على سريره في المستشفى يمضي الشاب عبد الله محمود الرقب (18 عامًا) يومه، ولا يملك إلا التشبث بأمل السفر قريبا للخارج، ليجد علاجا لمرضه النادر الذي تسببت به إصابته برصاص الاحتلال الإسرائيلي.
خلال حرب الإبادة المتواصلة على غزة، خرج عبد الله باحثًا عن لقمة عيش يسد بها رمق عائلته التي نهشها الجوع كغيرها من العائلات، لكنه عاد برصاصة من الاحتلال كانت كفيلة بقلب حياته رأسًا على عقب.
فلم تتوقف معاناة عبد الله عند الإصابة، بل فجرت في جسده مرض "الفقاع الشائع" الذي يفتك بجلده وصولًا إلى العظام، وسط عجز طبي كامل في قطاع غزة المحاصر عن علاجه وإنهاء معاناته.
يقول محمود الرقب، والد عبد الله لـ"وكالة سند للأنباء"، إن هذا المرض النادر أصاب ابنه أثر إصابته بالرصاص في قدميه، فقد كانت إصابة الأولى في أسفل القدم، والثانية في أعلى القدم ولا تزال شظية في رجله اليمنى.
وعلى إثر الإصابة، أصيب عبد الله بالتهابات حادة في أنحاء جسمه، ويخرج الصديد الناتج عن الالتهابات من داخل جسمه عن طريق أجهزة طبية خاصة.
ويشير والده إلى أن الأطباء يواجهون صعوبة بإخراج الشظية من قدم عبد الله، ونتيجة لذلك تتدهور حالته يوما بعد يوم.
ولا يستطيع عبد الله أن يتحرك أو المشي داخل المستشفى، وبصعوبة بالغة يذهب إلى الحمام على كرسي متحرك ليقضي حاجته ثم يعود إلى سريره.
ويناشد الوالد كل من يستطيع مساعدة عبد الله في السفر للعلاج في الخارج "اليوم قبل الغد"، مشيرا إلى أن سبب تدهور حالته هو عدم وجود العلاج البيولوجي الذي يحتاجه في قطاع غزة.
وختم حديثه بأن ابنه يتمنى أنه يستعيد 50% من عافيته ليمارس حياته الطبيعية.
ويوجد في قطاع غزة أكثر من 22 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة وعاجلة للسفر لتلقي العلاج في الخارج، بينهم نحو 19 ألف حالة استكملت كافة الإجراءات الطبية وحصلت على تحويلات رسمية، إلا أنها لا تزال عالقة بانتظار السماح لها بالمغادرة، وفق تصريح سابق لمدير عام المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة.
وأعاد الاحتلال فتح معبر رفح جزئيًا مطلع فبراير 2026، حيث سُمح بخروج مرضى وجرحى فلسطينيين من القطاع وعودة فلسطينيين إليه وفق شروط إسرائيلية وبعد الحصول على موافقات أمنية، في إطار تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.
ويُعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي دون المرور بـ"إسرائيل"، ويقع في منطقة ما زالت خاضعة لسيطرة قوات الاحتلال منذ مايو/ أيار 2024، بعدما أُعيد فتحه لفترات محدودة في مطلع عام 2025.
