 2024–2025.

وتشير تقارير أممية إلى هجمات متكررة استهدفت الحقل، الذي يزوّد نحو 19 قرية فلسطينية ويخدم ما يقارب 70 ألف نسمة، مع تسجيل تخريب للمعدات والأنابيب، ما أدى إلى اضطراب التزوّد ودفع السكان للاعتماد على شراء المياه بالصهاريج.

ويُعد نبع العوجا نموذجًا آخر للقيود المفروضة على الوصول وتحويل المنفعة؛ فقد وثّقت تقارير ميدانية حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى النبع في الأغوار بسبب بؤرة استيطانية قريبة، ما أثر مباشرة على مياه الشرب وسقي المواشي والزراعة، ودفع السكان للاعتماد على ترتيبات طوارئ وشراء المياه.

وفي بردلة بالأغوار الشمالية، وثّق تقرير للبنك الدولي تأثير الآبار العميقة التي حفرتها "ميكوروت" بعد عام 1967، والتي ساهمت في إضعاف وتجفيف مصادر مياه محلية.

أما في سوسيا وتجمعات جبل الخليل، فوثّقت تقارير إعلامية دولية اعتداءات شملت قطع المياه والطاقة عن محطات الضخ، ومنع الوصول إلى المراعي، في إطار سياسة تخويف وضغط يومي.

وتسببت هذه الانتهاكات، وفق ياسين، في تهجير قسري لتجمعات بدوية ورعوية وزراعية، خصوصًا في الأغوار، وجبل الخليل، ومسافر يطا، إضافة إلى ارتفاع كلفة شراء المياه بالصهاريج، انخفاض ساعات التزوّد، انقطاعات طويلة، ومخاطر صحية نتيجة التخزين أو استخدام مصادر ملوثة

تجفيف الينابيع جزء من مخطط التهجير الصامت

 

من جانبه يوضح المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو، حسن مليحات، أن الاحتلال والمستوطنين يعملون بشكل حثيث ومنظّم على السيطرة على ينابيع المياه، لا سيما في مناطق انتشار التجمعات البدوية والرعوية، بهدف حرمان السكان من الاستفادة من مصادرهم الطبيعية ودفعهم قسرًا إلى مغادرة مناطقهم.

ويؤكد مليحات، في حديث لـ "وكالة سند للأنباء"، أن هذه الاعتداءات لا تجري بشكل عشوائي، بل تتم بالشراكة بين المستوطنين وسلطات الاحتلال وشركة المياه الإسرائيلية "ميكوروت"، مشيرًا إلى قيامهم بسحب مياه نهر العوجا وتحويلها، ما أدى إلى جفاف النهر بالكامل وحرمان البدو والسكان المحيطين بنبع العوجا من مصدرهم الرئيسي للمياه.

ويضيف أن الاحتلال تعمّد خلال السنوات الأخيرة هدم عشرات الآبار وخزانات المياه التي يعتمد عليها المواطنون في الشرب وسقي المواشي، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى حرمان التجمعات البدوية من مقومات البقاء الأساسية، وعلى رأسها المياه، باعتبارها العامل الأهم لاستمرار الحياة في هذه المناطق.

ويعتبر مليحات أن الاعتداءات على مصادر المياه تشكل جزءًا أساسيًا من مخطط أوسع يستهدف تفريغ المناطق المصنفة (ج) من الوجود الفلسطيني، عبر الجمع بين السيطرة على الأراضي، والتضييق اليومي، ومنع الوصول إلى المياه، في إطار ما وصفه بـ "التهجير الصامت" الذي لا يُعلن بقرارات رسمية، لكنه يُفرض بالقوة على الأرض.

وفي تجمع شلال العوجا شمال أريحا، حُرم السكان من المياه بعد إقامة بؤرة استيطانية.

ويقول المواطن عطا الطريف إن المستوطنين يمنعونهم من الوصول إلى الشلال الذي كانوا يعتمدون عليه لسقي الأغنام وتعبئة المياه.

ويضيف لـ "وكالة سند للأنباء" أنه بات مضطرًا لشراء صهاريج المياه بتكلفة باهظة، رغم قربهم عشرات الأمتار فقط من مصدر المياه، معتبرًا أن ما يجري جزء من سياسة تهجير واضحة.

بحسب تقرير لمنظمة "بتسيلم" الإسرائيلية: يبلغ متوسط استهلاك الفرد الإسرائيلي 247 لترًا يوميًا، مقابل 82.4 لترًا للفرد الفلسطيني في الضفة، وينخفض إلى 26 لترًا فقط في التجمعات غير الموصولة بالشبكة.

ويحصل 36% فقط من سكان الضفة على مياه جارية يوميًا، بينما يخزن 92% المياه في خزانات على أسطح منازلهم للتعامل مع النقص الدائم، وفق التقرير.