بينما يحتفل عمال العالم بيومهم العالمي، في الأول من أيار/ مايو، يقف العامل الفلسطيني وحيداً أمام أصعب مرحلة شهدها التاريخ الحديث.
فلم يعد الأول من أيار بالنسبة للفلسطينيين يوماً للمطالبة بتحسين ظروف العمل، بل بات صرخة للمطالبة بالحق في الحياة والنجاة من مقصلة الواقع المرير المتصاعد منذ أكتوبر 2023 وحتى يومنا هذا في عام 2026.
وبلغت خسائر العمال الفلسطينيين خلال عامين من الحرب العدوانية حوالي 9 مليارات دولار، فيما سجلت معدلات البطالة بالأراضي الفلسطينية ارتفاعا غير مسبوق، إذ بلغت نحو 38%؛ نتيجة تعطل نحو 550 ألف عامل عن العمل، من أصل 1.4 مليون عامل يشكلون القوى العاملة، وفقا لتقرير نشره اتحاد نقابات عمال فلسطين، في فبراير/ شباط 2026.
عمال غزة في مرمى الإبادة..
في قطاع غزة، تجاوز المشهد مصطلح البطالة، ليدخل في طور السحق الكامل للطبقة العاملة. ولم يعد هناك مصنع قائم أو ورشة تعمل؛ فالإبادة الجماعية لم تكتفِ بحصد الأرواح، بل استهدفت كل مقومات الإنتاج.
وتشير معطيات الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين لعام 2026 إلى أن معدلات البطالة في قطاع غزة وصلت إلى أرقام خيالية تتجاوز 85%.
كما تُقدر قيمة خسائر اليومية في الدخل العمالي في غزة بنحو 21.7 مليون دولار، مما حول مئات الآلاف من المعيلين إلى نازحين يعتمدون كلياً على المساعدات الشحيحة.
ولم ينجُ العمال حتى في مراكز الإيواء، حيث استهدف الاحتلال مئات العمال والحرفيين، ليفقد المجتمع الغزي مهاراته البشرية التي كانت تمثل عماد الاقتصاد المحلي.
الضفة الغربية.. اقتصاد متدهور
والوضع في الضفة الغربية ليس أفضل حالاً، حيث يطبق الاحتلال سياسة الخنق الاقتصادي من خلال الحواجز والاقتحامات، ما أدى إلى تدمير سلاسل التوريد المحلية.
ومع استمرار الاقتحامات وتقطيع أوصال المدن، ارتفع عدد العاطلين عن العمل في الضفة، وبلغت نسبة البطالة 40%، وفقا لمعطيات نقابات عمال فلسطين.
وتراجع الناتج المحلي بنسبة حادة، وانتقلت آلاف الأسر من الطبقة المتوسطة إلى تحت خط الفقر المدقع، وسط غياب تام لأي مظلة حماية اجتماعية أو تعويضات حكومية.
عمال الداخل المحتل..
ويمثل عمال الداخل الفلسطيني المحتل الحلقة الأضعف في الصراع السياسي الحالي، حيث تحول لقمة عيشهم إلى أداة ابتزاز سياسي.
ومنذ أكتوبر 2023، أوقف الاحتلال تصاريح العمل أكثر من 200 ألف عامل كانوا يمثلون الرافد الأساسي للسيولة النقدية في الضفة.ومن يحاول من العمال الوصول إلى مكان عمله عبر تجاوز الجدار الفاصل، أو الطرق الالتفافية يواجه خطر الموت أو الاعتقال.
لقمة مغمسة الدم..
ووفقا لآخر توثيق أصدره اتحاد نقابات عمال فلسطين، ارتقى 74 شهيدا من العمال الفلسطينيين خلال 2025، توزّعوا بواقع 20 عاملًا داخل سوق العمل بالضفة، وعامل واحد نتيجة استهداف في البحر، و14 عاملًا أثناء محاولتهم الوصول أو العودة إلى أماكن عملهم.
ومن بين الشهداء 39 عاملًا في الداخل الفلسطيني المحتل، و18 عاملًا نتيجة إطلاق النار عليهم أو أثناء الاعتقال أو الملاحقة أو خلال اقتحام أماكن عملهم.
وارتقى 74 شهيدا في سبيل لقمة عيش منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى نهاية عام 2025، في ظل استمرار الظروف المعيشية القاهرة التي تتصاعد يوما بعد يوم في ظل الاحتلال.
ويحتفل العالم بـ "يوم العمال العالمي" في الأول من مايو/ أيار كل عام؛ بينما تُعلن الجهات الرسمية عن عطلة رسمية في العديد من الدول تقديراً لجهود العمال.
ويرمز "يوم العمال" إلى نضال الطبقة العاملة من أجل حقوقها، وتعود جذور هذا اليوم إلى إضرابات عمالية كبيرة في شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1886.
