حذر المحامي خالد زبارقة، من تصاعد خطير في أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال. مؤكدًا أنهم يعيشون "معاناة غير مسبوقة ومركبة" تمس مختلف جوانب حياتهم، نتيجة سياسات ممنهجة تستهدفهم بشكل مباشر.
وأوضح المحامي "زبارقة" في حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أن ظروف الاعتقال باتت "غاية في القسوة"، حيث تتعرض الفئات المحمية بموجب القانون الدولي لإجراءات تعسفية تشمل التضييق المستمر، والحرمان من الحقوق الأساسية، في انتهاك واضح للمواثيق الدولية ذات الصلة.
وأشار إلى أن سياسة التجويع التي تمارس بحق الأسرى، إلى جانب الانتشار الواسع للأمراض داخل السجون، "لا تبدو ظواهر عفوية، بل تعكس نهجًا منظمًا يستهدف إنهاك الأسرى جسديًا، خاصة في ظل غياب الرعاية الصحية ومنع العلاج".
وأضاف: "عمليات التعذيب الممنهج، سواء الجسدي أو النفسي، تشكل أحد أبرز أوجه المعاناة التي يتعرض لها الأسرى، وما يجري داخل السجون يمثل مرحلة غير مسبوقة في تاريخ الحركة الأسيرة".
وانتقد صمت المؤسسات الدولية. معتبرًا أنه أسهم في تفاقم معاناة الأسرى، رغم مسؤوليتها في حماية الفئات المستضعفة.
ويلفت "ضيف سند" النظر إلى أن هذا الصمت (الدولي)، خاصة في السنوات الأخيرة، شجع الاحتلال على المضي قدمًا في سياساته القمعية.
ونبه إلى "وجود خشية حقيقية" على حياة الأسرى، سواء نتيجة انتشار الأمراض وحرمانهم من العلاج، أو بفعل الظروف القاسية والانتهاكات اليومية التي يتعرضون لها داخل السجون، ما يهدد حياتهم بشكل مباشر.
ويتابع: "التعتيم المفروض على أوضاع الأسرى يمثل تحديًا إضافيًا، حيث تندر الزيارات والمتابعات، ولا تُنقل معاناتهم إلا عبر الأسرى المفرج عنهم، ما يجعل حجم الانتهاكات أكبر مما يتم توثيقه".
ويُنوه المحامي "زبارقة" إلى أن التشريعات التي تصدر عن الكنيست الإسرائيلي تشكل غطاءً قانونيًا لتشديد الإجراءات بحق الأسرى، بما في ذلك مشاريع قوانين تتعلق بالإعدام، والتي تهدف إلى إضفاء شرعية على ممارسات قمعية قائمة.
وبيّن أن قانون الإعدام الذي طُرح مؤخرًا، رغم عدم سريانه بأثر رجعي، يفتح الباب أمام مزيد من التشدد من قبل سلطات السجون، ويعزز مناخ التطرف داخل المنظومة الإسرائيلية، خاصة في ظل نفوذ التيارات المتشددة.
ورأى أن الممارسات اليومية داخل السجون "لا تقل خطورة عن هذه التشريعات، بل تتكامل معها في إطار سياسة شاملة تهدف إلى التضييق على الأسرى وكسر إرادتهم، وتحويل معاناتهم إلى واقع دائم".
وأكد أن ما يتعرض له الأسرى يمثل انتهاكات صارخة للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
ودعا المحامي خالد زبارقة، إلى تحرك عاجل على المستويين القانوني والحقوقي لوقف السياسات الإسرائيلية بحق المعتقلين، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حماية الأسرى وحقوقهم الأساسية.
وشهد عام 2026 تصعيداً غير مسبوق في المنظومة التشريعية الإسرائيلية التي تستهدف الأسرى، حيث تسعى حكومة الاحتلال لفرض واقع قانوني يشرعن تصفية الأسرى.
وبرز "قانون إعدام الأسرى" كأداة سياسية وانتقامية، تهدف إلى إعطاء غطاء قضائي لعمليات القتل، وهو ما يعتبره حقوقيون "إعداماً للعدالة الدولية" ومخالفة صريحة للمادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
كما صادق "الكنيست" على قوانين تمنع تمويل العلاج الطبي للأسرى، وقوانين ترفع وتيرة الأحكام الصادرة بحق القاصرين، ما يحول السجون إلى مراكز احتجاز خارجة عن نطاق الحماية القانونية العالمية.
